اقتصاد كليمتوسط•2 نوفمبر 2026•
4 دقيقة قراءة

ترامب يعفي مشتريات الطاقة الروسية من رسوم قانون غراهام البالغة 100%

الحقائق الرئيسية

1وقّع ترامب الأمر التنفيذي 14436 في 16 أكتوبر 2026، بعد توقيعه قانون غراهام في 18 سبتمبر.
2أعفى الأمر تطبيق الرسوم الواردة في المادتين 112 و 113 من قانون غراهام.
3كان القانون يهدد أكبر 5 مستوردين للنفط والغاز الروسيين برسوم إضافية 100% على مشتريات جديدة ابتداءً من 18 أكتوبر.
4بلغت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة 8.02 مليار دولار في سبتمبر 2026، بزيادة 48% سنوياً.
5تراجعت واردات الهند من النفط الروسي في أغسطس 16.5% إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً مقارنة بيوليو.

وقّع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في 16 أكتوبر الأمر التنفيذي 14436، معفياً تطبيق رسوم منصوص عليها في قانون غراهام، في خطوة تخفف الخطر المباشر على الدول التي تشتري النفط والغاز الروسيين، ومنها الهند. وقال ترامب في نص الأمر إنه كان قد وقّع قانون غراهام في 18 سبتمبر، وإنه رفع إلى الكونغرس شهادة تفيد بأن الإعفاء يصب في المصلحة الوطنية الأمريكية. ويأتي القرار بينما تسعى واشنطن ونيودلهي إلى إبرام اتفاق تجاري، فيما تمثل مشتريات الهند من النفط الروسي نقطة توتر بين البلدين. ويشمل الإعفاء الرسوم الواردة في المادتين 112 و113 من القانون، ولا يقتصر نصه على مشتريات الهند من الطاقة الروسية. وقال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن واشنطن تحاول استكمال اتفاق التجارة مع الهند وإن الطرفين «قريبان جداً» من إبرامه.

كان قانون غراهام يهدد أكبر 5 مستوردين للنفط والغاز الروسيين بزيادة الرسوم 100% على السلع إذا أجروا مشتريات جديدة ابتداءً من 18 أكتوبر، مع مراعاة الاستثناءات والإعفاءات. كما نص الأمر على زيادة الرسوم على السلع القادمة من روسيا بنسبة 500%، مع خضوعها للاستثناءات الواردة فيه. وبإعفاء تطبيق الرسوم ذات الصلة، أوقف ترامب سريان التهديد المباشر الذي كان وشيكاً عند توقيع الأمر. لكن القرار لا ينهي آلية المتابعة؛ إذ كُلّف الممثل التجاري الأمريكي بمراقبة مشتريات النفط والغاز الروسيين وإبلاغ الرئيس بالتطورات. كما يتعين عليه إخطار الرئيس سريعاً إذا رأى أن هناك حاجة إلى إجراء إضافي، بما في ذلك ما يتعلق بالإعفاءات.

تكتسب الخطوة أهمية للهند، ثالث أكبر مستورد ومستهلك للنفط في العالم، بعدما شكّل النفط الروسي قرابة نصف وارداتها في وقت سابق من العام. وسبق أن انخفضت الواردات الهندية من روسيا في أغسطس 16.5% إلى نحو 2.1 مليون برميل يومياً مقارنة بيوليو، مع بقاء روسيا أكبر مورد للبلاد. وتوقعت بيانات شركة كيبلر أن تهبط الواردات إلى نحو 1.75 مليون برميل يومياً في سبتمبر، وهو أدنى مستوى منذ أبريل. وجاء التراجع وسط شح الإمدادات الروسية واشتداد المنافسة الصينية على الشحنات. واتجهت المصافي الهندية، بحسب متعاملين نقلت عنهم رويترز، إلى بدائل أعلى كلفة من الإمارات والعراق وأنغولا.

