رفض 2027 بإجماع 458 صوتاً يترك مسار الموازنة الفرنسية أمام مجلس الشيوخ
الحقائق الرئيسية
رفضت الجمعية الوطنية الفرنسية، في 4 نوفمبر، الجزء المتعلق بالإيرادات من مشروع موازنة 2027 بأغلبية 458 صوتاً مقابل صفر، ما أحال النص الحكومي الأصلي إلى مجلس الشيوخ من دون مراجعة المجلس للجزء المتعلق بالنفقات. وأفادت قناة الجمعية الوطنية، إل سي بي، بأن النواب رفضوا النص الناتج عن مداولاتهم مساء الأربعاء. وبذلك لم يصوّت النواب على مشروع الموازنة بأكمله، بل على شقه الإيرادي، بينما انتقل النص الأصلي إلى المرحلة التالية من المسار البرلماني. ويضع التصويت مسار إعداد الموازنة أمام مجلس الشيوخ، مع بقاء النقاش بشأن الإيرادات والنفقات مفتوحاً. وتكتسب الخطوة أهميتها من ارتباط المشروع بخطط الحكومة للمالية العامة في 2027، في وقت شهدت فيه البلاد احتجاجات واسعة على القدرة الشرائية.
وفي اليوم التالي للتصويت، شهدت فرنسا مسيرات في أنحاء البلاد، لكن تقديرات حجم المشاركة اختلفت بين السلطات والنقابة. وقالت وزارة الداخلية إن 575,000 شخص شاركوا في 193 مسيرة يوم 5 نوفمبر، بينهم 55,000 في باريس. وقدّرت نقابة سي جي تي العدد بنحو 1.6 مليون مشارك، في ما يزيد على 200 تظاهرة. ونقلت صحيفة لوموند الرقمين، موضحة أن تقدير النقابة أعلى بكثير من تقدير الوزارة. وتُظهر الفجوة بين الإحصاءين اختلافاً واسعاً في تقدير حجم التحرك، فيما اتفق الطرفان على أن الاحتجاجات امتدت إلى مناطق متعددة من فرنسا.
وضمت التحركات نقابات وطلاباً من المدارس الثانوية والجامعات، إلى جانب محتجين من أصحاب السترات الصفراء ومزارعين. وقالت لوموند إن المشاركين طالبوا بتحسين الأجور والدفاع عن الحق في الاحتجاج. وجاءت هذه المطالب في سياق التعبئة التي شهدتها البلاد يوم 5 نوفمبر، بالتزامن مع الجدل حول الموازنة والضغوط على القدرة الشرائية. ووفقاً لوكالة أسوشيتد برس، تجاوزت تقديرات المشاركة في ذلك اليوم الأرقام المسجلة في احتجاجات 17 أكتوبر. وقدّرت الوكالة مشاركة وزارة الداخلية بأكثر من 600,000 شخص، فيما قالت سي جي تي إن العدد اقترب من 1.6 مليون في أكثر من 200 تظاهرة، متجاوزاً مستويات 17 أكتوبر.
وامتدت آثار الاحتجاجات إلى الخدمات العامة والتعليم في يوم المسيرات. وقالت أسوشيتد برس إن نحو ثلث المدارس الثانوية في فرنسا أُغلق أو تعذر تشغيله، كما أُغلق برج إيفل واضطرب النقل العام في بعض المناطق. ونقلت الوكالة عن وزير الداخلية لوران نونييز قوله إن 70,000 شرطي نُشروا لتأمين التحركات. وأضافت أن وزارة الداخلية أعلنت توقيف 448 شخصاً على الأقل. وتقدم هذه الأرقام صورة عن حجم الاستعداد الأمني والاضطراب الذي رافق يوم الاحتجاج، بالتوازي مع اتساع المشاركة التي أوردت الوكالة تقديراتها.
وتأتي مناقشة موازنة 2027 على خلفية توقعات مالية حكومية تشير إلى استمرار ارتفاع الدين العام. وذكرت لوموند، استناداً إلى أرقام الحكومة، أن الدين كان متوقعاً أن يرتفع من 119.3% من الناتج المحلي الإجمالي في 2026 إلى 121.7% في 2027. كما أوردت الصحيفة في سبتمبر أن الحكومة توقعت عجزاً عند 5.4% من الناتج في 2026، واستهدفت خفضه إلى 5% في 2027. وقدّرت وزارة المالية أن العجز قد يصل إلى 6.6% من الناتج من دون إجراءات، وقالت إن بلوغ الهدف يتطلب تدبير 54 مليار يورو. ويضع هذا المبلغ حجم الجهد المالي الذي طرحته الحكومة في سياق هدف خفض العجز، فيما تتواصل الإجراءات البرلمانية بشأن المشروع.
وبعد مراجعة مجلس الشيوخ، كان متوقعاً أن تشمل الخطوات محاولة للتوفيق بين المجلسين. وقالت قناة الجمعية الوطنية إن المهلة البرلمانية لاتخاذ قرار نهائي تنتهي في 17 ديسمبر عند منتصف الليل، وإن الحكومة تستطيع اللجوء إلى المراسيم إذا لم يتخذ البرلمان قراراً بحلول ذلك الموعد. وكان رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو قد قال لصحيفة لو فيغارو إن النقاش البرلماني بين المجلسين سيمتد من منتصف أكتوبر حتى عيد الميلاد ولا يمكن اختصاره، بحسب ما نقلته لوموند. وأشارت الصحيفة إلى استمرار عدم اليقين بشأن إقرار الموازنة، وإلى احتمال محدودية التقدم في خفض العجز خلال عام انتخابي. وتترك هذه المحطات مسار الموازنة مفتوحاً أمام مراجعة مجلس الشيوخ ومحاولة التوفيق، قبل الموعد النهائي المحدد في ديسمبر.