بوزدر يحذر الشركات الأوروبية من رد أمريكي مدمر بسبب قيود الترددات الفضائية
الحقائق الرئيسية
حذر السفير الأمريكي لدى الاتحاد الأوروبي أندرو بوزدر من احتمال تعرض شركات أوروبية لرد انتقامي أمريكي «مدمر» إذا مضى الاتحاد في تقييد وصول منافسين أمريكيين مثل سبيس إكس، بحسب ما نقلته وكالة أنسا عن صحيفة فاينانشال تايمز. ويرتبط التحذير بخطط تخصيص ترددات الاتصال بين الأقمار الصناعية والهواتف، وتأثيرها المحتمل على وصول الشركات الأمريكية إلى هذه الخدمات في أوروبا. ووضع بوزدر احتمال الرد الأمريكي على الشركات الأوروبية في إطار اعتراضه على تلك القيود المقترحة. ومن جانبها، انتقدت سبيس إكس التعديلات المقترحة على تخصيص الترددات، وفقاً لما أوردته أنسا عن موقف الشركة. وقالت الشركة إن هذه التعديلات «قد تضر بالاتصال في أوكرانيا»، مضيفة بذلك اعتراضاً يتعلق بالاتصال هناك إلى الخلاف بشأن الوصول إلى الترددات الأوروبية.
وفي جانب المبادرة الأوروبية، أعلنت دويتشه تيليكوم أن الشركة وأورانج وتليفونيكا وفودافون وقعت خطاب نوايا يتعلق بترددات خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الصناعية في أوروبا. وقالت إن الخطاب يستهدف «استكشاف عرض مشترك محتمل»، بما يجعل مشاركة المشغلين في العرض قيد الدراسة ولم تصل إلى قرار نهائي بتقديمه. وتعتزم المبادرة إتاحة استخدام خدمات الاتصال المباشر بالأجهزة لجميع مشغلي شبكات الهاتف المحمول، بحسب ما جاء في بيان دويتشه تيليكوم. ووصفت الشركة أسس الوصول المزمع إتاحته بأنه «مفتوح وغير تمييزي»، بحيث تشمل المبادرة مشغلي الشبكات الراغبين في تقديم هذه الخدمات. وأوضح البيان أيضاً أن خطاب النوايا لا يحل محل الشراكات الفضائية الحالية للمشغلين الموقعين عليه، والتي تبقى منفصلة عن استكشاف العرض المشترك المحتمل.
وعند إعلان المقترح الأوروبي في مايو، رفضت مسؤولة التكنولوجيا الأوروبية هينا فيركونن الانتقادات المحتملة التي تصوره باعتباره استهدافاً للشركات الأمريكية، وفقاً لما نقلته رويترز حينها. وقالت فيركونن عن طريقة تعامل الاتحاد الأوروبي مع الملف: «نحن نتحلى بقدر كبير من الشفافية والعدالة». وقبل إعلان المقترح، ربط المتحدث باسم المفوضية الأوروبية توماس رينييه الاتصال عبر الأقمار الصناعية بمفهوم السيادة التكنولوجية الأوروبية، بحسب رويترز. وشمل توصيف رينييه أهمية هذا الاتصال للأمن والدفاع في أوروبا، إلى جانب البعد التكنولوجي الذي تسعى المفوضية إلى تأكيده. وقال المتحدث: «الاتصال عبر الأقمار الصناعية ركيزة أساسية لسيادتنا التكنولوجية وأمننا ودفاعنا»، في عرض للخلفية التي تضع فيها المفوضية خططها المتعلقة بهذا القطاع.
وفي تقييم للخطة نشرته رويترز بالتزامن مع إعلان المقترح في مايو، رأى سام ماكهيو، محلل بنك بي إن بي باريبا، أنها تحمل أثراً إيجابياً محدوداً لمشغلي الاتصالات الأوروبيين. ووصف ماكهيو المقترح بأنه «إيجابي بدرجة محدودة لمشغلي الاتصالات الأوروبيين»، رابطاً تقييمه بتأثيره المحتمل على المنافسة المباشرة. وعزا المحلل ذلك إلى تقليص احتمال أن تنافس سبيس إكس هؤلاء المشغلين مباشرة في السوق الأوروبية. وفي ملف تقني أوسع، شكك بوزدر في دوافع الغرامات المفروضة بموجب قانون الأسواق الرقمية، بحسب أنسا. وتساءل عما إذا كانت الغرامات تستهدف حماية المنافسة أو «توليد إيرادات» للموازنة الأوروبية، معبراً بذلك عن اعتراض منفصل على إنفاذ القانون إلى جانب تحذيره المرتبط بالترددات الفضائية.
ورغم اعتراضاته على السياسات الأوروبية، دعا بوزدر إلى تعاون بين أوروبا والولايات المتحدة في مجالات التكنولوجيا، وفقاً لما أوردته أنسا عن تصريحاته. وحدد الذكاء الاصطناعي مجالاً لهذا التعاون بين الجانبين، في سياق المنافسة مع الصين على تطوير تلك التقنيات. وشملت دعوته أيضاً الحوسبة الكمية، التي أدرجها ضمن المجالات التي ينبغي للأوروبيين والأمريكيين التعاون فيها. وقال إن التعاون يستهدف «منافسة الصين في تطوير الذكاء الاصطناعي والتقنيات الكمية»، محدداً بذلك الطرف الذي يريد تنسيق الجهود في مواجهته. وجاءت الدعوة إلى هذا التعاون ضمن تصريحات السفير التي تناولت، إلى جانب الاعتراض على تخصيص الترددات، دوافع تطبيق القواعد الأوروبية على الشركات التقنية.
وبالنسبة إلى الخطوات المقبلة للمبادرة الأوروبية، تخطط الشركات الموقعة على خطاب النوايا لإنشاء البنية الأساسية للشبكات الأرضية اللازمة في أوروبا، بحسب بيان دويتشه تيليكوم. وتشمل خططها إقامة وظائف التنسيق والمراقبة داخل أوروبا أيضاً، إلى جانب البنية الأرضية التي ستخدم المشروع المقترح. أما توفير كوكبة الأقمار الصناعية، فقالت الشركة إن خطة المشغلين لا تتضمن الاستثمار المباشر فيها. وسيجري اختيار شريك لتوفير الكوكبة، وفقاً للترتيبات التي عرضها البيان بشأن توزيع أدوار البنية الأرضية والخدمات الفضائية. وتبقى هذه الخطوات جزءاً من مبادرة تستكشف عرضاً مشتركاً محتملاً لترددات خدمات الاتصالات المتنقلة عبر الأقمار الصناعية، بموجب خطاب النوايا الموقع بين المشغلين.