المشرعون يطلبون التحقيق في تداولات نفط سبقت إعلانين لترامب بشأن إيران
الحقائق الرئيسية
طلب أعضاء في مجلس الشيوخ الأمريكي من هيئة تداول السلع الآجلة التحقيق في أنماط تداول غير معتادة سبقت إعلانين لإدارة الرئيس دونالد ترامب بشأن الصراع مع إيران، في 23 مارس و7 أبريل 2026. وتقول الرسالة الموجهة إلى رئيس الهيئة إن تداولات العقود الآجلة للنفط قفزت قبل الإعلانين، ما أثار تساؤلات المشرعين بشأن احتمال استغلال معلومات غير متاحة للجمهور. وفي واقعة مارس، قالت الرسالة إن التداول ارتفع بشدة في الدقائق السابقة لمنشور ترامب على منصة تروث سوشال. وأعلن ترامب تأجيل ضربات على أصول الطاقة الإيرانية، وقال إن محادثات مع إيران جارية. واعتبر أعضاء مجلس الشيوخ أن توقيت التحركات يستدعي فحصاً رقابياً، من دون أن يثبت ذلك وحده وقوع مخالفة أو يحدد هوية المتداولين.
وركزت الرسالة على أن قفزة التداول في 23 مارس سبقت منشور ترامب، ولم يسبقها، بحسب وصفها، خبر علني يفسر الحركة في الأسعار. ويضع ذلك التوقيت محوراً في طلب المشرعين: تحديد ما إذا كانت الصفقات تعكس قراراً تجارياً عادياً أم استفادة من معلومات مبكرة بشأن تحول محتمل في السياسة الأمريكية. وفي 7 أبريل، أثار إعلان آخر بشأن الصراع مع إيران مخاوف مماثلة. وقال أعضاء مجلس الشيوخ إن إعلان وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين أعقبه تراجع أسعار النفط بنحو 15%. وأضافوا أن متداولين راهنوا بنحو 950 مليون دولار على انخفاض الأسعار قبل الإعلان. وتمنح الواقعتان المشرعين أساساً للمطالبة بفحص تداولات سبقت تحولات سياسية ذات أثر مباشر في سوق النفط، مع بقاء المسؤولية الفردية رهناً بنتائج التحقيق.
وذكرت رويترز أن تحقيق الهيئة تناول تداول العقود الآجلة للنفط على منصات مجموعة سي إم إي وإنتركونتيننتال إكستشينج، وأن المحققين كانوا يفحصون حالتين على الأقل من التداولات. كما قالت إن البيانات التي طلبتها الهيئة من البورصات تضمنت معرّفات «تاغ 50»، وهي معلومات تحدد الجهات التي نفذت الصفقات. ويمثل طلب هذه المعرّفات خطوة لجمع بيانات عن الأطراف وراء التداولات، فيما لم يتضمن التقرير المنشور حكماً على ما إذا كانت الصفقات مخالفة للقانون. وأكد رئيس الهيئة مايكل سيليغ في تصريح عام أن من يثبت تورطه في الاحتيال أو التلاعب أو التداول بناءً على معلومات داخلية سيواجه كامل قوة القانون. لكن رويترز أشارت إلى أن شهادته لم تتناول تحقيقاً بعينه، ولذلك لا تشكل تأكيداً مستقلاً لتفاصيل التحقيق في تداولات النفط.
وقال متحدث باسم مجموعة سي إم إي إن الشركة تراقب أسواقها عن كثب وتعمل مع هيئة تداول السلع الآجلة للإشراف على نشاط التداول. ودعا المتحدث إلى أن تشمل مراجعة السلوك جميع المنصات ذات الصلة، في إشارة إلى اتساع نطاق الإشراف عبر البورصات التي تُتداول عليها العقود. ويأتي ذلك بينما طلب أعضاء مجلس الشيوخ من الهيئة بيان ما إذا كانت قد فتحت تحقيقاً في الأنماط التي أشاروا إليها، وما نطاقه وحالته. وأظهر استعراض لرويترز، كما أوردت الرسالة، ثلاث وقائع أخرى على الأقل بدت فيها تداولات موقوتة كأنها سبقت قرارات أمريكية كبرى. وشملت تلك الوقائع عقود النفط وخيارات الأسهم وأسواق التنبؤ، ما وسع نطاق المخاوف التي عرضها المشرعون إلى ما يتجاوز سوق النفط وحدها.
وتتقاطع القضية مع اهتمام رسمي أوسع باستخدام المعلومات غير العلنية في أسواق التنبؤ. ففي أكتوبر 2026، أصدرت وزارة الدفاع الأمريكية توجيهاً يحظر على العسكريين استخدام معلومات غير علنية للمراهنة في تلك الأسواق، وقالت وكالة أسوشيتد برس إن البيت الأبيض حذر موظفيه أيضاً من التداول بمعلومات خاصة. وذكرت الوكالة أن حسابات جديدة على بولي ماركت وضعت رهانات محددة التوقيت على احتمال التوصل إلى وقف إطلاق نار بين الولايات المتحدة وإيران، قبيل إعلان ترامب ذلك في أبريل. وحققت تلك الحسابات أرباحاً بلغت مئات آلاف الدولارات، وفق التقرير. وتسلط هذه الوقائع الضوء على حساسية توقيت التداول عندما تتصل الرهانات بإعلانات رسمية يمكن أن تحرك الأسعار، فيما يظل تحديد وجود مخالفة في تداولات النفط من اختصاص التحقيق الرقابي.
وفي رسالة مؤرخة في 9 أبريل 2026، طلب أعضاء مجلس الشيوخ من الهيئة الرد على أسئلتهم بحلول 30 أبريل، بما يشمل توضيح ما إذا كان التحقيق قد فُتح ونطاقه وحالته. ويأتي هذا الموعد بعد الإعلانات التي ركزت عليها الرسالة عن تداولات 23 مارس و7 أبريل، فيما لا تتضمن الوقائع المقدمة نتيجة نهائية للتحقيق أو رداً من الهيئة على الطلب. وعلى صعيد السوق في 23 أكتوبر 2026، أغلقت بيانات إل 7 خام برنت عند 117.26 دولاراً للبرميل، وخام غرب تكساس الوسيط عند 103.13 دولاراً. وتمثل هذه الأسعار لقطة لاحقة منفصلة عن حركة التداول التي سبقت إعلان مارس، ولا تكشف بذاتها عن أثر التحقيق أو عن الصفقات محل المراجعة.