توقعات بخفض مبيعات سندات الخزانة الأمريكية طويلة الأجل في 2027
الحقائق الرئيسية
تترقب أسواق الدين الأمريكية ما إذا كانت وزارة الخزانة ستغيّر مزيج إصداراتها في بيان التمويل الفصلي المقرر الأربعاء 4 نوفمبر، بعدما توقع متعاملون أن يفتح تعديل الإرشادات المجال لخفض مبيعات السندات الأطول أجلاً في 2027. وقد يقابل ذلك، بحسب تقرير بلومبرغ، زيادة في مزادات أذون الخزانة والسندات الأقصر أجلاً. ولا يمثل هذا التوقع قراراً معلناً من الوزارة؛ فالأسواق تنتظر البيان الرسمي قبل معرفة ما إذا كانت سياسة الإصدار ستتغير. ويأتي النقاش بينما تظل أحجام السندات الطويلة دون تغيير في أحدث جدول منشور، وفي ظل آراء متباينة بين المصارف بشأن أثر تقليصها. وتتركز المتابعة على ما سيقوله البيان عن أحجام المزادات المقبلة ومزيج آجال الدين.
وتقدم Citigroup أحد التوقعات الأكثر تحديداً، إذ رجحت أن تعلن الخزانة خفض مبيعات سندات 20 و30 عاماً ابتداءً من نوفمبر. وسيعني ذلك، وفق توصيف المصرف الذي نقله بلومبرغ، مخالفة التوجيه الصادر في بيان الاسترداد الفصلي السابق. ففي أغسطس قالت الخزانة إنها تتوقع الإبقاء على أحجام مزادات السندات الاسمية ذات القسائم والسندات ذات الفائدة المتغيرة خلال عدة أرباع مقبلة على الأقل. وأوضحت الوزارة حينها أن تقييم أي تغييرات سيستند إلى اتجاهات الطلب الهيكلي وتكاليف ومخاطر مسارات الإصدار. لذلك تضع توقعات سيتي مسألة توقيت التغيير وحجمه في صلب اختبار البيان المقبل، من دون أن تحسم ما ستقرره الخزانة فعلياً.
ولا تتبنى المصارف موقفاً موحداً من تقليص آجال الدين الطويلة. فقد رأى فريق JPMorgan أن خفض مبيعات السندات الطويلة لن يكون حكيماً في ضوء حجم الاقتراض المطلوب خلال السنوات المقبلة. وأشار الفريق أيضاً إلى بوادر تعثر الطلب على أذون الخزانة، ما يثير تساؤلات بشأن قدرة الإصدارات القصيرة على استيعاب أي زيادة محتملة. وفي المقابل، يعكس توقع سيتي خفض سندات 20 و30 عاماً احتمال إعادة توزيع الإصدارات بين الآجال. ويأتي هذا الخلاف قبل صدور تقديرات التمويل والبيان الفصلي، وهما المحطتان المباشرتان اللتان ستوضحان حسابات الاقتراض وسياسة المزادات في هذه الدورة.
وتظهر جداول الخزانة أن أحجام المزادات لم تتغير بين سبتمبر وأكتوبر في السندات الأطول المذكورة: بلغ إصدار سندات 30 عاماً 25 مليار دولار في أغسطس، ثم 22 مليار دولار في كل من سبتمبر وأكتوبر. أما سندات 20 عاماً فبلغت 16 مليار دولار في أغسطس، ثم 13 مليار دولار في الشهرين التاليين. وكان بيان أغسطس قد أشار إلى توقع الإبقاء على أحجام مزادات القسائم والسندات ذات الفائدة المتغيرة لعدة أرباع على الأقل. وتوفر هذه الأرقام خط الأساس الذي ستُقاس إليه أي تعديلات محتملة في بيان نوفمبر. لكنها لا تكشف وحدها ما إذا كانت الخزانة ستغيّر الإرشادات أو ستبقي الأحجام كما هي.
