العراق يؤكد وصول شحنتين نقديتين أمريكيتين بقيمة نحو مليار دولار
الحقائق الرئيسية
وصلت إلى العراق شحنتان نقديتان أمريكيتان، بقيمة تقارب 500 مليون دولار لكل منهما، بحسب محمود داغر، مستشار محافظ البنك المركزي والمتحدث باسمه، في تصريحات نقلتها روداو في 24 أكتوبر. ويأتي وصول النقد فيما تسعى الحكومة إلى تقليص الفجوة بين السعر الرسمي وسعر السوق الموازية، بعد تعديل سعر الصرف الرسمي في أكتوبر. وقال رئيس الوزراء علي الزيدي إن الحكومة تعمل على زيادة الشحنات الأمريكية إلى ما يصل إلى 2.5 مليار دولار. وتختلف هذه الغاية المعلنة عن قيمة الشحنات التي أكد داغر وصولها بالفعل. كما أن المسؤولين تحدثوا عن تدفقات إضافية محتملة، من دون أن يعني ذلك أنها وصلت أو أن تقارب السعرين تحقق.
وقال الزيدي إن تدفق النقد ارتفع من نحو 140 مليون دولار شهرياً بعد استئناف الشحنات إلى 500 مليون دولار، وإن الحكومة تعمل على رفعه إلى مليار دولار شهرياً. وتضع هذه الأرقام هدفاً لزيادة التدفق الشهري، فيما ذكر داغر أن شحنتين وصلتا بالفعل، بواقع نحو 500 مليون دولار لكل شحنة. وأشار مستشار البنك المركزي إلى احتمال وصول شحنة أخرى قريباً، وإلى شحنات إضافية قد يصل مجموعها إلى مليار دولار، بما يعادل شحنتين جويتين. وتظل هذه الكميات المتوقعة منفصلة عن الشحنات التي قال إنها وصلت. ولم يؤكد داغر أن موعداً محدداً أو إجمالي شحنات قدره 3 مليارات دولار قد تقرر.
وعزا داغر الأثر المحتمل للتدفقات إلى توافر الدولار النقدي واستمرار توقع وصول كميات أكبر. وقال إن توقع الشركات والأفراد استمرار دخول النقد بكميات أكبر يخفض الطلب على الدولار خارج المصارف المرخصة من البنك المركزي. وقد يعزز توافر النقد الدينار ويقرب سعر السوق من السعر الرسمي، بحسب داغر، لكن ذلك ورد بوصفه أثراً محتملاً لا نتيجة محسومة. وتخدم المخصصات النقدية أساساً المسافرين والطلاب الدارسين في الخارج والمستفيدين من المنح، إلى جانب أغراض معتمدة أخرى. وقال داغر إن معاملات الدولار النقدية لا تتجاوز 10% من عمليات العملة الأجنبية، وإن معظم الواردات تمول عبر التحويلات المصرفية والاعتمادات المستندية.
وجاءت التصريحات بعد تعديل سعر البيع النقدي الرسمي في أكتوبر من 1,320 إلى 1,520 ديناراً للدولار، بحسب تقرير نشرته ذا نيو ريجن. وبعد التعديل، تجاوز سعر السوق الموازية 170,000 دينار لكل 100 دولار، مقارنة بنحو 163,000 دينار في الليلة السابقة، وفق التقرير. وأظهر رصد صحفي في بغداد صباح 29 أكتوبر بيع 100 دولار مقابل 168,500 دينار، أي بنحو 11% فوق السعر الرسمي البالغ 152,000 دينار لكل 100 دولار. وقبل تعديل أكتوبر، كان سعر السوق في بغداد نحو 160,250 ديناراً لكل 100 دولار، مقابل سعر رسمي بلغ 132,000 دينار، بفجوة تقارب 21%. وقال الزيدي إن سعر الدولار قد يعود في الفترة المقبلة إلى 155,000 دينار لكل 100 دولار أو أقل، بينما يظل ذلك توقعاً منسوباً إليه.
وارتبط تعديل السعر الرسمي بضغوط مالية ناجمة عن تراجع إيرادات النفط، بحسب ما نقلته رويترز عن محلل عراقي. وقال المحلل إن خفض قيمة الدينار يوفر للحكومة دنانير أكثر مقابل كل دولار من إيرادات النفط، لكنه يرفع كلفة الواردات ويقلل القوة الشرائية للأسر. وذكر تقرير رويترز أن صادرات العراق النفطية هبطت إلى نحو 2.34 مليون برميل يومياً في أغسطس، من أكثر من 3.6 مليون برميل يومياً قبل الحرب. وفي هذا السياق، دعت لجنة نيابية إلى الحد من أثر سعر الصرف على كلفة المشاريع الاستثمارية وأسعار المواد الأولية والالتزامات التعاقدية، وكذلك على استقرار السوق والقدرة الشرائية. وذكرت الحكومة ووزارة الخزانة الأمريكية في بيان مشترك أنهما ستدعمان جهود العراق للعودة إلى تصدير 3.4 ملايين برميل نفط يومياً، بما في ذلك عبر خط أنابيب إلى تركيا.
وكانت شحنة نقدية جديدة قد وصلت إلى العراق في 30 سبتمبر، وفق ذا نيو ريجن، نقلاً عن المتحدث الحكومي حيدر العبيدي، بعد تفاهمات بين الزيدي ومسؤولين أمريكيين. وقال داغر إن استمرار وصول شحنات الدولار يعتمد جزئياً على تراجع التوترات العسكرية والأمنية الإقليمية. ويضع هذا الشرط استمرار التدفق ضمن عوامل تتجاوز الأهداف الشهرية التي أعلنتها الحكومة. أما الشحنة الأخرى التي قال داغر إنها متوقعة قريباً، والشحنات الإضافية التي قد تصل قيمتها إلى مليار دولار، فلم يرد لها موعد محدد في التصريحات المتاحة. ولم يقدم المسؤولون جدولاً زمنياً مؤكداً لتحقيق هدف رفع التدفق الشهري إلى مليار دولار.