وكانت الهند قد واجهت احتمال ارتفاع كلفة الطاقة إذا خفضت مشترياتها الروسية لتفادي الرسوم الأمريكية؛ إذ حذرت رويترز من أن التقليص المستمر قد يدفع أسعار الوقود إلى الارتفاع أو يضغط على مالية الحكومة الهندية. كما حذرت إدارة رئيس الوزراء ناريندرا مودي الشهر السابق من أن الرسوم الجديدة قد تضر بالعلاقات الثنائية. وتعطلت مفاوضات التجارة بين واشنطن ونيودلهي لأشهر، جزئياً بسبب الخلافات حول الرسوم وشراء النفط الروسي. وفي 15 أكتوبر، قال وزير التجارة الهندي إن المرحلة الأولى من الاتفاق أُنجزت وأصبحت قيد الصياغة القانونية. وفي مومباي يوم 20 أكتوبر، قال روبيو إن الطرفين «قريبان جداً» وإنهما «على أقرب مسافة ممكنة من دون توقيع الاتفاق»، فيما قال وزير الخارجية الهندي إن المحادثات تناولت التجارة والطاقة والتكنولوجيا والدفاع.

وأظهرت بيانات التجارة الهندية قفزة في الصادرات إلى الولايات المتحدة خلال سبتمبر، لكنها جاءت في سياق تهديد الرسوم، ولا تثبت أن الإعفاء تسبب فيها. فقد ارتفعت الصادرات 48% على أساس سنوي إلى 8.02 مليار دولار، مقارنة مع 5.42 مليار دولار في سبتمبر 2025، عندما كانت قد تراجعت 12.58% سنوياً. وعزا تقرير فاينانشال إكسبريس جانباً من الزيادة إلى تقديم الشحنات تحسباً للرسوم وإلى قاعدة المقارنة المنخفضة. وخلال الفترة من أبريل إلى سبتمبر 2026، بلغت الصادرات الهندية إلى الولايات المتحدة 50.81 مليار دولار، بزيادة 11.11% عن الفترة المقابلة. لذلك تأتي قراءة سبتمبر ضمن مسار تجاري أوسع، في وقت لم يكن فيه اتفاق التجارة قد وُقّع بعد.

وانعكس إعلان الإعفاء على أسواق النفط في جلسات أكتوبر، مع تراجع الأسعار بعد صعودها. ففي 19 أكتوبر، هبط خام برنت 1.06 دولار، أو 0.96%، إلى 108.80 دولار للبرميل، بينما انخفض خام غرب تكساس الوسيط 23 سنتاً، أو 0.23%، إلى 101.18 دولار. وفي الجلسة التالية، تراجع برنت 49 سنتاً، أو 0.45%، إلى 109.06 دولار، بعدما بلغ 110.70 دولار في الجلسة السابقة، وهو أعلى مستوى له منذ 20 مايو. وظلت الإمدادات الروسية عاملاً في خلفية السوق؛ إذ ارتفع إنتاج روسيا من الخام في سبتمبر بمقدار 65,000 برميل يومياً إلى 8.43 مليون برميل يومياً. لكنه بقي أقل بنحو 870,000 برميل يومياً من مستواه قبل عام، وفق مسؤول في وكالة الطاقة الدولية.

ويظل تنفيذ الإعفاء مرتبطاً بمتابعة الإدارة الأمريكية للمشتريات والأنشطة، إذ يتيح الأمر للرئيس أو لوزير الخارجية تحديد الحاجة إلى إجراء إضافي. وعلى المسار التجاري، أعلن وزير التجارة الهندي في 15 أكتوبر أن المرحلة الأولى من الاتفاق دخلت الصياغة القانونية، بينما وصف روبيو الاتفاق في 20 أكتوبر بأنه قريب جداً. ولم يتضمن التصريحان موعداً لتوقيع الاتفاق، فيما بقيت الرسوم ومشتريات النفط الروسي ضمن الملفات التي أثرت في المفاوضات. وقالت أسوشيتد برس إن واشنطن خفضت في إطار اتُّفق عليه في فبراير الرسوم على معظم السلع الهندية من 50% إلى 18%، بعد أن كانت قد فرضت رسوماً تصل إلى 50% في أغسطس 2025. ويترك الأمر التنفيذي مسار المتابعة مفتوحاً إلى جانب المفاوضات التجارية.