اجتماع وزاري لسبع دول في إسطنبول يبحث أمن هرمز وأزمات إقليمية
الحقائق الرئيسية
من المقرر أن يستضيف وزير الخارجية التركي هاكان فيدان في إسطنبول يوم 23 أكتوبر 2026 اجتماعين لوزراء خارجية مجموعة R4 ومجموعة R4+E3، في إطار تحرك دبلوماسي يضع أمن الملاحة في مضيق هرمز ضمن جدول إقليمي أوسع. وقالت وزارة الخارجية التركية إن الاجتماعين سيعقدان في ذلك اليوم، بينما أفادت تغطية وكالة فرانس برس بأن الوزراء سيناقشون القضية الفلسطينية وتطورات اليمن والمضيق وسبل إنهاء الحرب الروسية الأوكرانية. ويجمع إطار R4 تركيا ومصر وباكستان والسعودية، فيما يضيف إطار R4+E3 فرنسا وألمانيا والمملكة المتحدة. بذلك يضم الاجتماع الموسع وزراء خارجية سبع دول، مع حضور أوروبي وإقليمي حول قضايا تتجاوز أمن الممر البحري. وتتركز المحادثات البريطانية، بحسب التغطية، على هرمز والوضع في السعودية.
يشكل استمرار التهديد لحركة السفن خلفية مباشرة للمشاورات. وقال بيان بريطاني إن المرور عبر مضيق هرمز لا يزال مهدداً وإن حركة العبور انخفضت بشدة مقارنة بمستويات ما قبل الحرب. وقالت الحكومة البريطانية إن وزير الخارجية إد وميليباند سيدعو إلى حل دبلوماسي يعيد حقوق الملاحة وحرياتها كاملة. كما سيربط، وفق البيان، التهديدات الإقليمية بالضغط المتزايد على باب المندب وقناة السويس، بما يوسع النقاش من سلامة الملاحة في هرمز إلى ممرات أخرى في المنطقة. ويدعم هذا الطرح مسعى لندن لإعادة حرية العبور عبر تسوية سياسية، في وقت لا تزال فيه حركة السفن تواجه مخاطر معلنة.
ويعرض فيدان مقاربة تضع المسؤولية الأمنية على دول المنطقة. وبحسب تغطية فرانس برس، سيشدد على أن الأمن الإقليمي يتطلب أولاً أن تتحمل دول المنطقة مسؤولية أمنها. كما سيدعو إلى منع انتقال النزاعات إلى مناطق جديدة والحيلولة دون تحول التوتر إلى حالة أوسع من عدم الاستقرار. ومن المقرر أن يؤكد دعم تركيا لأمن السعودية وحرية الملاحة الدائمة في مضيقي هرمز وباب المندب. وسيحث كذلك على زيادة الضغط الدولي على إسرائيل بسبب التوسع الاستيطاني، رابطاً بين ملفات الأمن البحري والتطورات السياسية في المنطقة.
وتتصل المخاوف الدبلوماسية بمخاطر متزايدة على الشحن التجاري. وذكرت وكالة أسوشيتد برس أن إيران قالت إن 7 ناقلات نفط اشتعلت فيها النيران أو تضررت في مضيق هرمز خلال الليل، لكنها أوضحت أنها لم تتمكن من التحقق من هذه المزاعم بشكل مستقل. ونقلت الوكالة عن هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية أن أكتوبر شهد أعلى عدد من الهجمات المبلغ عنها على الشحن التجاري منذ مارس، مع تنبيه الهيئة إلى أن بعض شركات الشحن تتردد في الإبلاغ عن الحوادث. كما نقلت عن «لويدز ليست إنتليجنس» أن مشغلي الخليج واصلوا العمل رغم 28 هجوماً على السفن خلال أكتوبر، وهو أعلى عدد منذ بدء الحرب. وتبرز هذه الوقائع تعقيد تقييم المخاطر التي تواجه الناقلات في المنطقة.
ومع استمرار المخاطر، لم تتوقف حركة نقل النفط عبر المضيق. ونقلت أسوشيتد برس عن «لويدز ليست إنتليجنس» أن ناقلات ما زالت تنقل النفط تحت حماية عسكرية أمريكية، مستخدمة ممراً قرب ساحل عُمان. وذكرت الوكالة أن الشحنات عادت إلى مستويات قريبة من ما قبل الحرب، لكن ذلك يتطلب وقتاً ومالاً أكثر ويزيد المخاطر التي يتحملها البحارة. كما ارتفعت أجور استئجار الناقلات الفورية إلى مئات آلاف الدولارات يومياً، فيما قد تستغرق عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى عدة أيام. وتوضح هذه التكاليف أن استمرار التدفقات لا يعني عودة النقل إلى ظروفه المعتادة.
وتقدم بيانات وكالة الطاقة الدولية صورة عن استعادة جزئية لتدفقات الطاقة الخليجية خلال سبتمبر. فقد ارتفعت صادرات النفط الخام من منتجي الخليج، بقيادة السعودية، بمقدار 4.4 مليون برميل يومياً إلى 13.9 مليون برميل يومياً، متجاوزة 75% من مستويات ما قبل الحرب. وزادت تدفقات النفط عبر مضيق هرمز بمقدار 3.7 مليون برميل يومياً إلى 10.9 ملايين برميل يومياً، فيما ارتفعت الصادرات التي تتجاوز المضيق عبر خطوط الأنابيب بمقدار 970 ألف برميل يومياً إلى 5.6 ملايين برميل يومياً. وتظهر هذه الأرقام دور خطوط الأنابيب في نقل جزء من الإمدادات خارج المضيق، بالتوازي مع عودة التدفقات البحرية. لكن الوكالة قالت أيضاً إن المخزونات العالمية المرصودة بنهاية سبتمبر ظلت أقل من مستويات ما قبل الحرب بـ509 ملايين برميل.
وفي سوق النفط، قالت وكالة الطاقة الدولية إن عقود خام برنت ارتفعت 13% منذ بداية سبتمبر إلى نحو 107 دولارات للبرميل في تقريرها الصادر في أكتوبر، وإن الأسعار الفعلية لبعض الخامات المادية زادت أكثر. وربطت الوكالة صورة السوق أيضاً بانخفاض المخزونات المرصودة، وقدرت أن عجز السوق سيستمر حتى نهاية العام. وفي مسار دبلوماسي موازٍ، نقلت أسوشيتد برس عن المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة دعوته الولايات المتحدة وإيران إلى العودة للدبلوماسية لإعادة فتح المضيق وخفض التوترات. وقال المتحدث: «نحتاج إلى إعادة فتح هذا الممر المائي، ونحتاج إلى خفض التوترات». أما في البحر الأسود، فسيكون الأمن محوراً آخر للمحادثات؛ إذ قالت التغطية إن تركيا قدمت في الشهر السابق مقترحاً لروسيا وأوكرانيا لوقف الضربات على السفن، وإن حلف شمال الأطلسي أعلن يوم الثلاثاء نشر طائرات إضافية ومسيّرات وأنظمة رادار هناك.