مؤشر التصنيع الألماني يصعد إلى 54.2 نقطة رغم تباطؤ النمو في أكتوبر
الحقائق الرئيسية
ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الألماني الأولي إلى 54.2 نقطة في أكتوبر، من 53.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى في شهرين، بحسب وزارة التجارة التركية نقلاً عن «إس آند بي غلوبال». وجاءت القراءة فوق مستوى 50 نقطة الذي يفصل بين التوسع والانكماش، لتشير إلى استمرار نمو النشاط الصناعي. ونُشرت نتائج المسح الأولية في 23 أكتوبر 2026. لكن ارتفاع المؤشر الرئيسي لم يصاحبه تسارع في مكون الإنتاج، الذي تراجع خلال الشهر. وأظهرت القراءة الأوسع للنشاط الخاص تباطؤ النمو، ما جعل التصنيع نقطة صمود في صورة اقتصادية ألمانية متفاوتة.
فقد انخفض مؤشر إنتاج التصنيع إلى 55.1 نقطة في أكتوبر، من 56.0 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أدنى مستوى في ثلاثة أشهر، وفقاً للوزارة نقلاً عن «إس آند بي غلوبال». وظل المؤشر أعلى من عتبة 50 نقطة، بما يعني استمرار نمو الإنتاج، لكن بوتيرة أبطأ من الشهر السابق. ويكشف التباين بين ارتفاع مؤشر مديري المشتريات الصناعي وتراجع مؤشر الإنتاج أن المؤشرين يلتقطان جوانب مختلفة من النشاط الصناعي. ولم يمنع تحسن القراءة الرئيسية ضعف مكون الإنتاج من الإشارة إلى فقدان بعض الزخم داخل المصانع. كما لم يلغ هذا التراجع حقيقة أن المؤشر الصناعي العام سجل أعلى مستوى له في شهرين.
وقال فيل سميث من «إس آند بي غلوبال» إن نتائج المسح الأولية أظهرت «ارتفاعاً مستمراً في نشاط الأعمال عبر ألمانيا»، لكنه أضاف أن تباطؤ النمو يؤكد أن تعافي أكبر اقتصاد في منطقة اليورو «لا يزال هشاً». وذكر تقرير رويترز أن نمو القطاع الخاص تباطأ في أكتوبر، مع ارتفاع تدفقات الأعمال الجديدة بوتيرة متواضعة. ويعني ذلك أن قوة القراءة الصناعية لم تمتد بالقدر نفسه إلى مجمل النشاط التجاري. وتدعم خلاصة سميث قراءة تجمع بين استمرار التوسع وضعف وتيرته، بدلاً من اعتبار ارتفاع مؤشر التصنيع دليلاً منفرداً على تعافٍ راسخ. ويأتي هذا التقييم في وقت أظهرت فيه بيانات الناتج المحلي تحسناً محدوداً في الربع الثالث.
قدّر مكتب الإحصاء الألماني «ديستاتيس» أن الناتج المحلي الإجمالي ارتفع 0.2% في الربع الثالث مقارنة بالربع الثاني، بعد تعديل الأسعار والموسمية وأيام العمل. وقال المكتب إن الاستهلاك النهائي زاد قليلاً خلال الربع، في حين تراجع تكوين رأس المال وتباطأ نمو الصادرات بوضوح. وتقدم هذه المكونات خلفية لضعف الزخم الذي أبرزه مسح أكتوبر، ولا سيما مع تراجع قوة الصادرات. وكانت القراءة الرسمية للناتج إيجابية، لكنها جاءت بعد أن توقع البنك المركزي الألماني قبل صدورها ركوداً في الربع الثالث، عقب زيادة ملحوظة في النصف الأول من 2026. وقال البنك إن الناتج كان مرجحاً أن يظل مستقراً، وعزا انقطاع مسار التعافي إلى ضغوط مؤقتة.
وشملت الضغوط التي أشار إليها البنك المركزي الألماني انخفاض منسوب مياه نهر الراين، وفقدان القدرة التنافسية في سياق حرب إيران، وآثاراً لمرة واحدة مرتبطة بخصم الوقود. وتضع هذه العوامل توقع البنك السابق بالركود في سياق عوائق مؤقتة، بينما سجلت تقديرات «ديستاتيس» نمواً فصلياً قدره 0.2%. ومن المقرر أن ينشر مكتب الإحصاء النتائج التفصيلية للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في 25 نوفمبر 2026. وستتيح تلك النتائج متابعة تفاصيل الأداء الاقتصادي بعد التقدير الأولي، بما فيها صورة الاستهلاك والاستثمار والصادرات التي وصف المكتب تحركاتها في الربع. ولا يغير موعد نشر التفاصيل من حقيقة أن التقدير الأولي أظهر نمواً محدوداً، لا ركوداً فصلياً.
وفي الأسعار، تسارع التضخم السنوي وفق المؤشر المنسق لأسعار المستهلك إلى 3.3% في سبتمبر، من 2.9% في أغسطس، بحسب البنك المركزي الألماني. وقال البنك إن التضخم مرجح أن يظل مرتفعاً خلال الأشهر المقبلة. ويضيف هذا المسار السعري خلفية أخرى إلى النقاش حول هشاشة التعافي، في وقت أظهرت فيه مؤشرات أكتوبر الصناعية اتجاهاً مختلطاً بين تحسن المؤشر الرئيسي وتراجع مكون الإنتاج. وتضع بيانات التضخم، إلى جانب تباطؤ نمو الأعمال الجديدة وضعف نمو الصادرات، قراءة التصنيع ضمن اقتصاد لا تزال مكوناته تتحرك بسرعات مختلفة. وتظل النتائج التفصيلية للناتج في 25 نوفمبر المحطة الرسمية المقبلة الواردة في البيانات المتاحة عن النشاط الاقتصادي.