تحرّكت وزارة الخزانة الأمريكية على ثلاث جبهات: سوق الصرف، والسيولة بالدولار، وإدارة الدين. وتدافع هذه الجبهات عن شيء واحد: إقبال المستثمرين الأجانب على سندات الخزانة. وحين نقيس ما بقي من أثر كل تدخّل، يظهر فارق واضح بين أداة صاحَبها إنفاق فعلي وأخرى اقتصرت على وعد.
خلال ثلاثة أسابيع نفّذت الولايات المتحدة تحرّكين في سوقين مختلفين، وتختلف طبيعة كل منهما: الأول أنفق أموالاً فعلية، والثاني وعد بمشتريات مستقبلية. ويقيس هذا البحث الأثر المتبقي لكل منهما.
التحرّك الأول — التدخّل في سوق الصرف (Foreign Exchange Intervention). في 30 يوليو تدخّلت وزارة المالية اليابانية منفردة في سوق نيويورك لشراء الين، وفي اليوم التالي، 31 يوليو، انضمّت وزارة الخزانة الأمريكية؛ إذ باعت اليورو من احتياطياتها واشترت الين. وكان ذلك أول تدخّل منسّق لشراء الين منذ ثمانية وعشرين عاماً. وتُظهر بياناتنا النتيجة الآتية: هبط الدولار مقابل الين من 163.39 إلى قاع إغلاق عند 156.55، وبعد أربع عشرة جلسة ما زال عند 158.89 — أي أن 66% من أثر التدخّل ما زال قائماً.
التحرّك الثاني — مضاعفة عمليات إعادة شراء سندات الخزانة (Treasury Buybacks). في 19 أغسطس أعلنت الخزانة زيادة عمليات دعم السيولة (Liquidity Support) لسندات الخزانة طويلة الأجل من 2 مليار دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل لكل عملية، اعتباراً من 9 سبتمبر وحتى 4 نوفمبر. انخفض عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً يوم الإعلان؛ ونقطة الأساس (Basis Point) وحدة لقياس التغيّر في العائد. وبلغ الانخفاض 9 نقاط أساس. وانخفض عائد السندات لأجل عشر سنوات بمقدار 6 نقاط. وبعد جلستين فقط عاد عائد العشر سنوات إلى مستواه السابق تماماً، وبقي عائد السندات لأجل ثلاثين عاماً أدنى بمقدار 3 نقاط أساس فقط من نقطة الانطلاق.
الخلاصة في جملة واحدة: التدخّل الذي اقترن بإنفاق فعلي ما زال يحتفظ بثلثي أثره بعد ثلاثة أسابيع؛ أما التدخّل الذي اقتصر على التعهّد بشراء مستقبلي، فتبدّد ثلثا أثره في جلستين.
وجبهة ثالثة لم تتحرّك بعد. طلب وزير الخزانة من الاحتياطي الفيدرالي توسيع تسهيل إعادة الشراء للسلطات النقدية الأجنبية والدولية (Foreign and International Monetary Authorities (FIMA) Repo Facility)، وسقفه 60 مليار دولار لكل طرف مقابل — لا كسقف إجمالي — بحيث تستطيع اليابان الحصول على دولارات من دون بيع أي جزء من حيازتها، البالغة نحو 1.14 تريليون دولار من سندات الخزانة. وجاء الطلب عبر منشور على وسائل التواصل الاجتماعي، ويستلزم تصويت أغلبية أعضاء اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة، ولم يجرِ هذا التصويت.
ويجمعها سياق واحد: تجاوز الدين الفيدرالي عتبة 40 تريليون دولار يوم الثلاثاء 18 أغسطس عند 40,047,425,768,420 دولاراً — وفي اليوم التالي ضاعفت الخزانة إعادة الشراء عند الطرف الطويل من منحنى العائد (Long End of the Yield Curve).
الحساب المجاني يمنحك 4 أبحاث كاملة كل شهر. أو اشترك في EL7 Pro للوصول الكامل إلى أكثر من 300 بحث.
$700 في السنة · أو $99 في الشهر