كالاس: أسعار الحبوب عند أعلى مستوياتها منذ 2023 مع تهديد الشحن في البحر الأسود
الحقائق الرئيسية
حذرت مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد الأوروبي كايا كالاس من أن أنشطة روسيا في البحر الأسود تجعل وصول الغذاء إلى الناس حول العالم أكثر صعوبة، وقالت إن أسعار الحبوب العالمية بلغت أعلى مستوياتها منذ 2023. وجاء موقفها خلال اجتماع وزراء خارجية مجموعة العشرين في أتلانتا، حيث عرضت مخاوفها بشأن الموانئ والبنية التحتية الزراعية الأوكرانية والشحن المدني. وتضع تصريحات كالاس أمن الإمدادات الغذائية في صلب نقاش دبلوماسي يتزامن مع ارتفاع أسعار الحبوب. ولم تنسب كالاس تحرك الأسعار إلى عامل منفرد، بل ربطت تحذيرها باتساع أثر الأنشطة الروسية على تدفق الغذاء. ويأتي ذلك فيما تتصاعد الانقسامات داخل المجموعة حول الحربين في أوكرانيا والشرق الأوسط، بما يهدد فرص التوصل إلى تقدم فعلي في الاجتماع، بحسب رويترز.
وتظهر بيانات منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة أن مؤشر أسعار الغذاء بلغ 136.0 نقطة في سبتمبر 2026، بزيادة 1.5% عن أغسطس و5.8% مقارنة بسبتمبر 2025. وكان صعود مؤشر الحبوب أسرع، إذ ارتفع 5.1% عن الشهر السابق، ليصبح متوسطه أعلى 17.2% من مستواه قبل عام. كما زادت أسعار القمح العالمية 6.3% خلال سبتمبر. وعزت المنظمة هذه الزيادة إلى قيود لوجستية في البحر الأسود والجفاف في أجزاء من أميركا الشمالية. وتمنح هذه الأرقام خلفية اقتصادية لتحذير كالاس، إذ يتزامن اضطراب مسارات الشحن مع ارتفاع أسعار سلع غذائية رئيسية.
وقال كبير اقتصاديي المنظمة ماكسيمو توريرو إن اضطرابات مضيق هرمز والبحر الأسود، إلى جانب الصدمات المناخية، تضغط على الطاقة والنقل والسلع الغذائية الرئيسية. وأضاف أن استمرار هذه الضغوط سينقل أثرها إلى أسعار الغذاء للمستهلكين، ولا سيما في البلدان التي تعتمد على استيراد الغذاء والطاقة. وبحسب المنظمة، تسهم كذلك تكاليف الشحن المرتفعة وأسواق الأسمدة الأكثر قوة والاضطرابات اللوجستية المتواصلة في زيادة عدم اليقين بالسوق. ويعني اجتماع هذه العوامل أن عبء اضطراب النقل لا يقتصر على المصدرين أو شركات الشحن، بل قد يمتد إلى تكلفة الغذاء في الأسواق المستوردة. وقال توريرو: «إذا استمرت هذه الضغوط، فسوف تنتقل قريبًا إلى أسعار الغذاء للمستهلكين».
وتوقعت المنظمة أن تنخفض تجارة الحبوب العالمية في موسم 2026/27 بنسبة 3.5% عن المستوى القياسي المسجل في موسم 2025/26، إلى 505.8 مليون طن. كما رجحت تراجع صادرات القمح والذرة بأكثر مما كان متوقعًا سابقًا، وعزت ذلك إلى القيود على مسارات الشحن في البحر الأسود وعدم كفاية وسائل النقل البديلة. وتكتسب هذه التوقعات أهمية للبلدان المستوردة التي تعتمد على التدفقات المنتظمة من الحبوب، إذ يحد نقص البدائل من قدرة السوق على تعويض تعطل المسارات. وفي المنطقة الأوسع للشرق الأوسط، تبرز أهمية صادرات الحبوب الأوكرانية في سياق الاعتماد على الإمدادات الخارجية، وهو ما يجعل أمن الملاحة جزءًا من نقاش الأمن الغذائي. وفي المقابل، شهد بحر آزوف مؤشرات محدودة على استئناف مغادرة سفن الحبوب، مع تصاريح مؤقتة تنتهي في 15 نوفمبر، بحسب خيارات الأخبار ذات الصلة.
وتعكس أجواء اجتماع أتلانتا انقسامًا سياسيًا أوسع يحيط بملف الملاحة والإمدادات. وقالت رويترز إن وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف شارك في الاجتماع، فيما غاب وزير جنوب أفريقيا بعدما لم توجه الولايات المتحدة، التي تتولى الرئاسة الدورية للمجموعة هذا العام، دعوة إليه. ونقلت الوكالة عن مسؤول في وزارة الخارجية الأميركية أن أربعة اجتماعات وزارية للمجموعة خلال العام حققت قدرًا من التوافق، لكن لا يزال هناك عمل إضافي قبل قمة القادة في ميامي. ومن المقرر عقد القمة بين 14 و16 ديسمبر 2026. ويضع ذلك ملفات الحرب والأمن الغذائي ضمن مسار تفاوضي لم يصل بعد إلى توافق نهائي قبل اجتماع القادة.