عوائد فرنسا تتجاوز 5% وتتسع علاوتها على ألمانيا إلى مستويات أزمة اليورو
الحقائق الرئيسية
تجاوزت ضغوط الاقتراض الفرنسية تحركات السندات الألمانية، بعدما ارتفع عائد السند الفرنسي لأجل 10 سنوات في 22 أكتوبر بمقدار 11.5 نقطة أساس إلى 5.11%، عقب تسجيله 5.1415% خلال الجلسة. وقالت رويترز إن ذلك المستوى هو الأعلى منذ يوليو 2002، في إشارة إلى تصاعد المخاوف بشأن المخاطر المالية والسياسية في فرنسا. واتسعت علاوة العائد الفرنسي على نظيره الألماني إلى 173.58 نقطة أساس، وهو أوسع فارق منذ نوفمبر 2011، خلال أزمة ديون منطقة اليورو. وفي 23 أكتوبر، ظل العائد الألماني لأجل 10 سنوات قرب 3.4%، مدعوماً بطلب المستثمرين على أصول الملاذ الآمن، بحسب Trading Economics. وبذلك تتركز القصة في اتساع الفجوة بين تكلفة الاقتراض في البلدين، لا في تراجع منفرد لعائد السند الألماني إلى أدنى مستوى في شهرين كما ورد في المسودة السابقة.
جاءت حركة السندات الفرنسية وسط قلق المستثمرين من قدرة الحكومة على تمرير ميزانية 2027 وضبط المالية العامة. وقالت رويترز في 2 أكتوبر إن الحكومة اقترحت توفير 54 مليار يورو في مشروع الميزانية، في وقت كان فيه فارق الاقتراض بين فرنسا وألمانيا قد بلغ نحو 150 نقطة أساس، وهو أعلى مستوى منذ أزمة اليورو في 2012 وفق التقرير. واتساع الفارق إلى 173.58 نقطة أساس في 22 أكتوبر يعكس تدهوراً إضافياً في تسعير المخاطر الفرنسية مقارنة بالمستوى المذكور في مطلع الشهر. وتضع هذه العلاوة عبئاً أكبر على فرنسا عند تمويل ديونها مقارنة بألمانيا، بينما تجعل تقلبات السياسة المالية محوراً مباشراً لمتابعة سوق السندات. ويأتي ذلك فيما تحاول الحكومة تمرير خطة التوفير ضمن مناخ سياسي متوتر.
ولا تقتصر المخاوف على أرقام الموازنة، إذ تتداخل مع الخلافات السياسية والانتخابات الرئاسية المقبلة. وأشارت رويترز في أغسطس إلى أن معركة ميزانية 2027 تسبق الانتخابات، وأن المستثمرين كانوا يتوقعون أشهراً من الاضطراب مع تغذي الخلافات بشأن الموازنة والسباق الرئاسي بعضها بعضاً. وحدد التقرير جولتي الانتخابات الرئاسية في 18 أبريل و2 مايو 2027، فيما تسعى حكومة رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو إلى تجاوز موسم إقرار الميزانية. وتزيد حالة عدم اليقين السياسي حساسية المستثمرين تجاه قدرة الحكومة على تنفيذ إجراءاتها المالية، وهو ما ينعكس في العائد الإضافي الذي يطلبونه للاحتفاظ بالسندات الفرنسية بدلاً من الألمانية. وفي تقرير آخر بتاريخ 22 أكتوبر، قالت رويترز إن تجاوز العائد الفرنسي 5% رفع علاوته على السند الألماني إلى قرابة 180 نقطة أساس، وأثار قلقاً من انتقال الضغوط إلى اقتصادات أخرى مثقلة بالديون في منطقة اليورو.
وأظهرت تقارير السوق تبايناً في قياس الفارق بين السندين خلال يومين متتاليين. فقد سجلت رويترز علاوة قدرها 173.58 نقطة أساس في 22 أكتوبر، بينما ذكر تقرير Trading Economics في 23 أكتوبر أن الفارق بين السندات الفرنسية والألمانية اتسع إلى 160 نقطة أساس، واصفاً إياه بأنه الأوسع منذ أزمة الديون السيادية في منطقة اليورو. وتبقى الخلاصة المشتركة في التقريرين أن علاوة فرنسا بلغت مستويات تاريخية مرتفعة، وإن اختلفت القراءة الرقمية وتوقيت القياس. وفي المقابل، أشار تقرير 23 أكتوبر إلى بقاء العائد الألماني قرب 3.4% مع استمرار طلب الملاذ الآمن. ويعكس هذا التباين بين العائدين انقساماً في تسعير المخاطر داخل سوق السندات السيادية الأوروبية، مع بقاء ألمانيا وجهة للطلب الدفاعي بينما تواجه فرنسا ضغوطاً مرتبطة بوضعها المالي والسياسي.
وتتجه أنظار المستثمرين بعد ذلك إلى اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت يومي 28 و29 أكتوبر. ومن المقرر أن يعقد مجلس محافظي البنك اجتماعه في اليومين، على أن يعقب اجتماع 29 أكتوبر مؤتمر صحفي. وقد تكون إشارات البنك بشأن تقييمه للاقتصاد والسياسة النقدية ذات أهمية للسوق، إذ ستصدر في وقت تتسع فيه الفجوة بين تكاليف الاقتراض الفرنسية والألمانية. وفي 30 أكتوبر، يحدد المعهد الوطني الفرنسي للإحصاء موعد نشر التقدير الأولي لنمو الناتج المحلي في الربع الثالث، إلى جانب بيانات أسعار المستهلك لشهر أكتوبر. وتمثل هذه الإصدارات محطات قريبة لمتابعة صورة الاقتصاد الفرنسي، بالتوازي مع تطورات الميزانية والمشهد السياسي التي تضغط على السندات.