فوز الديمقراطيين بمجلسي الكونغرس يضع سياسة ترامب تجاه إيران تحت رقابة جديدة
الحقائق الرئيسية
فاز الديمقراطيون بالسيطرة على مجلسي الشيوخ والنواب في انتخابات التجديد النصفي الأمريكية التي جرت الثلاثاء، في نتيجة تضع سياسة الرئيس دونالد ترامب تجاه إيران تحت رقابة تشريعية أشد، بحسب ما أوردته رويترز. وتأتي النتيجة بينما تتابع أسواق الغاز الأوروبية تداعيات الحرب مع إيران واضطراب الإمدادات عبر مضيق هرمز. وعزت رويترز تحرك الناخبين نحو الديمقراطيين إلى «استياء عميق من الحرب غير الشعبية مع إيران، وقلق بشأن ارتفاع تكاليف المعيشة». ولم تتضمن الوقائع المتاحة رقماً موثوقاً لسعر الغاز أو نسبة تغيره في جلسة الأربعاء، لذلك يظل محور الخبر هو تبدل موازين السلطة في واشنطن وعلاقته بمسار الحرب. ولا يتولى الكونغرس المنتخب حديثاً مقاعده فوراً، إذ يبدأ ذلك في يناير.
وأظهرت استطلاعات الخروج أن 70% من الناخبين يريدون من الكونغرس فرض مزيد من الضوابط والتوازنات على الرئيس، وفق رويترز. وتعكس النتيجة تفويضاً انتخابياً لممارسة رقابة أكبر على السلطة التنفيذية، في وقت تشكل فيه الحرب مع إيران أحد دوافع الاستياء السياسي. كما فاز الديمقراطيون بجميع السباقات العشرين المتنافس عليها في مجلس النواب التي حُسمت حتى صباح الأربعاء، بحسب الوكالة. وتُظهر هذه الحصيلة المبكرة اتساع المكاسب في السباقات التي حُسمت، بينما لم تقدم الوقائع المتاحة حصيلة نهائية مفصلة للمقاعد. وتضع هذه التطورات ملف الحرب ضمن التحديات السياسية التي سيواجهها البيت الأبيض مع بدء عمل الكونغرس الجديد.
ويرتبط اهتمام أسواق الغاز بمسار الحرب أيضاً بما تعرضت له طرق الشحن في الخليج. فقد أشار تحديث لاحق لـ«ماركت سكرينر» إلى أن اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز حدّ من صادرات قطر والإمارات، وأن المضيق كان ينقل نحو 20% من الغاز الطبيعي المسال العالمي. وتقدم الوكالة الدولية للطاقة تقديراً محدداً لحصة الشحنات القطرية والإماراتية العابرة للمضيق، إذ بلغت 19% من تجارة الغاز الطبيعي المسال العالمية وفق بيانات 2025. وقالت الوكالة إن الشحنات من قطر والإمارات تراجعت بأكثر من 60 مليار متر مكعب على أساس سنوي بين مارس وأكتوبر. وتزيد هذه الخسائر حساسية السوق لأي اضطراب إضافي في المنطقة، مع تنافس أوروبا وآسيا على الشحنات المتاحة قبل الشتاء.
وكانت الأسعار قد اختبرت مستوى 100 يورو في جلسة 28 أكتوبر، عندما لامس عقد «تي تي إف» الهولندي للشهر الأمامي هذا المستوى لفترة وجيزة، مرتفعاً نحو 4% عن الجلسة السابقة، وفق بيانات رويترز المنشورة عبر «ماركت سكرينر». وفي ذلك التاريخ، كانت مخزونات الغاز الأوروبية ممتلئة بنحو 75%، مقابل نحو 60% في ألمانيا مع دخول موسم التدفئة، بحسب المصدر نفسه. كما قال محلل لدى «ريستاد إنرجي» إن واردات أوروبا من الغاز الطبيعي المسال في الأسبوع المنتهي في 9 أكتوبر كانت أقل 30% من مستواها قبل عام. وفي مقارنة أوسع، ذكر البنك المركزي الأوروبي أن العقود الأوروبية لأجل عام وعامين ارتفعت 12% و2% خلال حرب إيران، مقابل 38% و74% خلال أزمة أوكرانيا. وتراوحت أسعار «تي تي إف» بين 28 و40 يورو لكل ميغاوات ساعة في مطلع 2026، مقارنة بنطاق 80 إلى 90 يورو قبل الغزو الروسي لأوكرانيا في فبراير 2022، وفق البنك المركزي الأوروبي.
وعلى المسار الدبلوماسي، عقد وسطاء قطريون جولتين من المحادثات مع مسؤولين إيرانيين في الأسبوع السابق لتقرير وكالة أسوشيتد برس الصادر في 2 نوفمبر، سعياً إلى إطار يربط وقف الهجمات الإيرانية على مضيق هرمز برفع الولايات المتحدة حصارها على الموانئ الإيرانية. وكانت جولات أخرى مقررة خلال الأسبوع، بحسب مسؤولين إقليميين نقلت عنهم الوكالة. وفي المقابل، نقلت الوكالة عن مسؤول إقليمي أن بنيامين نتنياهو ضغط على ترامب لشن حملة جوية سريعة وواسعة، لكنها قالت إن الرئيس لم يكن قد اتخذ قراراً بشأن العمل العسكري. وتبقى المحادثات والتطورات العسكرية مسارين متوازيين لمتابعة أثرهما على تدفقات الطاقة وتوقعات السوق. كما تترقب الأسواق محادثات السلام الروسية الأوكرانية المخطط لها في أبوظبي يومي 10 و11 نوفمبر، وفق تحديث «ماركت سكرينر» اللاحق.
ومن المتوقع أن يستخدم الديمقراطيون سلطتهم للتحقيق في إدارة ترامب وعائلته وحلفائه، والسعي إلى انتزاع تنازلات بشأن تشريعات رئيسية بعد توليهم المقاعد في يناير، بحسب رويترز. ويستطيع مجلس الشيوخ الديمقراطي تعطيل مرشحي ترامب، بمن فيهم مرشحو المحكمة العليا إذا شغر مقعد، وفق الوكالة. ويمنح ذلك نتيجة الانتخابات أثراً مؤسسياً يتجاوز الرسالة السياسية الفورية، إذ يضيف قيوداً محتملة على خيارات الإدارة المقبلة. لكن أثر الرقابة الجديدة على قرارات الحرب أو الإمدادات لن يتضح من النتيجة الانتخابية وحدها. وتظل الأسواق أمام متابعة تطورات مضيق هرمز والمحادثات الدبلوماسية إلى جانب بدء ولاية الكونغرس الجديد في يناير.