هبوط 12% لأسهم أشباه الموصلات في أسوأ جلسة منذ بداية جائحة كوفيد-19
الحقائق الرئيسية
هبط مؤشر أسهم أشباه الموصلات الأمريكية 12% في 5 نوفمبر، مسجلاً أسوأ يوم له منذ بداية جائحة كوفيد-19، وفقاً لبلومبرغ. وجاء التراجع في جلسة اتسعت فيها الخسائر إلى أسواق الأسهم الأمريكية، بعد انتصارات الديمقراطيين في انتخابات التجديد النصفي. وربطت أسوشيتد برس الضغوط على أسهم الذكاء الاصطناعي بمخاوف المستثمرين من احتمال فرض تجميد على إنشاء مراكز البيانات بعد تلك الانتصارات. وتعكس هذه المخاوف احتمال أن يبطئ تغير المشهد السياسي خطط التوسع في البنية التحتية التي تعتمد عليها طفرة الذكاء الاصطناعي. وقالت محللة لدى سيمكورب إن «أي تباطؤ سيثير المخاوف لأن قصة نمو الذكاء الاصطناعي اعتمدت إلى حد كبير على التوسع السريع في البنية التحتية الداعمة».
وامتدت موجة البيع إلى المؤشرات الرئيسية، إذ هبط مؤشر ناسداك 100 بنسبة 6.4%، ممحياً 2.3 تريليون دولار من قيمته السوقية، في أكبر محو مسجل للمؤشر، بحسب بلومبرغ. وتراجع مؤشر ستاندرد آند بورز 500 بنسبة 4.4%، في أكبر انخفاض له منذ أبريل 2025. وقالت أسوشيتد برس إن مؤشر ناسداك المركب هبط 5.5%، بينما خسر مؤشر داو جونز الصناعي أكثر من 1,800 نقطة. وأظهرت بيانات إغلاق إل7 أن داو جونز أنهى جلسة 5 نوفمبر عند 51724.28 نقطة، وأغلق ستاندرد آند بورز 500 عند 7393.36 نقطة. كما أغلقت بيانات إل7 مؤشر ناسداك المركب عند 24472.94 نقطة، في حين نقلت رويترز تراجع المؤشر بنسبة 5.56% في الجلسة نفسها.
ولم تقتصر المخاوف على احتمال التجميد؛ إذ أشار تقرير رويترز إلى أن حاكمة تكساس المنتخبة جينا هينوجوسا تعهدت بوقف إنشاء مراكز بيانات جديدة في إحدى أسرع الأسواق نمواً لهذه المنشآت. كما دعا ديمقراطيون في الكونغرس إلى تشريع يحمي المستهلكين من ارتفاع تكاليف الكهرباء المرتبطة بمراكز البيانات، وإلى فرض اختبارات مستقلة لأنظمة الذكاء الاصطناعي. وقال مايكل أورورك، كبير استراتيجيي السوق لدى جونز تريدينغ، إن «تباطؤ بناء مراكز البيانات هو الموضوع الرئيسي الذي سيظل عالقاً» بعد فوز الديمقراطيين في الانتخابات الأمريكية. وبحسب رويترز، عززت نتائج الاقتراع مخاوف من أن تحد مبادرات محلية من البناء خلال الأشهر والسنوات المقبلة. وأشار التقرير إلى أن تراجع أسواق الأسهم والسندات قلّص أيضاً فرص التمويل أمام مشاركين في بناء مراكز البيانات.
وعلى مستوى نتائج الانتخابات، قالت رويترز إن الديمقراطيين قلبوا سبعة مقاعد في مجلس الشيوخ، وفازوا بما لا يقل عن 39 مقعداً في مجلس النواب وخمسة مناصب لحكام الولايات. وهبط مؤشر ناسداك المركب 5.56% يوم الخميس، ضمن تراجع الأسهم على نطاق واسع الذي أعقب النتائج. وبحسب رويترز، كان تراجع 5 نوفمبر أحدث حلقة في سلسلة عمليات بيع لأسهم الذكاء الاصطناعي خلال شهر وصفته بالقاسي، منذ إغلاق ناسداك القياسي في 6 أكتوبر. وبلغ تراجع المؤشر قرابة 12% عن ذلك الإغلاق القياسي، ليدخل منطقة التصحيح، التي تُعرّف بأنها هبوط 10% من قمة حديثة. وقدّر محللو UBS أن نحو 30% من إضافات سعة مراكز البيانات الأمريكية المتوقعة في 2028 قد تكون معرضة للخطر بسبب توقفات محتملة في البناء.
وتزامنت مخاوف التنظيم والتمويل مع أسئلة أوسع بشأن قدرة الاستثمار في الذكاء الاصطناعي على مواصلة دعم تقييمات الأسهم. وقال آدم سرحان، الرئيس التنفيذي لشركة 50 بارك إنفستمنتس، إن مؤشر أشباه الموصلات كان منخفضاً بنحو 31% عن أعلى مستوى له خلال 52 أسبوعاً، مضيفاً أن المستثمرين يتساءلون عما إذا كان العملاء سيواصلون الدفع مقابل منتجات الذكاء الاصطناعي وخدماته. وقال سرحان إن «الحماس حول الذكاء الاصطناعي كان هائلاً، لكن السوق يسأل الآن ما إذا كان العملاء سيواصلون الدفع مقابل هذه المنتجات والخدمات». ومن جهته، قال تيد باركهيل، مؤسس ورئيس إنكلاين إنفستمنت مانجمنت، إن «السوق ينتقل من وعد الذكاء الاصطناعي إلى كلفته». وأضافت أسوشيتد برس أن ارتفاع تكلفة الاقتراض ومخاوف تضخم تقييمات أسهم الذكاء الاصطناعي غذّيا تقلبات القطاع خلال الأشهر الماضية، وأن تباطؤ إنشاء مراكز البيانات يعني مشتريات أقل من الرقائق والمنتجات والخدمات المرتبطة بها.
وأظهرت خسائر الجلسة حجم التحول عن مكاسب سابقة في السوق؛ إذ قالت أسوشيتد برس إن خسائر الخميس محَت أكثر من مكاسب السوق الأمريكية في اليوم السابق، الذي كان أفضل جلسة لها خلال ثلاثة أشهر. وهبط سهم NVIDIA 9.3% في 5 نوفمبر، بعد مكاسب سنوية تقارب 39% و171% و239% خلال السنوات الثلاث السابقة، وفقاً للوكالة. وتضع هذه الحركة ضغط أسهم الرقائق ضمن تراجع أوسع لأسهم الذكاء الاصطناعي، التي تواجه تساؤلات بشأن الطلب وتمويل البنية التحتية وكلفتها. وقالت رويترز إن تعهد هينوجوسا ومقترحات الديمقراطيين بشأن الكهرباء والاختبارات المستقلة تشكل مسارات سياسية قد تمس خطط القطاع. وقدّر محللو UBS أن نحو 30% من إضافات السعة الأمريكية المتوقعة في 2028 قد تتعرض للخطر إذا أدت توقفات البناء المحتملة إلى تأخير المشروعات.