واشنطن تحذر حلفاءها من استئناف ضربات إيران وتهديدات تطال منشآت الطاقة
الحقائق الرئيسية
أبلغ مسؤولون أمريكيون عدة دول في الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين بضرورة الاستعداد لاحتمال استئناف العمل العسكري ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية، بحسب وكالة أسوشيتد برس. وقال دبلوماسيان أُحيطا بالتحذيرات إن الرئيس دونالد ترامب لم يتخذ قرارًا نهائيًا بشأن تنفيذ ضربات جديدة. ويعني التحذير أن الحلفاء يواجهون احتمال تجدد العمليات العسكرية، إلى جانب خطر رد إيراني قد يمتد إليهم. ونقلت الوكالة عن مسؤولين أمريكيين أن جولة العمل العسكري المحتملة قد تستمر عدة أيام. كما طُلب من الحلفاء اتخاذ احتياطات تحسبًا لاستهداف منشآت الطاقة وبنى تحتية حيوية في رد إيران.
ويأتي التحذير في ظل سجل من الهجمات على المواقع الأمريكية في المنطقة. فقد ألحقت أكثر من 115 ضربة بطائرات مسيّرة أو صواريخ أعلنتها إيران أو جماعات مدعومة منها أضرارًا أو دمرت منشآت في 26 قاعدة وموقعًا عسكريًا أمريكيًا حتى أغسطس، وفق تحليل نشرته الوكالة. وخلص تحليل صور الأقمار الصناعية إلى أن الضربات استهدفت أنظمة الإنذار المبكر أولًا، قبل أن تتوسع إلى الطائرات والمباني. وقدرت الوكالة أضرار المعدات بمليارات الدولارات خلال الحرب حتى أكتوبر. وبين 1 أبريل و30 يونيو، ألحقت الضربات أضرارًا أو دمرت مئات المباني والمنشآت في قواعد أمريكية، بحسب التحليل.
وقال مسؤولان إقليميان إن الولايات المتحدة نقلت كثيرًا من أصولها من الخليج، بما يشمل طائرات وأنظمة دفاع جوي واتصالات ومعدات أخرى لتشغيل القواعد، بحسب أسوشيتد برس. ويضع هذا التحرك الانتشار العسكري الأمريكي ضمن سياق الاستعداد لاحتمال تجدد المواجهة، فيما لم يصدر قرار نهائي بشأن الضربات. وعلى الجانب الإيراني، هدد المرشد مجتبى خامنئي برد فوري على أي تهديد أمريكي أو إسرائيلي، قائلًا إن الرد لن تكون له حدود جغرافية، وفق ما نقلته الوكالة عن وكالة الأنباء الإيرانية الرسمية. وخلال اجتماع مع قادة عسكريين، دعا خامنئي أيضًا إلى إعداد قائمة محدثة بالأهداف الأمريكية والإسرائيلية المحتملة. ويضيف هذا التهديد بُعدًا إقليميًا إلى التحذيرات الموجهة للحلفاء.
وفي مضيق هرمز، زعم الحرس الثوري الإيراني أن ناقلة عملاقة تحمل أكثر من 2 مليون برميل من النفط اصطدمت بلغم بحري واشتعلت أثناء استخدامها مسارًا غير مصرح به، بحسب أسوشيتد برس؛ ولم تتمكن الوكالة من التحقق من الرواية. وفي حادث منفصل، قالت عُمان إنها أجلت 25 فردًا من طاقم ناقلة ترفع علم بنما بعد تعرضها لهجوم واندلاع حريق على بعد 1.6 ميل بحري من ساحل محافظة مسندم. ولم يتضح ما إذا كانت الحادثة التي أعلنتها عُمان مرتبطة بادعاء الحرس الثوري. وتسلط الوقائع المتباينة الضوء على المخاطر المحيطة بحركة السفن في المضيق، بينما تتواصل المفاوضات بشأن إعادة فتحه. كما قالت الوكالة إن الحوثيين المدعومين من إيران هاجموا منشآت نفطية ومطارات في السعودية، ورد تحالف بقيادة الرياض بهجمات دامية على مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن.
على المسار الدبلوماسي، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن مقترحًا جديدًا جرى التوصل إليه مع الوسطاء قد يختصر إعادة فتح مضيق هرمز بالكامل إلى يومين، وإن دبلوماسيين إيرانيين موجودون في قطر للمناقشات، بحسب أسوشيتد برس. لكنه قال إن إيران لا تخطط للاجتماع مع مسؤولين أمريكيين، ووصف مساعي واشنطن الأخيرة إلى «حوار أوسع» بأنها خطوة إيجابية. وأضاف أن تحديد ما إذا كانت المفاوضات مباشرة أو غير مباشرة سيأتي «بمجرد موافقة واشنطن على شروط إيران». وكان عراقجي قد طرح في الشهر السابق مقترحًا لإعادة فتح الممر خلال أسبوع، مقابل رفع الحصار الأمريكي عن الموانئ الإيرانية والإفراج عن الأصول المجمدة والتنازل عن العقوبات على مبيعات النفط، لكنه رُفض. ولم توضح المادة المنشورة شروط المقترح الجديد.
وتتصل المفاوضات أيضًا بترتيبات المرور في المضيق. وقال مسؤول الأمن القومي الإيراني محسن رضائي إن مسار السفن عند إعادة فتحه ينبغي أن تتفق عليه إيران وعُمان، وإن المرور سيكون «تحت إدارة إيرانية». وفي المقابل، قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو إن طرق التجارة الحيوية، ومنها مضيقا هرمز وباب المندب، يجب أن تظل آمنة ومفتوحة أمام التجارة. وعلى مستوى إقليمي أوسع، اتفقت الدول الأربع المشاركة في محادثات طهران على مواصلة بحث توسيع التعاون، خصوصًا في السلام والأمن الإقليميين، من دون إعلان موعد أو مكان للاجتماع التالي. وحذر الرئيس التركي رجب طيب أردوغان من أن تجدد الهجمات على إيران سيزعزع استقرار المنطقة ويضر بدول غير مشاركة في الصراع.
وكان ترامب قد قال في تجمع انتخابي بمدينة لوبوك في تكساس إن نهاية حاسمة للصراع الممتد منذ 8 أشهر قد تأتي «خلال أسبوعين تقريبًا»، بحسب تقرير أسوشيتد برس المنشور في 28 أكتوبر. وقدر البنتاغون في أحدث تقدير قدمه إلى الكونغرس كلفة الحرب على دافعي الضرائب الأمريكيين بـ47.1 مليار دولار. وفي أسواق الطاقة، تجاوز خاما برنت والخام الأمريكي القياسي 100 دولار للبرميل يوم الجمعة السابقة لتقرير الوكالة المنشور في 31 أكتوبر. وكان أعلى سعر لعقد برنت الأكثر تداولًا منذ بدء الحرب قد اقترب من 120 دولارًا في مارس. وتضع هذه الأسعار سياقًا لتأثير الحرب على أسواق الطاقة، بينما يبقى استئناف الضربات ومآل مفاوضات هرمز غير محسومين.