واردات عسكرية إيرانية بقيمة 2.3 مليار دولار تكشفها سجلات الشحن
الحقائق الرئيسية
استوردت الوكالة الإيرانية MOD 346428 عتاداً عسكرياً بقيمة 2.3 مليار دولار بين يناير 2025 ويونيو 2026، وفق تحقيق لرويترز استند إلى سجلات شركة ImportGenius. وتضع هذه القيمة مشتريات الوكالة في قلب تحقيق أوسع عن شبكات الاستيراد الإيرانية في ظل العقوبات والحصار الأمريكي. وقالت رويترز إن أكثر من 5,000 وكالة تحمل أسماء تبدأ بالأحرف MOD تشكل شبكة مالية وعسكرية، وإن آثار معاملاتها تظهر في مستندات الشحن منذ 2016. ولا ينسب التحقيق قيمة 2.3 مليار دولار إلى الشبكة كلها، بل إلى واردات الوكالة المحددة. كما لم يجد دليلاً على إدراج الوكالات المرقمة التي أشار إليها في الوثائق على قوائم العقوبات الغربية.
استند التحقيق إلى عينة من نحو 19,000 سجل استيراد، وقارن جزءاً منها بمستندات الشحن ومواد مصورة على وسائل التواصل وتقارير إعلامية رسمية. وذكر أن معظم السلع المستوردة كانت معفاة من الرسوم ومسجلة بوصفها معدات عسكرية. لكن خبراء قالوا إن كثيراً من المواد، بما فيها بعض المتفجرات، يمكن أن تكون مزدوجة الاستخدام ولها أغراض مدنية أيضاً. وتضمنت الشحنات في النصف الأول من 2026 مفجرات بقيمة 1.9 مليون دولار، إلى جانب أطنان من المتفجرات وأجزاء محركات طائرات ومكونات لوقود الصواريخ ومركبات إطلاق ثقيلة. وفي شحنة منفصلة، استوردت الوكالة 886 طناً من المواد الكيميائية إلى مجمع موانئ بندر عباس بين يناير وأبريل 2025، وسُجلت الصين منشأً لها؛ وتشمل الفئة كلورات الصوديوم وبيركلورات تدخل في إنتاج الوقود الصلب للصواريخ.
ورصدت سجلات الاستيراد طرقاً متعددة لدخول المواد إلى إيران، بينها سفن شحن من روسيا عبر بحر قزوين، وشاحنات من آسيا الوسطى، وطائرات شحن من الصين. وقالت البيانات إن 97% من الشحنات التي راجعتها رويترز سُويت من دون تحويل عملة. وتُظهر الواردات الشهرية تغيراً في وتيرة التدفق خلال 2026؛ إذ هبطت في مارس 47% إلى 54 مليون دولار مقارنة بالشهر السابق. ثم ارتفعت إلى 77 مليون دولار في مايو. وهذه القيم الشهرية تخص الواردات التي تتبعها البيانات، فيما تبقى قيمة 2.3 مليار دولار إجمالي واردات MOD 346428 خلال الفترة التي حددها التحقيق.
وشملت المشتريات شاحنات إيفيكو؛ إذ استوردت الوكالة 435 شاحنة أخرى بين يناير 2025 ويونيو 2026. وتتبع التحقيق بعض المركبات بالاستناد إلى صور الأقمار الصناعية ووسائل التواصل، ورصدها في ساحة جمركية قرب طهران في فبراير 2025، كما طابق ثلاثة أرقام تعريف للمركبات مع بيانات الاستيراد. وقالت إيفيكو إن موزعيها الرسميين ملزمون بضمان ألا تستخدم منتجاتها لأغراض عسكرية أو كيميائية أو بيولوجية أو نووية. وفي شأن منفصل، بلغت شحنة مفجرات روسية في يونيو 2026 نحو 1.9 مليون دولار، وكانت آخر خمس شحنات مماثلة بلغ مجموعها 7.6 مليون دولار منذ بداية 2025. ويمكن استخدام المفجرات لتفعيل مواد شديدة الانفجار، ومنها تلك الموجودة في رؤوس الطائرات المسيّرة والصواريخ، بحسب وصف رويترز للشحنة.
ورفض مسؤول إماراتي الاتهامات المتعلقة باستخدام أراضي بلاده في هذه الأنشطة، واصفاً إياها بأنها «بلا أساس» و«لا تستند إلى أي أساس وتمثل تحريفاً لسياسات الإمارات وأفعالها». وقالت وزارة الخارجية الصينية إنها لا تعلم بالوضع الموصوف، ورفضت ما وصفته بمحاولات «ربط الأعمال العدائية الإقليمية بالصين بسوء نية أو تشويه سمعة الصين». وفي خلفية العقوبات، أعلنت وزارة الخزانة الأمريكية في 29 سبتمبر فرض عقوبات على 10 أفراد وكيانات قالت إنهم اشتروا أسلحة ومكونات أسلحة لوزارة الدفاع الإيرانية. وكانت الوزارة قد أعلنت في 24 أغسطس عملية «Economic Outcast» لمواجهة شبكات قالت إنها تسهل التهريب والالتفاف على العقوبات وتمويل النظام الإيراني. وفي مسار دبلوماسي موازٍ، أفادت أسوشيتد برس بأن وسطاء إقليميين كانوا يعملون في أكتوبر على إعادة الولايات المتحدة وإيران إلى طاولة المفاوضات.