باينانس ترصد 57 تهديداً سيبرانياً مشتبهاً بارتباطه بكوريا الشمالية خلال 2026
الحقائق الرئيسية
قالت باينانس في تقرير نشرته في 3 نوفمبر إن فريقها الأمني رصد ومنع 57 حالة تهديد سيبراني اشتبه بارتباطها بكوريا الشمالية خلال 2026. وميّزت الشركة بين هذه الحالات وبين حادثة أمنية منفصلة وقعت في 29 أكتوبر، شملت وصولاً غير مصرح به إلى خدمة توقيع المحافظ الداخلية. وأتاح ذلك الوصول بدء معاملات خارج مسار السحب المعتاد، بحسب وصف الشركة. وقالت باينانس إن آخر تحويل غير مصرح به، وقدره 2,961.9 ETH، اكتمل على السلسلة عند 23:56 UTC في ذلك اليوم. وأضافت أنها لم ترصد تحويلات غير مصرح بها بعده.
قدّرت باينانس الأصول الرقمية التي تأثرت بالحادثة بنحو 6.34 مليار دولار، وقالت إن نحو 2.85 مليار دولار جُمّدت أو جرى اعتراضها حتى تحديثها في 3 نوفمبر. وأوضحت أن هذه الأرقام أولية وتخضع للمصالحة وتقلب الأسعار. وقالت الشركة إنها ستتحمل الأثر المالي للاختراق بدلاً من العملاء، وإنها خصصت أكثر من كامل المبلغ اللازم للتغطية. وبحلول 31 أكتوبر، كانت قد أعادت توفير 98% من الأصول المتأثرة، وفقاً لبيانها. وقالت لرويترز إنها ستعوض جميع العملاء الذين سُرقت أموالهم في الحادثة.
عرضت باينانس مساراً بدأ باختراق بشري واستهدف لاحقاً أدوات وأجهزة وأنظمة داخلية. ففي سبتمبر، تواصل شخص انتحل صفة مدير مشروع مع مهندس برمجيات عبر منصة تبدو شرعية للبحث عن وظائف، ثم جرت مقابلة فيديو أولى مع ممثل موارد بشرية مزيف. وبعد مقابلة ثانية، طُلب من المهندس تنزيل مستودع شيفرة على حاسوب العمل. وقالت الشركة إن المستودع احتوى شيفرة خبيثة نُفذت أثناء الإعداد، مطلقةً سلسلة من الأنشطة غير المصرح بها. وشارك ممثل الموارد البشرية المزيف حساباً على وسائل التواصل يضم صوراً ومقاطع شخصية، بحسب رواية باينانس، لبناء الثقة مع المهندس.
وفي واقعة أخرى، قال التقرير إن مهندساً من فريق تطوير المحافظ نزّل في يونيو تثبيتاً معدلاً لـHomebrew أثناء تثبيت أداة ترميز بالذكاء الاصطناعي. وأفادت باينانس بأنها اكتشفت الشذوذ، واستبدلت الجهاز ودوّرت بيانات الاعتماد المرتبطة به. ووصف التقرير الحملة بأنها متعددة المراحل، شملت مقابلات توظيف احتيالية وتنزيل برامج خبيثة واختراق أدوات ذكاء اصطناعي داخلية وأجهزة موظفين، إلى جانب طريقة متقدمة لتفويض المعاملات. ولم تقل الشركة إن كل الحالات الـ57 اتبعت مسار التوظيف نفسه أو استهدفت الغرض ذاته؛ بل أشارت إلى أن بعض الحملات سعت إلى سرقة بيانات اعتماد أو تثبيت برمجيات تتيح الوصول عن بُعد.
