تراجع صادرات الفوسفات العالمية بأكثر من 9% مع اضطراب الشحن عبر هرمز
الحقائق الرئيسية
تراجعت صادرات الفوسفات العالمية بأكثر من 9% في يناير–يونيو 2026 مقارنة بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات معهد أبحاث السياسات الغذائية الدولية «إفبراي». وتزامن الانخفاض مع اضطراب الشحن عبر مضيق هرمز، الذي قلص تدفقات مواد تدخل في صناعة الأسمدة، ورفع كلفة بعض المنتجات الزراعية. وقال المعهد إن صادرات الكبريت العنصري العالمية هبطت 33% في النصف الأول من العام، إلى 9 ملايين طن من 13.5 مليون طن قبل عام. وعزا المعهد هذا التراجع إلى إغلاق المضيق، وانخفاض صادرات كازاخستان، وقيود تصدير فرضتها دول منتجة. وتظهر الأرقام أن أثر الأزمة لم يقتصر على شحنات الأسمدة النهائية، بل امتد أيضاً إلى المواد الخام اللازمة لإنتاجها.
جاءت خسائر الفوسفات متفاوتة بين كبار المصدرين؛ إذ انخفضت صادرات السعودية 22% في النصف الأول، فيما تراجعت صادرات الصين 450 ألف طن، والمغرب 374 ألف طن، وروسيا 182 ألف طن، مقارنة بالفترة نفسها من 2025. وفي مايو وحده، تراجعت شحنات الفوسفات العالمية المنقولة بحراً 29% على أساس سنوي إلى 4.2 مليون طن متري، بحسب «إس آند بي غلوبال». وانخفضت شحنات المغرب 47% والصين 67%، بينما سجلت الشحنات السعودية تراجعاً محدوداً بلغ 1%، بعد تحويلها إلى ينبع على البحر الأحمر. ويشير اختلاف الأرقام بين النصف الأول ومايو إلى أن مسارات التوريد ونتائجها لم تكن واحدة لدى المصدرين. كما أن إعادة توجيه الشحنات السعودية حدّت من أثر اضطراب الخليج على صادرات المملكة في ذلك الشهر.
لم تكن الاستجابة التجارية كافية لتعويض التراجع في جميع أنواع الأسمدة. فقد ارتفعت صادرات الولايات المتحدة من الأسمدة النيتروجينية إلى 1.2 مليون طن في النصف الأول من 2026، بزيادة تقارب 60% عن الفترة نفسها من العام الماضي، ما ساعد على تعويض جزء من نقص الإمدادات، بحسب «إفبراي». وفي المقابل، ظل انخفاض صادرات الفوسفات والكبريت واسعاً، ما أبقى أسواق هذه المنتجات عرضة لاضطرابات الشحن ومحدودية الإمداد. وقدرت «إس آند بي غلوبال» أن شحنات الأسمدة السائبة المنقولة بحراً انخفضت 19% على أساس سنوي في مايو. وتوقعت أن تتراجع التجارة العالمية للأسمدة السائبة نحو 20% في الربع الثاني، مع انخفاض شحنات الكبريت 47%. وتعكس هذه التقديرات استمرار الضغط على التجارة خلال الربع، رغم زيادة صادرات النيتروجين الأمريكية.
وأظهرت حركة الملاحة أن فترات استئناف العبور لم تؤدِّ إلى عودة ملموسة لشحنات الأسمدة. فقد سمح وقف إطلاق النار بعودة بعض الشحن بين منتصف يونيو ومنتصف يوليو، لكن منتجات الأسمدة شكلت حصة ضئيلة جداً من الشحنات العابرة، وفق «إفبراي». وبعد استئناف الأعمال القتالية في منتصف يوليو، عادت شحنات الأسمدة عبر المضيق إلى مستويات قريبة من الصفر. وفي يونيو، ارتفعت وتيرة عبور السفن 30% فوق مستويات ما قبل الحرب، بالتزامن مع زيادة قدرها 517 ألف طن في صادرات الكبريت عبر هرمز بين مايو ويونيو، بحسب «كلبر». لكن الشركة قالت إن الزيادة نتجت عن خروج سفن كانت عالقة، لا عن عودة التحميل المعتاد. وكانت موانئ الخليج عند نحو ثلثي مستويات ما قبل الحرب، بعدما مثلت قرابة نصف صادرات الكبريت قبل الصراع.
انعكست قيود الإمداد على الأسعار؛ إذ ارتفعت أسعار الأسمدة الفوسفاتية نحو 30% بعد بدء الحرب وظلت عند تلك المستويات منذ منتصف مايو، بحسب «إفبراي». كما زادت أسعار الكبريت بأكثر من الضعف منذ بداية 2026، وبأكثر من 40% منذ إغلاق مضيق هرمز. وعلى مستوى أوسع، ارتفع مؤشر أسعار الأسمدة لدى البنك الدولي بأكثر من 12% في الربع الأول مقارنة بالربع السابق، مسجلاً الزيادة السادسة خلال سبعة أرباع. ووصل المؤشر في أبريل إلى أعلى مستوى منذ أكتوبر 2022. كما تجاوز سعر اليوريا 850 دولاراً للطن المتري في أبريل، مرتفعاً 80% منذ فبراير، ومسجلاً أعلى مستوى منذ أبريل 2022. وتضع هذه التحركات أسعار الأسمدة والمواد الأولية عند مستويات مرتفعة في وقت تتواصل فيه اضطرابات الشحن.
ويتوقع البنك الدولي ارتفاع مؤشر أسعار الأسمدة بأكثر من 30% في 2026، ثم تراجعه في 2027 مع تعافي الصادرات وظهور إمدادات عالمية إضافية. ويربط هذا المسار المتوقع باستعادة تدفقات التجارة، فيما يضع استمرار قيود الشحن أو تجدد الصراع ضمن مخاطر ارتفاع الأسعار. وعلى المدى القريب، توقعت «إس آند بي غلوبال» أن يقتصر تراجع شحنات الأسمدة العالمية على نحو 1% على أساس سنوي في الربع الثالث من 2026. ورجحت تعافي نشاط تجارة الأسمدة تدريجياً في أواخر الربع الثالث وبداية الربع الرابع، مع بقاء تقلب السوق مرتبطاً بشح الكبريت وتأخر التحميل من الخليج. وتبقى وتيرة التعافي مرهونة باستمرار تحسن الإمدادات ومسارات الشحن.