المركزي الأسترالي يرفع الفائدة إلى 4.85% مع اتساع ضغوط التضخم
الحقائق الرئيسية
رفع مجلس السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الأسترالي سعر الفائدة النقدي المستهدف 25 نقطة أساس إلى 4.85% في اجتماعه يوم 3 نوفمبر 2026، مشدداً على استمرار الضغوط التضخمية. وقال البنك في بيانه إن التضخم «ما زال مرتفعاً» وإن البيانات الأخيرة تشير إلى اتساعه عبر مكونات الاقتصاد. وأضاف أن توقعات التضخم عُدلت صعوداً بدرجة كبيرة. وتضع الزيادة تكاليف الاقتراض عند أعلى مستوى منذ ديسمبر 2008، حين بلغ السعر 5.25%. وكان البنك قد رفع الفائدة إلى 4.60% في اجتماعه السابق يوم 29 سبتمبر، في قرار اتُخذ بالإجماع.
تعززت خلفية القرار ببيانات أسعار المستهلك التي أظهرت ارتفاع المؤشر 4.3% خلال الاثني عشر شهراً حتى سبتمبر، مقارنة بزيادة 4.0% في الاثني عشر شهراً حتى أغسطس. وارتفع التضخم السنوي وفق المتوسط المقلم، الذي يستبعد التحركات الأشد تقلباً، إلى 3.6% من 3.5% في الفترة السابقة. وقال البنك إن التضخم مرشح للبقاء فوق 3% خلال العام المقبل، مع تزايد خطر ترسخ توقعات التضخم عند مستويات أعلى. كما يواجه البنك استمرار ضغوط الأسعار على جانب المنتجين؛ إذ ارتفع مؤشر أسعار الطلب النهائي 1.1% في ربع سبتمبر و3.6% على أساس سنوي. وعزا مكتب الإحصاءات الأسترالي الزيادة الفصلية أساساً إلى البناء والخدمات، مع استمرار ضغط الإيجارات وتكاليف العمالة.
وأشار البنك إلى أن استثمارات الذكاء الاصطناعي تدفع إلى ارتفاع سريع في أسعار السلع المرتبطة بالتكنولوجيا. وفي توقعاته الأحدث، لا يُنتظر أن يعود التضخم إلى أعلى نطاق الهدف، البالغ 2–3%، قبل أواخر 2027؛ أي بعد نحو ثلاثة أرباع سنة من التوقيت المتوقع سابقاً. وقال البنك إن ارتفاع أسعار الوقود العالمية وضغوط الأسعار والتكاليف المحلية ستؤخر عودة التضخم إلى منتصف النطاق المستهدف حتى منتصف 2028. وتعكس هذه التوقعات مساراً أطول لعودة التضخم إلى الهدف، رغم أن كلفة التشديد بدأت تظهر في النشاط الاقتصادي. وقال البنك إن زيادات الفائدة هذا العام ستساعد على إبطاء الإنفاق، مضيفاً أن «تباطؤ الإنفاق مطلوب لخفض التضخم».
في المقابل، قال البنك إن الزيادات في سعر الفائدة منذ بداية العام شددت الأوضاع المالية، وإن الاقتصاد يتباطأ وأسعار المنازل تراجعت والبطالة ارتفعت. ونقلت رويترز عن المحافظة ميشيل بولوك قولها إن التوقف لتقييم استجابة الاقتصاد للتشديد «مناسب» بعد خمس زيادات للفائدة هذا العام. وحذرت بولوك، وفق التقرير، من أن مخاطر التضخم تميل إلى الصعود. ويتوقع البنك تباطؤ نمو الناتج المحلي الإجمالي خلال العام المقبل، مع ظهور طاقة فائضة في سوق العمل خلال 2027. كما يتوقع أن يتجاوز معدل البطالة 5% بنهاية 2028، بزيادة تقارب ربع نقطة مئوية عن توقعاته السابقة.
تحركت الأسواق بعد القرار في اتجاهين متباينين؛ فقد تراجع الدولار الأسترالي 0.3% إلى 0.6977 دولار، فيما أغلق مؤشر S&P/ASX 200 مرتفعاً 0.3% عند 8,880.50 نقطة. ونقلت رويترز أن رهانات تثبيت الفائدة في الاجتماع التالي قويت عقب قرار الرفع وتصريحات بولوك. ويأتي ذلك بعدما رفع البنك الفائدة في سبتمبر إلى 4.60%، واصفاً التضخم آنذاك بأنه مرتفع، ومشيراً إلى ضغوط أسعار الطاقة والطلب المرتبط بالذكاء الاصطناعي والقيود المحلية على القدرة الإنتاجية. وكانت زيادة سبتمبر بالإجماع، وفق بيان البنك. أما قرار نوفمبر فجاء في ظل توقعات تضخم أعلى، إلى جانب مؤشرات على تباطؤ الاقتصاد وتراجع أسعار المنازل وارتفاع البطالة.
من المقرر نشر محضر اجتماع نوفمبر في 17 نوفمبر، بما يتيح الاطلاع على تفاصيل مداولات مجلس السياسة النقدية. ويجتمع المجلس بعد ذلك يومي 7 و8 ديسمبر 2026، على أن يعلن نتيجة الاجتماع في اليوم الثاني عند الساعة 2:30 بعد الظهر بتوقيت شرق أستراليا الصيفي. ويتوقع البنك أن يعود التضخم إلى منتصف نطاق الهدف البالغ 2–3% بحلول منتصف 2028. كما يتوقع ظهور طاقة فائضة في سوق العمل خلال 2027، وأن يتجاوز معدل البطالة 5% بنهاية 2028. وستأتي هذه التوقعات ضمن خلفية القرار المقبل، بعد رفع نوفمبر الذي أبقى التضخم المرتفع ومخاطر ترسخ توقعاته في صدارة حسابات البنك.