وقالت باينانس إنها أعادت بناء نظام المحافظ المتأثر وأداة الذكاء الاصطناعي الداخلية وضوابط الوصول، واستبدلت الأجهزة المتأثرة وألغت بيانات الاعتماد والرموز المرتبطة بالمهندسين المعنيين. وذكرت أن هذه الإجراءات كانت قد اتُخذت بحلول 3 نوفمبر. وأعلنت الشركة أيضاً أنها ستكلف خبراء مستقلين في الأمن السيبراني بمراجعة شاملة للحادثة والتحقق من نتائجها والتوصية بإجراءات إضافية. كما تعتزم زيادة الاستثمار في الكشف المدعوم بالذكاء الاصطناعي وأمن بيئات التطوير. وربطت الحادثة مخاطر استهداف الموظفين بإمكان الوصول إلى الأدوات التي تعتمد عليها أنظمة المحافظ، وفقاً للتفاصيل التي أوردتها الشركة.
وفي خلفية هذا الأسلوب، حذّر مكتب التحقيقات الفيدرالي الأميركي في سبتمبر 2024 من حملات تصيد اجتماعي تستهدف موظفي شركات العملات المشفرة والتمويل اللامركزي لنشر برمجيات خبيثة وسرقة أصول الشركات. وشملت مؤشرات الخطر التي ذكرها المكتب اختبارات توظيف تطلب تشغيل شيفرة أو مستودعات غير معروفة. وفي يوليو 2025، قال المكتب إن بعض العاملين الكوريين الشماليين يستخدمون أشخاصاً في الولايات المتحدة، عن علم أو من دونه، للحصول على وظائف احتيالية والوصول إلى شبكات الشركات، وقد يحضر وسطاء مقابلات افتراضية نيابة عنهم. وفي واقعة منفصلة من العام نفسه، نسب المكتب إلى كوريا الشمالية سرقة أصول افتراضية من منصة Bybit بقيمة تقارب 1.5 مليار دولار. وقال باحث لدى DTEX لرويترز إن مقابلات العمل الوهمية أسلوب معروف لدى الجهات السيبرانية.
وقالت باينانس إن سعر الأصول المتأثرة وقيمتها لا يغيران التزامها بتغطية خسائر العملاء، فيما أفادت تقارير عن رد فعل الأسواق في 30 أكتوبر، وهو تاريخ لاحق للحادثة. وهبط Bitcoin حينها إلى أدنى مستوى في ستة أسابيع، وتراجع 3% إلى 76,469.82 دولاراً، بينما انخفض Ether بأكثر من 3% إلى 2,185.83 دولاراً. كما تراجعت أسهم Coinbase بنسبة 4.8% في التداولات الأميركية الممتدة. ونقلت رويترز عن محلل لدى GSR أن متوسط فارق العرض والطلب الفوري على Bitcoin كان أوسع بخمس مرات من المعتاد صباح ذلك اليوم، وبمقدار 2.5 مرة بالنسبة إلى Ether، قبل أن يضيق قليلاً. وقال محلل لدى Chainalysis لرويترز إنه تأكد من سرقة 5.912 مليار دولار على الأقل حتى 30 أكتوبر عند 8:30 مساءً بتوقيت شرق الولايات المتحدة، مع تحرك الأموال عبر عدة شبكات.
وفي إسناد منفصل للهجوم، نسب مكتب التحقيقات الفيدرالي إلى مجموعة TraderTraitor سرقة باينانس، وربطها بسرقة Bybit التي بلغت 1.5 مليار دولار في العام السابق، ودعا منصات العملات المشفرة وشركات تحليل البلوك تشين إلى حجب المعاملات المرتبطة بعناوين المجموعة. ونقلت وكالة أسوشيتد برس أن كوريا الشمالية نفت ضلوعها في سرقة باينانس ووصفت الإعلان الأميركي بأنه استفزاز. وتوقع محلل نقلت عنه الوكالة أن يحاول المهاجمون تقسيم الأصول المسروقة وغسلها عبر منصات أصغر لتفادي الرصد، في عملية قد تمتد لأشهر. وقالت باينانس إنها ستواصل نشر المعلومات مع توافرها، فيما تستعد لإجراء المراجعة السيبرانية المستقلة.