برنت يقفز 13.6% في أكتوبر مع تصاعد مخاطر الإمدادات عبر هرمز
الحقائق الرئيسية
صعدت العقود الآجلة للنفط في ختام أكتوبر، إذ أغلق عقد برنت تسليم ديسمبر عند 117.64 دولاراً للبرميل يوم الجمعة 30 أكتوبر، بزيادة 2.76 دولار أو 2.4%، بعدما لامس 118 دولاراً خلال الجلسة. وقالت رويترز إن العقد، الذي انتهى أجله في ذلك اليوم، أنهى الشهر مرتفعاً 13.6%. وفي المقابل، زاد خام غرب تكساس الوسيط 15.2% خلال الشهر، متجاوزاً مكسب برنت. وعكست المكاسب الشهرية استمرار تسعير مخاطر الإمدادات، مع عودة حادث أمني في مضيق هرمز إلى واجهة السوق في نهاية الشهر. وجاءت القفزة اليومية في وقت أظهرت فيه عقود الشهر التالي مستويات مختلفة عن عقد ديسمبر المنتهي.
وبينما سجل عقد ديسمبر المنتهي التسوية الأعلى، ارتفع عقد برنت الأكثر نشاطاً لشهر يناير 2.63 دولار إلى 113.43 دولاراً للبرميل. وأغلق عقد غرب تكساس الوسيط تسليم ديسمبر عند 104.12 دولاراً، بزيادة 2.12 دولار أو 2.08% في الجلسة. ويعكس اختلاف السعر بين عقدي برنت ديسمبر ويناير اختلاف موعد التسليم، لذلك لا يمثل الرقم 117.64 دولاراً سعراً فورياً للخام أو تسوية العقد الأكثر نشاطاً. وكان عقد ديسمبر قد بلغ 118 دولاراً خلال الجلسة قبل أن يقلص جزءاً من مكاسبه عند الإغلاق. وفي قراءة الأداء الشهري، بقي صعود الخامين كبيراً، مع تقدم غرب تكساس على برنت وفق بيانات رويترز.
وجاءت علاوة المخاطر في أعقاب حادثة بحرية قرب المضيق. وقالت هيئة عمليات التجارة البحرية البريطانية إن زورقاً صغيراً ألصق عبوات متفجرة بناقلة في مضيق هرمز، ولم يتضح فوراً من يقف وراء الهجوم. وذكرت أسوشيتد برس أن الحرس الثوري الإيراني قال إن أربع ناقلات أصيبت بألغام واشتعلت فيها النيران، لكنها أشارت إلى أنها لم تتمكن من التحقق من تلك الادعاءات. كما أعلنت عُمان إجلاء 25 من أفراد طاقم ناقلة ترفع علم بنما تعرضت لهجوم في المضيق. وأبقت هذه التطورات سلامة الملاحة ومخاطر عبور الناقلات ضمن العوامل التي يراقبها المتعاملون في سوق النفط.
ويحمل مضيق هرمز أهمية خاصة لتدفقات الطاقة، إذ تمر عبره شحنات متجهة إلى الأسواق الآسيوية، ما يجعل مخاطر الملاحة مؤثرة في تكاليف النقل وأسعار الخام المسلّم للمصافي. وقالت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية إن ارتفاع أسعار الناقلات، التي بلغت مستويات قياسية في سبتمبر، يعكس زيادة تكاليف التأمين. وأضافت أن ارتفاع التأمين واستخدام مسارات أطول يضغطان صعوداً على تكلفة الخام الواصل إلى المصافي، كما تدعم مخاطر عبور الناقلات علاوة المخاطر في الأسعار. وتربط الإدارة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين بمخاطر تدفقات النفط، من دون أن يعني ذلك أن اضطراباً واسعاً في سلاسل التوريد قد تحقق. وتفسر هذه التكاليف كيف يمكن للمخاطر البحرية أن تؤثر في السعر حتى قبل ظهور أثرها الكامل في أحجام الإمدادات.
وتأتي المخاوف الأخيرة في سوق شهدت انقطاعات كبيرة في الإنتاج خلال العام. وقدرت إدارة معلومات الطاقة متوسط توقف إنتاج الخام المرتبط بقيود الإمداد عند 4.8 مليون برميل يومياً في سبتمبر، انخفاضاً من 5.8 مليوناً في أغسطس. وكان المتوسط قد بلغ ذروة عند 10.9 مليون برميل يومياً في مايو، وفق تقرير التوقعات قصير الأجل الصادر عن الإدارة في أكتوبر. ويشير تراجع الانقطاعات من ذروة مايو إلى تحسن نسبي في هذا المؤشر، لكنه لا يلغي أثر المخاطر الجديدة على الشحن والملاحة. وفي تقييمها للسوق، تظل مستويات الإنتاج المعطلة وتكاليف نقل الخام عاملين منفصلين يرفدان صورة الإمدادات والأسعار.
كما شهدت أسعار برنت مساراً متقلباً خلال الربع الثالث قبل مكاسب أكتوبر. وقالت إدارة معلومات الطاقة إن العقود الآجلة بدأت الربع عند 72 دولاراً للبرميل في 1 يوليو، وهو أدنى مستوى منذ 26 فبراير، ثم تجاوزت 100 دولار في 23 يوليو. وبلغ متوسط السعر الفوري نحو 104 دولارات للبرميل في الأسبوعين الأخيرين من الربع، بينما وصلت الأسعار الفورية إلى ذروة يومية تقارب 132 دولاراً حول 15 سبتمبر، بحسب الإدارة. وذكرت أن الأسواق وازنت في تلك الفترة بين محادثات السلام واحتمال اتساع الحرب، مع ضغوط من اضطرابات الإمداد، ولا سيما من السعودية. وتضع هذه التحركات قفزة أكتوبر ضمن مرحلة اتسمت بتغير سريع في تقدير السوق للمخاطر الجيوسياسية وتوافر الخام.
ورفعت إدارة معلومات الطاقة توقعها لمتوسط سعر برنت الفوري في الربع الرابع من 2026 إلى 105 دولارات للبرميل، بزيادة 14 دولاراً عن تقديرها في الشهر السابق، على افتراض استمرار قيود تدفقات الشرق الأوسط. وقالت إن اضطراب التدفقات عبر مضيق هرمز والطرق البديلة قد يؤدي إلى تقلبات قصيرة الأجل أكبر مما يعكسه توقعها السعري. وفي الأسواق، قال مسؤول تنفيذي في «بي أو كيه فاينانشال» إن المتعاملين سيواصلون التركيز على تدفقات النفط من الشرق الأوسط واحتمال تصعيد التحركات الأمريكية والقوات المتحالفة معها. كما قالت رويترز إن الأسعار قد تصبح أكثر تقلباً في الأسابيع التالية، مشيرة إلى الانتخابات الإسرائيلية الأخيرة وانتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر. ومن المقرر أن يجتمع سبعة أعضاء أساسيين في أوبك+ في 1 نوفمبر لمراجعة أوضاع سوق النفط.