وزراء خارجية مجموعة العشرين يختتمون محادثات يومين بلا توافق أو بيان مشترك
الحقائق الرئيسية
اختتم وزراء خارجية مجموعة العشرين محادثاتهم في أتلانتا بعد يومين من النقاشات من دون توافق على عدد من قضايا الأمن العالمي، في اجتماع كشف اتساع الخلافات بين الدول الكبرى. ولم تصدر المجموعة بياناً مشتركاً، واكتفى وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو بإصدار بيان الرئيس الذي يلخص المحادثات. وأشار البيان إلى أولويات تشمل أمن الطاقة والغذاء وحرية الملاحة، لكنه لم يذكر أي اتفاقات جرى التوصل إليها. وشملت الخلافات ملفات الحرب بين روسيا وأوكرانيا، والحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران، والرسوم الأمريكية، والتحركات الصينية في بحر الصين الجنوبي. وربط المشاركون هذه القضايا بارتفاع تكلفة الوقود عالمياً وبحالة عدم اليقين بشأن التجارة.
قال روبيو إنه لا يدعي أن المشاركين باتوا قريبين من إيجاد حلول تحظى بقبول عالمي لهذه المشكلات. وأضاف أن بعض دول المجموعة تعمل معاً لمعالجة ملفات محددة، ولا سيما سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية. ويعكس ذلك تركيزاً على مجالات تعاون عملية رغم تعذر الاتفاق على موقف سياسي مشترك بشأن النزاعات والتجارة. وفي افتتاح الاجتماع، وصف روبيو المرحلة بأنها حرجة، وقال إن العالم يواجه أزمات اقتصادية وجيوسياسية مترابطة. ويضع أمن الطاقة والغذاء وحرية الملاحة هذه القضايا في صلب النقاش الاقتصادي، إلى جانب الخلافات الأمنية التي حالت دون إصدار بيان موحد.
وقال وزير الخارجية البولندي رادوسواف سيكورسكي إن وجود أطراف منخرطة في الحروب حول الطاولة يجعل الاتفاق على موقف مشترك شديد الصعوبة. وأضاف: «لدينا حروب قائمة، ومشاركون في تلك الحروب يجلسون حول الطاولة، لذلك يصعب جداً الاتفاق على موقف مشترك». وامتد الخلاف إلى الصورة الجماعية التقليدية لوزراء الخارجية، التي ألغيت بعدما اعترض دبلوماسيون أوروبيون على مشاركة وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف. وهدد الدبلوماسيون بمقاطعة الصورة أو مغادرتها، فيما قال وزير الخارجية البريطاني ديفيد لامي للافروف إن طائرات مسيّرة روسية قتلت 15 شخصاً في اليوم السابق. وأظهر إلغاء الصورة أن التباعد السياسي ظهر أيضاً في مراسم الاجتماع، إلى جانب تعثر صياغة موقف مشترك.
وبرزت الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران ضمن الملفات التي أثرت في أجواء الاجتماع، إذ قالت وكالة أسوشيتد برس إن احتمال تدخل عسكري أمريكي جديد في إيران أثار قلق المنطقة، بما فيها السعودية، العضو في مجموعة العشرين. وعلى هامش الاجتماع، التقى روبيو نظيره السعودي الأمير فيصل بن فرحان، كما اجتمع بوزير الخارجية التركي هاكان فيدان. ولم تورد المعلومات المتاحة تفاصيل إضافية عن مضمون اللقاءين. وفي سياق أمن التجارة، قال روبيو إن طرقاً حيوية، بينها مضيق هرمز وباب المندب، ينبغي أن تظل آمنة ومفتوحة أمام التجارة. ودعا كذلك إلى تعزيز سلاسل إمداد المعادن الحيوية، رابطاً بين أمن الممرات البحرية واستمرارية التجارة.
وتزامن الاجتماع مع إعلان وزارة الخارجية الأمريكية يوم الجمعة موافقتها على مقترح بيع أوكرانيا صواريخ اعتراضية لمنظومة باتريوت بقيمة 2.1 مليار دولار، في خلفية تعكس استمرار الحرب الروسية الأوكرانية على جدول الخلافات. كما لم تدع الإدارة الأمريكية جنوب أفريقيا، وهي عضو مؤسس في المجموعة والبلد الأفريقي الوحيد فيها، إلى الاجتماع رغم اعتراض أعضاء آخرين. وأضاف هذا القرار خلافاً آخر إلى النقاشات، في وقت لم ينجح فيه الوزراء في الاتفاق على بيان جماعي. وبدلاً من وثيقة مشتركة، لخّص بيان الرئيس أولويات الاجتماع من دون الإشارة إلى اتفاقات. وهكذا انتهت المحادثات بإبقاء الملفات الأمنية والتجارية موضع خلاف، مع إظهار مجالات تعاون محددة في الإمدادات والمعادن.
وقال مشاركون إنهم اتفقوا على محاولة تجاوز الخلافات والعمل لإنجاح قمة زعماء مجموعة العشرين المقبلة في فلوريدا، التي تستضيفها الولايات المتحدة الشهر المقبل. وتمثل القمة المقبلة المحطة التالية لمحاولة تقريب المواقف بعد اجتماع أتلانتا، الذي انتهى بلا توافق على عدد من قضايا الأمن العالمي. ولم يتضمن بيان الرئيس اتفاقات معلنة، فيما بقيت أولويات أمن الطاقة والغذاء وحرية الملاحة في صدارة ما لخصه. وأشار روبيو إلى أن بعض الدول تعمل بالفعل معاً في ملفات سلاسل الإمداد والمعادن الحيوية، وهي مجالات يمكن أن تستمر فيها الجهود المشتركة. وقال المشاركون إنهم سيعملون على إنجاح اجتماع القادة المقبل رغم الخلافات التي ظهرت بين وزرائهم.