مخزونات الغاز الأوروبية عند أدنى مستوى منذ 2013 مع تعطل إمدادات هرمز
الحقائق الرئيسية
دخل الاتحاد الأوروبي موسم التدفئة 2026-2027 ومخزونات الغاز لديه عند أدنى مستوياتها منذ 2013، بحسب وكالة الطاقة الدولية. ويضيق ذلك هامش الأمان مع استمرار توقف تدفقات الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، في وقت تحتاج فيه أوروبا إلى الإمدادات لتلبية ذروة الطلب الموسمية. وقالت الوكالة إن انخفاض المخزونات يزيد اعتماد القارة على شحنات الغاز المسال العالمية. ويضع هذا الاعتماد أوروبا في منافسة أشد على الشحنات المتاحة مع مشترين آخرين. وتتركز المخاطر في تزامن البرد مع استمرار تعطل الإمدادات عبر الممر الحيوي.
وقالت الوكالة إن تدفقات الغاز المسال عبر هرمز توقفت فعلياً، ما خفّض الشحنات من قطر والإمارات بأكثر من 60 مليار متر مكعب بين مارس وأكتوبر 2026. وتنعكس هذه الخسارة على السوق في وقت تتوقع فيه الوكالة تراجع إمدادات الغاز المسال العالمية خلال العام. ووفق توقعاتها، ستنخفض الإمدادات العالمية 3%، أو قرابة 20 مليار متر مكعب، في 2026. ويعني تقلص المعروض أن الشحنات المرنة المتاحة للمشترين تصبح أقل عدداً. وتقول الوكالة إن هذا قد يزيد التنافس عليها خلال الأشهر المقبلة، خصوصاً عندما يرتفع الطلب.
وتظهر الأسعار أثر ضيق الإمدادات في السوق الأوروبية؛ فقد ارتفع متوسط السعر الفوري لعقد TTF بنحو 70% على أساس سنوي إلى قرابة 20 دولاراً لكل مليون وحدة حرارية بريطانية بين مارس وأكتوبر 2026، وفق الوكالة. وربطت الوكالة انخفاض المخزونات باحتمال تصاعد المنافسة على شحنات الغاز المسال المرنة المحدودة. وقالت إن ذلك قد يضغط على الأسعار الفورية صعوداً خلال الأشهر المقبلة. وتزداد حساسية السوق لهذا الاحتمال مع ارتفاع الطلب، وفق تحذيرها. ولا يشير هذا التقدير إلى سعر لحظي، بل إلى متوسط الفترة من مارس إلى أكتوبر.
ويختلف مستوى المخزونات بين دول الاتحاد الأوروبي؛ إذ بلغت مخزونات ألمانيا 61.05% في 2 نوفمبر، مقابل متوسط للاتحاد الأوروبي عند 74.56%، بحسب بيانات أوردتها رويترز في 3 نوفمبر. وكان محللون ومتنبئون صناعيون قد توقعوا في تقرير بتاريخ 12 أكتوبر أن تبلغ المخزونات الأوروبية 75-78% بحلول 1 نوفمبر، أي أقل بنحو 10 نقاط مئوية من متوسط خمس سنوات. وتوفر هذه الأرقام صورة عن مستوى التخزين مع بداية موسم التدفئة، فيما يبرز الرقم الألماني موقع أكبر اقتصاد أوروبي دون متوسط الاتحاد. كما توقعت الوكالة أن ينخفض الطلب على الغاز في أوروبا 3% خلال 2026، بفعل كبح الأسعار المرتفعة لاستهلاك الصناعة وتراجع حرق الغاز في قطاع الكهرباء. ويخفف تراجع الطلب المتوقع من الاستهلاك الكلي، لكنه لا يلغي تعرض الإمدادات لموجات البرد أو التعطل.
وفي محاكاة للوكالة، قد تهبط مخزونات الاتحاد الأوروبي دون 10% من سعة التشغيل بنهاية مارس 2027 إذا استمر الطقس الأبرد من المتوسط وتعطلت تدفقات الغاز المسال عبر هرمز. ويضع السيناريو نهاية موسم التدفئة موعداً حاسماً لمستوى الاحتياطيات، مع اعتماد أوروبا على الشحنات العالمية لتغطية ذروة الطلب. وقالت الوكالة إن البرد أو اضطرابات الإمداد قد يزيدان تعرض المنطقة للمخاطر. كما حذرت من أن انخفاض المخزونات قد يرفع التنافس على الشحنات المرنة ويدفع الأسعار الفورية إلى الصعود. وتبقى نتيجة المحاكاة مشروطة باستمرار العاملين اللذين حددتهما: الطقس الأبرد وتعطل التدفقات.
وترافق نقص المخزونات مع اضطرابات أمنية في المضيق؛ ففي 30 أكتوبر، قالت سلطنة عُمان إنها أجلت 25 فرداً من طاقم ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم واشتعلت فيها النيران، وفق وكالة أسوشيتد برس. ونقلت الوكالة أيضاً أن الحرس الثوري الإيراني زعم اصطدام ناقلات بألغام بحرية، لكنها قالت إنها لم تتمكن من التحقق من تلك المزاعم. ويختلف ذلك عن توصيف الهجمات الصاروخية على الناقلات، إذ لم تتمكن الوكالة من التحقق من هذا الوصف. وتضيف الحادثة التي أعلنت عنها عُمان خلفية مباشرة للمخاطر الأمنية المحيطة بالممر. أما أثر أي تطور لاحق في حركة الشحن، فيتصل بقدرة السوق على توفير إمدادات الغاز المسال خلال بقية موسم التدفئة.