تدقيق أكبر يهدد صفقات المعادن المدعومة بمليارات الدولارات بعد فوز الديمقراطيين
الحقائق الرئيسية
تواجه شركات التعدين التي تلقت دعماً بمليارات الدولارات من إدارة الرئيس دونالد ترامب خطراً جديداً يتمثل في تدقيق أكبر، بعد سيطرة الديمقراطيين على الكونغرس في انتخابات التجديد النصفي، بحسب بلومبرغ. ويضع ذلك ترتيبات الدعم الحكومي لقطاع المعادن الحيوية أمام رقابة سياسية أوسع، مع تركيز معلن على الصفقات ودور عائلة ترامب فيها. واستخدمت الإدارة أدوات تمويل غير تقليدية لدعم شركات التعدين والمعالجة، في مسعى لتقليل الاعتماد على الصين. ولم يُعلن قرار بتغيير الصفقات أو الأولويات التنظيمية، فيما ينصب التطور المؤكد على زيادة التدقيق البرلماني. وقال النائب الديمقراطي جاريد هوفمان لوكالة أسوشيتد برس إنه يريد فحص دور عائلة ترامب في صفقات المعادن.
وتشمل الأدوات التي أثارت الاهتمام أخذ حصص في ملكية الشركات وإصدار ضمانات أسهم، وفق تغطية بلومبرغ. وتمثل هذه الترتيبات تدخلاً حكومياً مباشراً في شركات التعدين والمعالجة، إلى جانب أشكال الدعم المالي المعتادة. وكان الهدف المعلن منها تقليل الاعتماد على الصين في المعادن الحيوية. وتأتي مراجعة الكونغرس في وقت يتسع فيه نطاق التساؤلات عن كيفية إبرام الاتفاقات وشروطها والجهات المستفيدة منها. وتناولت رسالة وقعها 54 نائباً ديمقراطياً مخاوف بشأن الشفافية والعمل وحقوق الإنسان والحماية البيئية والرقابة البرلمانية.
وفي الرسالة المؤرخة في 17 أغسطس 2026، طالب النواب بأن تتضمن ترتيبات المعادن معايير ملزمة وآليات إنفاذ لحماية البيئة والمجتمعات وحقوق العمال. كما طلبوا توضيح كيفية قياس الامتثال والتحقق منه والإبلاغ عنه، بحسب مكتب هوفمان. وتُظهر المطالب أن التدقيق المرتقب يتناول شروط الاتفاقات ومراقبة تنفيذها، لا مجرد حجم التمويل الحكومي. وطلب الديمقراطيون أيضاً معلومات عن الاتفاق الخاص بالمعادن مع جمهورية الكونغو الديمقراطية. وقال مكتب هوفمان إن طلباً سابقاً أرسله أكثر من 50 نائباً إلى وزير الخارجية ماركو روبيو للحصول على معلومات أساسية عن المفاوضات لم يتلق رداً.
وسبق أن أرسل ديمقراطيون في مجلسي الكونغرس رسائل إلى مسؤولين في إدارة ترامب ومديرين تنفيذيين في شركات التعدين، طالبين معلومات عن الصفقات خلال العام السابق، وفقاً لـ«إس آند بي غلوبال». وتعهد مشرعون بعقد جلسات استماع وطلب تحقيقات ووثائق باستخدام سلطة الاستدعاء وجمع إفادات إذا استعادوا الأغلبية. وبعد سيطرة الديمقراطيين على المجلسين، قال هوفمان لأسوشيتد برس إنه يريد التحقيق في دور عائلة ترامب في صفقات المعادن، إلى جانب ملفات أخرى. كما تعهد كبار الديمقراطيين باستخدام صلاحيات الاستدعاء وفرق التحقيق الموسعة لفحص ما وصفوه بالإثراء الذاتي لترامب ومحيطه. ويضع ذلك صفقات المعادن ضمن أجندة رقابية أوسع للكونغرس، من دون أن يعني بذاته إلغاءها أو تعديلها.
ويستند الجدل إلى توسع الدعم الحكومي للقطاع، بما في ذلك تمويل أعلنت عنه وزارة الطاقة الأميركية في 20 أغسطس 2026 بقيمة 500 مليون دولار لسبعة مشروعات. وتهدف المشروعات إلى توسيع معالجة المعادن والمواد، وتصنيع البطاريات، وقدرات إعادة التدوير داخل الولايات المتحدة. وقال متحدث باسم البيت الأبيض إن الاستثمارات الحكومية في الأسهم كانت طوعية، وإن الشركات المشاركة وافقت عليها. وأضاف أن الإدارة تركز على إعادة سلاسل الإمداد الحيوية إلى الولايات المتحدة وحماية الأمن القومي والاقتصادي، مع ضمان أكبر منفعة لدافعي الضرائب. وفي المقابل، رأى نائب جمهوري خلال جلسة للجنة الطرق والوسائل في سبتمبر أن النجاح الطويل الأمد يتطلب مشاركة نشطة للكونغرس في تشكيل الاتفاقات وتقييم أدوات الإدارة.
وتبقى استمرارية هذه الاستثمارات موضع تساؤل لدى المستثمرين، وفق محلل في «إس آند بي غلوبال»، الذي قال إن الأسواق تتشكك في كفاية استثمارات الأسهم الحكومية وقدرتها على الاستمرار. ويرتبط هذا التساؤل بإمكان احتفاظ الإدارات والكونغرس اللاحقين بالدعم والسياسات نفسها. وفي مثال على أداء الأسهم، تراجع سهم «ليثيوم أميركاز» بنسبة 62.6% حتى 14 أكتوبر 2026 مقارنة بمستواه عند إعلان صفقة الاستثمار الحكومي في 30 سبتمبر 2025، بحسب «إس آند بي غلوبال». وفي حالة أخرى، حصلت الحكومة الأميركية على حصة تقارب 15% في شركة «إم بي ماتيريالز»، المشغلة لمنجم العناصر الأرضية النادرة الوحيد في الولايات المتحدة، وفق رويترز. وتظل قدرة الكونغرس على إعادة تشكيل السياسة مقيدة في بعض المجالات، إذ يحتفظ الرئيس بسلطات تنفيذية في الدفاع والسياسة الخارجية وبعض جوانب التجارة، بحسب أسوشيتد برس.