وتعكس تقديرات الاقتراض المنشورة في أغسطس حجم احتياجات التمويل التي تدخل في النقاش. فقد توقعت الخزانة اقتراض 739 مليار دولار من السوق الخاصة في الربع الممتد من يوليو إلى سبتمبر 2026، بزيادة 68 مليار دولار عن تقدير مايو. كما توقعت اقتراض 628 مليار دولار في ربع أكتوبر إلى ديسمبر. وفي عرض منفصل لإعادة التمويل في أغسطس، طرحت الوزارة أوراقاً مالية بقيمة 125 مليار دولار لإعادة تمويل نحو 96.3 مليار دولار من السندات والأوراق المستحقة في 15 أغسطس، وقدرت النقد الجديد الذي ستجمعه من المستثمرين بنحو 28.7 مليار دولار. وتبين هذه الأرقام أن قرار آجال الإصدار يجري ضمن احتياجات تمويلية تشمل إعادة تمويل مستحقات وجمع أموال جديدة، لا في إطار أحجام المزادات وحدها.
وكانت لجنة الاقتراض قد أوصت في مايو بالإبقاء على أحجام مزادات القسائم والسندات ذات الفائدة المتغيرة والأوراق المحمية من التضخم عند مستوياتها. وفي محاضر اللجنة، أشار وسيط توقعات المتعاملين إلى فجوة تمويل تبلغ 1.3 تريليون دولار للسنتين الماليتين 2027 و2028، استناداً إلى أحجام مزادات القسائم الحالية وإمدادات أذون الخزانة. كما قال مسؤول في الوزارة إن تعديلات أحجام الإصدار ومزيج الدين تجري تدريجياً، وإنها تستند إلى اتجاهات الطلب الهيكلي وتقييم مزيج الدين الأقل كلفة على المدى الطويل. وتوضح الخزانة أن تغييرات سياسة إدارة الدين تُناقش عادة عبر عملية الاسترداد الفصلية قرب منتصف كل ربع تقويمي. وفي مراجعة سابقة، استشهدت الوزارة بتقليص أحجام بعض مزادات القسائم في 2021 و2022، مشيرة إلى أن الإصدارات المنتظمة والمتوقعة لا تمنع تعديل الخطط استجابة للمعلومات الجديدة وإشارات الطلب.
وكانت الخزانة قد وسعت أيضاً عمليات إعادة شراء السندات الطويلة لدعم سيولة السوق، فرفعت الحد الأقصى لكل عملية من ملياري دولار إلى 4 مليارات دولار على الأقل اعتباراً من 9 سبتمبر وحتى نهاية ربع الاسترداد في 4 نوفمبر. وتورد بيانات الوزارة أن هذه الزيادة تظل سارية خلال الفترة المحددة، بالتزامن مع إبقاء أحجام المزادات دون تغيير في سبتمبر وأكتوبر. وعقب إعلان التوسيع في أغسطس، تراجع عائد سندات الخزانة لأجل 10 سنوات إلى 4.64% في 19 أغسطس من 4.71% في الجلسة السابقة. كما انخفض عائد سندات 30 عاماً إلى 5.18% من 5.28%، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وربطت الخزانة عمليات إعادة الشراء بدعم السيولة في القطاعات الاسمية الأطول أجلاً، بينما يبقى أثر أي تعديل جديد في الإصدارات رهناً بما ستعلنه الوزارة.
وتبدأ الخطوات المعلنة في دورة الاسترداد الحالية بنشر تقديرات التمويل في 2 نوفمبر 2026، على أن يصدر بيان السياسة الفصلي في 4 نوفمبر. وقالت الخزانة إن التغييرات في سياسة إدارة الدين تُبلّغ عادة من خلال هذه العملية الفصلية، ما يجعل البيان موعد الحسم المرتقب للتوقعات المتداولة. وبعد صدوره ستتضح إرشادات الوزارة بشأن الإصدارات والأحجام المقبلة، بما في ذلك ما إذا كانت ستعدل مزادات السندات الأطول أجلاً. وحتى ذلك الحين، تظل توقعات خفض سندات 20 و30 عاماً وزيادة الإصدارات القصيرة آراء منسوبة إلى متعاملين ومصارف. ولم تعلن الخزانة في المواد المتاحة قراراً رسمياً بهذا الشأن.