الناتج الألماني ينمو 0.2% في الربع الثالث رغم تباطؤه عن الربع السابق
الحقائق الرئيسية
سجّل الاقتصاد الألماني نمواً أولياً قدره 0.2% على أساس فصلي في الربع الثالث من 2026، مقارنة بتوقعات محللين عند 0.1%، بحسب تقرير نشره موقع «إنفستينغ لايف» في 30 أكتوبر. وتنسجم القراءة الفصلية مع الرقم الوارد في جدول الناتج المحلي لدى المكتب الاتحادي للإحصاء، الذي يعرض نمواً معدلاً موسمياً وتقويمياً قدره 0.2%. لكن الجدول نفسه يسجل ارتفاع الناتج، بعد تعديل الأسعار، بنسبة 1.3% على أساس سنوي في الربع الثالث. وكان المكتب قد أفاد بأن الناتج ارتفع 0.3% في الربع الثاني مقارنة بالربع الأول، بعد مراجعة نمو الربع الأول إلى 0.4%. ويعني ذلك أن الزيادة الفصلية في الربع الثالث جاءت أبطأ من وتيرة الربع السابق، رغم تجاوزها التقدير الذي أورده التقرير.
تأتي القراءة في وقت كان فيه البنك المركزي الألماني يتوقع، قبل صدور نتيجة الربع الثالث، أن يتوقف نمو الناتج الحقيقي المعدل موسمياً بعد الزيادة الواضحة في النصف الأول من العام. وقال البنك إن التعافي تعرض لانقطاع مؤقت، مشيراً إلى انخفاض منسوب مياه نهر الراين والقيود المفروضة على النقل النهري بوصفهما عاملين ضغطا على النشاط الصناعي. كما أشار إلى أن دعم الصادرات أخذ يتلاشى، وأن آثار التخزين المؤقت انتهت، بالتزامن مع ارتفاع أسعار الطاقة. وفي تقديره، لم يكن الاستهلاك الخاص مرجحاً لأن يقدم دعماً للنمو خلال الربع. وكانت وزارة الاقتصاد قد قالت قبل صدور البيانات إن زخم النمو ربما تباطأ مؤقتاً، وإن ارتفاع أسعار الطاقة وعدم اليقين وتكاليف التمويل تقيد الطلب المحلي.
وعلى مستوى الصناعة، حدد البنك المركزي الألماني قطاع السيارات بوصفه العامل الرئيسي وراء استمرار ضعف الإنتاج الصناعي في أغسطس. وفي المقابل، ساعد البناء النشاط، إذ قال البنك إن إنتاج القطاع ارتفع مجدداً في الشهر نفسه. وتباين أداء القطاعين يوضح كيف أمكن للاقتصاد تسجيل زيادة فصلية محدودة رغم استمرار الضغوط في الصناعة. كما بقيت سوق العمل مستقرة نسبياً في سبتمبر؛ فقد بلغ عدد العاطلين المسجلين، بعد التعديل الموسمي، نحو 3 ملايين، بما يعادل معدل بطالة قدره 6.4%. وأفادت الوكالة الاتحادية للعمل بأن المعدل تراجع 0.1 نقطة مئوية عن الشهر السابق، وهي بيانات تخص سبتمبر ولا تمثل قراءة جديدة لشهر أكتوبر.
وتزامن ضعف زخم النشاط مع تسارع التضخم. فقد بلغ معدل التضخم المنسق لأسعار المستهلكين 3.3% على أساس سنوي في سبتمبر، مقارنة بـ2.9% في أغسطس، وفق البنك المركزي الألماني. وعزا البنك ارتفاع التضخم إلى أسعار الطاقة المرتبطة بالصراع في الشرق الأوسط. وفي تقريره عن أكتوبر، قال إن مسار التعافي المقبل يعتمد، من بين عوامل أخرى، على تطورات الحرب في المنطقة. ويضيف ذلك ضغطاً على الاقتصاد في وقت أشار فيه البنك أيضاً إلى أن أسعار الطاقة المرتفعة تحد من نشاط الأسر والشركات. ولم يمنع هذا المزيج البنك من توقع تحسن الإنتاج الألماني مجدداً وبشكل ملحوظ في الربع الرابع.
وتتجه الأنظار بعد ذلك إلى بيانات مبيعات التجزئة الألمانية لشهر سبتمبر، المقرر نشرها في 2 نوفمبر؛ إذ أظهر تقويم «تريدينغ إيكونوميكس» توقعاً لانخفاضها 0.3% على أساس سنوي. وفي اليوم نفسه، يشارك رئيس البنك المركزي الألماني يواخيم ناغل في حوار بشأن السياسة النقدية أمام لجنة الشؤون الأوروبية في البرلمان الألماني، عند الساعة 13:00 بتوقيت برلين. ولا يصف جدول البنك الموعد بأنه خطاب؛ إذ يدرج خطاباً بعنوان «الشجاعة من أجل مزيد من أوروبا» في 3 نوفمبر. أما نظرة البنك إلى النشاط فتستند إلى احتمال تحسن الناتج في الربع الرابع مع زوال الضغوط المؤقتة، إذ قال إن آثار التعويض قد تظهر عندما تتراجع تلك العوامل. ويبقى تطور الصراع في الشرق الأوسط أحد العوامل التي قال البنك إنها ستؤثر في مسار التعافي.