روسيا تحظر تصدير 6 مواد بتروكيماوية لثلاثة أشهر لتأمين إمدادات المصانع
الحقائق الرئيسية
حظرت روسيا تصدير 6 منتجات بتروكيماوية إلى خارج الاتحاد الاقتصادي الأوراسي لمدة 3 أشهر، في خطوة قالت الحكومة إنها تهدف إلى ضمان استقرار إمدادات المواد الخام للمنشآت الصناعية المحلية. وتشمل القائمة بنزين قطران الفحم والبنزين النفطي، إلى جانب التولوين والأورثوكسيلين والباراكسيلين والفينول. ونقلت إنترفاكس عن الحكومة أن القرار «يهدف إلى الحفاظ على إمداد مستقر بالمواد الخام للمنشآت الصناعية الروسية». وتغطي القيود مواد تدخل في صناعات متعددة، من الطلاءات والورنيش إلى قطاعات النقل والتغليف والطب. ويسري الحظر على الشحنات المتجهة إلى خارج الاتحاد الاقتصادي الأوراسي، مع استثناءات محددة للنقل الدولي والإمدادات الإنسانية وبعض احتياجات المنظمات الروسية في سفالبارد.
تستثني الإجراءات الشحنات العابرة ضمن عمليات النقل الدولي، والإمدادات المقدمة في إطار المساعدات الإنسانية الدولية، والتوريدات اللازمة لأنشطة المنظمات الروسية في أرخبيل سفالبارد، بحسب إنترفاكس. وتستخدم المنتجات المشمولة في إنتاج الطلاءات والورنيش، كما تدخل في قطاعات السيارات والطيران وبناء السفن وصناعة السكك الحديدية. وتشمل الاستخدامات الأخرى عبوات الأغذية وأغطية الأرضيات وعزل الكابلات والصناعة الطبية. ويضع اتساع هذه الاستخدامات المواد الست عند تقاطع سلاسل تصنيع مختلفة، فيما ربطت الحكومة التدبير مباشرة بتأمين الخام للمصانع الروسية. ولم يحدد البيان، وفق المعلومات المتاحة، موعداً أبعد من مدة الحظر البالغة 3 أشهر.
يأتي القرار بعد نقاش حكومي بشأن تقييد صادرات المواد العطرية في منتصف أغسطس، لكنه لم يسفر حينها عن قرار. وقالت صحيفة كومرسانت إن لجنة حكومية ناقشت احتمال حظر تصدير البنزين والفينول والتولوين والزيلينات، وإن خلافاً بين المشاركين حول إدراج البنزين والفينول حال دون الاتفاق. ويشير ذلك إلى أن القيود الجديدة جاءت بعد بحث سابق لمجموعة قريبة من المنتجات نفسها، مع بقاء الخلاف حول بعض المواد قائماً في ذلك الاجتماع. وتضمنت قائمة الحظر الصادرة الآن المواد الست، بما فيها البنزين بنوعيه الصناعيين والفينول. ويعطي هذا المسار خلفية للقرار من دون أن يغير نطاقه الحالي أو الاستثناءات المعلنة.
وتزامن النقاش مع تراجع إنتاج المواد العطرية الروسية في العام السابق لتقرير نشرته إس آند بي غلوبال في أغسطس 2026. فقد بلغ إنتاج البنزين 1.3 مليون طن، بانخفاض سنوي قدره 10.3%، فيما سجل التولوين 361 ألف طن، بتراجع 6.8%. وبلغ إنتاج الزيلينات 370 ألف طن، منخفضاً 17.3% على أساس سنوي. وتظهر الأرقام تراجع الكميات الثلاث مقارنة بالعام السابق، بينما يضيف الحظر قيداً على خروج منتجات محددة إلى الأسواق خارج الاتحاد الاقتصادي الأوراسي. وذكرت إس آند بي غلوبال أن ارتفاع الأسعار المحلية كان قد أوقف تدفقات صادرات هذه المواد تقريباً، وأن تلك التدفقات لم تكن كبيرة أصلاً؛ لذلك لم يكن متوقعاً أن يكون للحظر أثر كبير على الصادرات.
وأشارت إس آند بي غلوبال إلى أن حصة المواد العطرية في البنزين ارتفعت إلى 42% بعد تخفيف المعايير البيئية، من حد سابق بلغ 35% وفق معيار يورو-5. وتربط هذه المقارنة بين تغير المعايير وحصة المواد العطرية في مزيج البنزين، في وقت تتراجع فيه كميات إنتاج البنزين والتولوين والزيلينات المسجلة في العام السابق. وكان التولوين، وفق التقرير، ضمن المواد التي توقفت تدفقات صادراتها تقريباً بفعل ارتفاع الأسعار المحلية. وخلص التقرير إلى أن محدودية تلك التدفقات تجعل الأثر المتوقع للحظر على الصادرات أقل حجماً. أما هدف الحكومة المعلن فيبقى ضمان توافر المواد الخام للمنشآت الصناعية الروسية.
ويأتي التدبير في وقت ظل فيه مؤشر مديري المشتريات للتصنيع الروسي دون مستوى 50 الذي يشير إلى نمو النشاط. فقد ارتفع المؤشر إلى 49.9 نقطة في أكتوبر من 49.8 في سبتمبر، وفق مسح إس آند بي غلوبال الذي نقلته إنترفاكس، ليظل دون عتبة النمو رغم التحسن الطفيف. واستمر تراجع الطلبات الجديدة للشهر الثالث على التوالي في أكتوبر، فيما هبطت طلبات التصدير بأسرع وتيرة منذ مايو 2022. وعزت الشركات ضعف المبيعات إلى المنافسة والطلب الضعيف وتراجع القوة الشرائية للعملاء. وتضع هذه المؤشرات قرار تأمين المواد الخام في سياق قطاع صناعي لم يتجاوز بعد عتبة نمو النشاط، مع استمرار ضغوط الطلب المحلي والخارجي.
وتتزامن القيود على المواد البتروكيماوية مع تمديد قيود أخرى على صادرات الوقود. ففي 31 أكتوبر، مددت الحكومة الروسية القيود على صادرات المنتجين من الديزل والوقود البحري والغازويلات حتى 31 يناير 2027، بحسب ما أوردته فيدوموستي، مع وجود استثناءات لبعض الإمدادات إلى الأسواق العالمية. وقالت الصحيفة إن الحظر العام على صادرات الوقود يسري حتى التاريخ نفسه. وتختلف القيود الجديدة عن تلك التدابير في المنتجات المشمولة ومدتها؛ إذ تستهدف مواد بتروكيماوية محددة لمدة 3 أشهر، فيما تمتد القيود على صادرات المنتجين من أنواع الوقود إلى نهاية يناير 2027. ويضع القرار الجديد المواد الأولية الصناعية ضمن سلسلة من الإجراءات الروسية التي تستهدف دعم الإمدادات المحلية، بينما يمثل انتهاء مدة الحظر البالغة 3 أشهر الموعد التالي الوارد للقيود الجديدة.