التصنيع العالمي يصمد في أكتوبر ومؤشر الصين الرسمي ينكمش إلى 49.3
الحقائق الرئيسية
ظل نشاط التصنيع العالمي متماسكاً في أكتوبر، لكن المصانع بدأت تظهر ضغوطاً من ارتفاع تكاليف الطاقة واضطرابات سلاسل الإمداد التي قلصت الهوامش، بحسب تقرير «رويترز» المنشور عبر «ماركت سكرينر». واستمر نشاط المصانع الآسيوية في التوسع، إلا أن وتيرة النمو تباطأت في الصين واليابان وكوريا الجنوبية وتايوان. وفي أوروبا، سجل مؤشر التصنيع النهائي لمنطقة اليورو 52.7 نقطة في أكتوبر، متراجعاً من 52.9 في سبتمبر، لكنه تجاوز التقدير الأولي البالغ 52.4. وفي الصين، أظهر مسح «RatingDog» قراءة توسعية عند 52.0 نقطة، فيما عاد المؤشر الرسمي إلى الانكماش عند 49.3. وتكشف القراءتان الصينيتان صورة متباينة بين مسحين مختلفين، بينما تشير المؤشرات الإقليمية إلى أن النشاط ظل قائماً رغم ازدياد كلفة الإنتاج والإمداد.
بقي مؤشر منطقة اليورو فوق مستوى 50.0 نقطة، وهو الحد الفاصل بين نمو النشاط وانكماشه، رغم تراجعه عن سبتمبر. وكان مستوى سبتمبر الأعلى منذ مايو 2022، وفق «رويترز»، ما يضع قراءة أكتوبر في سياق تباطؤ بعد تحسن قوي. كما جاءت القراءة النهائية أعلى من التقدير الأولي البالغ 52.4، في مراجعة صعودية لمستوى النشاط المقدر. وعلى مستوى أكبر اقتصادين في المنطقة، توسع التصنيع الألماني بقوة خلال أكتوبر، بينما عاد القطاع الفرنسي إلى الانكماش. وترافق هذا التباين مع ارتفاع أسعار مدخلات المصانع في منطقة اليورو بأسرع وتيرة منذ مايو، وتسارع صعود أسعار المنتجات، ما يضيف ضغطاً على تكاليف الشركات وأسعار البيع.
وفي الصين، سجل مؤشر «RatingDog» للتصنيع 52.0 نقطة في أكتوبر، منخفضاً قليلاً من 52.1 في سبتمبر، وظل بذلك فوق مستوى النمو. لكن المؤشر الرسمي الصيني هبط إلى 49.3 نقطة من 50.1 في سبتمبر، بما يشير إلى انكماش النشاط في المسح الرسمي. كما تراجع مؤشر طلبات التصدير الجديدة في المسح نفسه إلى 48.7 نقطة من 50.0، في إشارة إلى ضعف الطلب الخارجي بحسب البيانات التي نقلتها «أسوشيتد برس». وتختلف القراءتان لأنهما صادرتان عن مسحين منفصلين، ولا تلغي قراءة «RatingDog» التراجع المسجل في المؤشر الرسمي. ويضعف أداء الطلبات الخارجية خلفية التباطؤ الآسيوي الذي رصده تقرير «رويترز» في أكتوبر.
وفي اليابان، تراجع مؤشر التصنيع إلى 53.3 نقطة في أكتوبر من 54.1 في سبتمبر، مسجلاً أبطأ توسع في سبعة أشهر. ومع ذلك، ارتفع الإنتاج للشهر العاشر على التوالي، مدعوماً بزيادة الطلب على أشباه الموصلات، بينما سجل نمو الطلبيات الجديدة أبطأ وتيرة في سبعة أشهر. وفي كوريا الجنوبية، تباطأ نمو نشاط المصانع إلى أضعف وتيرة في ثمانية أشهر مع ضعف الإنتاج والطلب؛ وانخفض المؤشر إلى 51.3 نقطة من 53.9 في سبتمبر. أما تايوان فواصل مؤشر التصنيع لديها إظهار نمو قوي في النشاط، لكن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق. وتبرز هذه القراءات أن الطلب المرتبط بالرقائق لا يزال يدعم بعض خطوط الإنتاج، لكنه لم يمنع تباطؤ مؤشرات النمو في اقتصادات آسيوية عدة.
ونسب تقرير «رويترز» الضغوط الأوسع إلى استمرار الصراع في الشرق الأوسط، إذ يدفع ارتفاع أسعار الوقود والغذاء إلى الضغط على الاستهلاك وثقة الأعمال. وقال تورو نيشيهاما من معهد «داي إيتشي لايف» للأبحاث إن «اشتداد المنافسة السعرية من الصين يضغط أيضاً على المصدرين المنافسين مثل اليابان وكوريا الجنوبية». وتجمع هذه الضغوط بين ارتفاع تكاليف الطاقة ومنافسة الأسعار على المصدرين، في وقت يتباطأ فيه نمو الإنتاج والطلب في بعض الأسواق. وتوقع صندوق النقد الدولي تباطؤ نمو آسيا في العام التالي، محذراً من مخاطر صدمة الطاقة المرتبطة بحرب إيران واحتمال تصحيح طفرة الذكاء الاصطناعي. ويضيف ذلك إلى المخاطر التي تواجه المصانع الآسيوية، مع استمرار اعتماد بعض الإنتاج على طلب أشباه الموصلات.
وفي منطقة اليورو، أضاف تسارع أسعار المدخلات ضغطاً على البنك المركزي الأوروبي لرفع الفائدة مجدداً، وفق «رويترز»، بينما توقع اقتصاديون استطلعت الوكالة آراءهم رفعاً في ديسمبر. وكان من المقرر صدور بيانات أولية يوم الأربعاء عن تضخم المنطقة في أكتوبر، مع توقع استطلاع «رويترز» وصوله إلى 4.0%. وتمنح قراءة التضخم المقبلة صانعي السياسة مؤشراً إضافياً على مسار الأسعار بالتزامن مع ارتفاع تكاليف المصانع. ويأتي ذلك في وقت يظل فيه مؤشر التصنيع الأوروبي فوق عتبة النمو، لكن أداء ألمانيا وفرنسا يعكس تبايناً واضحاً داخل المنطقة. ويظل قرار ديسمبر محطة مرتقبة للأسواق في ضوء توقعات الاقتصاديين وعودة ضغوط الأسعار.