فيتش تثبّت تصنيف إسرائيل عند A مع نظرة سلبية بعد فوز نتنياهو بـ 53 مقعداً
الحقائق الرئيسية
أبقت وكالة فيتش تصنيف إسرائيل السيادي عند A مع نظرة مستقبلية سلبية، وقالت إن التوتر السياسي ومخاطر تشكيل حكومة بلا أغلبية تتسق مع التصنيف القائم. وجاء موقف الوكالة بعد الانتخابات التي جرت في 27 أكتوبر، وأسفرت نتائجها النهائية عن حصول كتلة بنيامين نتنياهو على 53 مقعداً. ولم تعلن فيتش خفضاً جديداً للتصنيف، بل أبقت تقييمها كما هو في ظل استمرار عدم اليقين السياسي. وقالت الوكالة إن «تصنيف إسرائيل الائتماني عند A ما زال مع نظرة مستقبلية سلبية». وتضع هذه النتيجة تشكيل الحكومة في صلب المخاطر السياسية والمالية التي تتابعها الأسواق.
أظهرت النتائج النهائية أن كتلة نتنياهو خسرت أغلبيتها البرلمانية، إذ نالت 53 مقعداً، مقابل 48 مقعداً لكتلة المعارضة الرئيسية و19 للأحزاب العربية. وكان رقم 53 قد ظهر أيضاً في التوقعات الأولية حين كان فرز نحو 86% من الأصوات قد اكتمل، قبل تأكيد النتيجة النهائية. ويضم الكنيست 120 عضواً، ما يجعل تشكيل ائتلاف حكومي محتاجاً إلى 61 مقعداً على الأقل. وباتت الأحزاب أمام مفاوضات لتجميع هذه الأغلبية، في وقت لا تضمن فيه نتائج الاقتراع وحدها قيام حكومة جديدة. وإذا أخفقت محاولات تشكيل الحكومة، فقد تواجه إسرائيل انتخابات جديدة مطلع العام المقبل، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس.
وتتضمن الخطوات السياسية المقبلة أداء الكنيست الجديد اليمين في 10 نوفمبر، وفق الموعد المتوقع الذي أوردته أسوشيتد برس. وبعد انعقاده، قد تتحد كتلة آيزنكوت مع الأحزاب العربية لانتخاب رئيس للكنيست، بحسب التقرير. ويمثل ذلك مساراً برلمانياً محتملاً في مرحلة التفاوض على ترتيبات ما بعد الانتخابات، بينما تظل نتيجة محادثات تشكيل الحكومة غير محسومة. وكانت فيتش قد ربطت مخاطر عدم الاستقرار السياسي باحتمال حكومة تفتقر إلى أغلبية، كما رجحت في تقديرها سيناريو حل الكنيست والانتخابات المبكرة. ويظل هذا السيناريو احتمالاً في التقدير المنقول، لا تطوراً وقع بالفعل.
وظهر أثر عدم اليقين سريعاً في التداولات بعد الانتخابات؛ ففي 28 أكتوبر هبط مؤشر TA-90 بنسبة 4.47%، وتراجع مؤشر TA-35 بنسبة 1.81%. وانخفض الشيكل نحو 2% أمام الدولار في اليوم نفسه، بحسب صحيفة ذا ناشيونال. وجاءت التحركات في أعقاب ظهور النتائج الأولية، وسط ترقب المستثمرين لمسار تشكيل الحكومة. وتعكس هذه الأرقام تراجع الأسهم والعملة في جلسة محددة، ولا تمثل حكماً على اتجاهها في الفترات التالية. وكانت الأسواق بذلك تواجه، إلى جانب نتيجة الاقتراع، أسئلة بشأن استقرار الحكومة المقبلة والقرارات المالية المنتظرة.
ويأتي الملف السياسي في ظل ضغوط مالية سبق أن أشار إليها بنك إسرائيل في توقعاته الصادرة في مارس 2026. وقدّر البنك العجز الحكومي عند 5.3% من الناتج المحلي في 2026، وتوقع ارتفاع الدين إلى 70.5% من الناتج، مقارنة بنسبة فعلية بلغت 68.5% في 2025. وربط البنك رفع تقديراته للعجز والدين في 2026 مقارنة بتوقعات يناير بالكلفة المرتفعة لعملية «زئير الأسد» وبقرار زيادة ميزانية الدفاع بمقدار 32 مليار شيكل. كما توقع استمرار ارتفاع نسبة الدين الحكومي إلى الناتج بوتيرة محدودة، وقالت فيتش إن مسار الدين يظل أحد المحركات الرئيسية للنظرة السلبية. ويضع ذلك إدارة المالية العامة ضمن الملفات التي ستواجه الحكومة المقبلة، إلى جانب بناء ائتلاف مستقر.
وفي توقعات مارس نفسها، قدّر بنك إسرائيل نمو الناتج المحلي الإجمالي 3.8% في 2026 و5.5% في 2027، مع التنبيه إلى أن استمرار القتال سيقيد النشاط الاقتصادي. وقدّم صندوق النقد الدولي، في تقييم أورده تقرير ذا ناشيونال في يوليو 2026، تقديرات نمو قدرها 3.5% في 2026 و4.4% في 2027، على افتراض استمرار وقف إطلاق النار الإقليمي إلى حد كبير. وتختلف التقديرات باختلاف الفرضيات والفترة التي أُعدت فيها، لكنها تضع مسار الاقتصاد في سياق أوسع من نتائج الانتخابات وحدها. ومن المقرر أن يؤدي الكنيست الجديد اليمين في 10 نوفمبر، فيما قد تفضي تعثرات تشكيل الحكومة إلى انتخابات مبكرة مطلع العام المقبل. وستظل المفاوضات على أغلبية من 61 مقعداً والخطوات المالية للحكومة المقبلة في بؤرة الاهتمام خلال المرحلة التالية.