لاغارد تغادر رئاسة المركزي الأوروبي في 7 فبراير 2027 قبل نهاية ولايتها بتسعة أشهر
الحقائق الرئيسية
أبلغت كريستين لاغارد مجلس محافظي البنك المركزي الأوروبي ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا أنها ستغادر رئاسة البنك في 7 فبراير 2027، قبل نحو تسعة أشهر من الموعد الأصلي لانتهاء ولايتها في 31 أكتوبر من العام نفسه. وقال البنك إن المجلس الأوروبي سيعين خلفها وفق مسار الترشيح المنصوص عليه في المادة 283 من معاهدة عمل الاتحاد الأوروبي. وبحسب أسوشيتد برس، تتيح المغادرة المبكرة لقادة الاتحاد الأوروبي اختيار الرئيس المقبل قبل الانتخابات الرئاسية الفرنسية المقبلة. وقال كوستا إن عملية الاختيار «ستبدأ اليوم وستسير دون تأخير». ولم يذكر بيان البنك سبباً للمغادرة، فيما قالت لاغارد إنها تريد حرية الانخراط في قضايا خارج نطاق السياسة النقدية، وإنها لا تشعر بالارتياح للبقاء محايدة في الوقت الراهن.
وجاء الإعلان في 29 أكتوبر 2026، وهو اليوم الذي أبقى فيه مجلس المحافظين أسعار الفائدة الرئيسية دون تغيير. واستقر سعر تسهيل الإيداع عند 2.50%، وسعر عمليات إعادة التمويل الرئيسية عند 2.65%، وسعر الإقراض الهامشي عند 2.90%. وقال البنك إن أسعار الطاقة تواصل الارتفاع، بما يضيف مخاطر صعودية إلى توقعات التضخم ومخاطر هبوطية إلى توقعات النمو. ويتوقف أثر صدمة الطاقة، بحسب البنك، على حجمها ومدة استمرارها، إذ يمكن أن ترفع التضخم وتخفض النمو. وتضع هذه المخاطر قرار تثبيت الفائدة في سياق اقتصادي سيواجهه الرئيس المقبل خلال توليه المنصب.
وأظهرت نتائج مسح الإقراض المصرفي تشدداً أكبر من المتوقع في تمويل الشركات خلال الربع الثالث من 2026. فقد بلغ صافي نسبة البنوك التي شددت معايير قروض الشركات 9%، ارتفاعاً من 7% في الربع الثاني، متجاوزاً توقع البنوك البالغ 5% والمتوسط التاريخي البالغ 8%. وتتوقع البنوك تشديداً إضافياً بصافي نسبة 7% في الربع الرابع من 2026. وقال البنك إن ارتفاع تصورات المخاطر وتراجع تقبلها ظلا العاملين الرئيسيين وراء تشديد المعايير. وأشارت بعض البنوك أيضاً إلى ضغوط ناجمة عن الغموض الجيوسياسي وتطورات أسواق الطاقة.
وتتباين اتجاهات الإقراض بين الاقتصادات الكبرى في منطقة اليورو، إذ أبلغت بنوك في فرنسا وألمانيا عن تشديد معايير القروض، بينما خففتها بنوك في إيطاليا وظلت دون تغيير في إسبانيا. وتأتي هذه الفروق في وقت تشير فيه نتائج المسح إلى أن التشدد الفعلي تجاوز ما توقعته البنوك في الربع الثالث. أما توقع استمرار التشديد في الربع الرابع، فيضع شروط تمويل الشركات ضمن أبرز تطورات الفترة المقبلة. ويكتسب ذلك أهمية في ضوء تحذير البنك من أن ارتفاع أسعار الطاقة قد يضغط على النشاط الاقتصادي. وتربط بيانات المسح بين تشدد الائتمان من جهة، وارتفاع المخاطر وتطورات الطاقة والغموض الجيوسياسي من جهة أخرى.
وتوفر إسقاطات موظفي البنك الصادرة في سبتمبر خلفية أخرى لمسار الاقتصاد خلال السنوات المقبلة، مع توقع نمو الناتج المحلي الإجمالي 0.9% في 2026 و1.4% في 2027 و1.5% في 2028. ورفع الموظفون تقدير نمو 2027 بمقدار 0.2 نقطة مئوية مقارنة بإسقاطات يونيو. وقال البنك إن مرونة سوق العمل وتعافي الدخول الحقيقية والإنفاق الحكومي على البنية التحتية والدفاع تدعم النشاط. وأضاف أن استثمارات الذكاء الاصطناعي والإنفاق الحكومي، ولا سيما في ألمانيا، من العوامل التي يُتوقع أن تدعم النمو في السنوات اللاحقة من أفق الإسقاطات. وتفترض الإسقاطات أن صدمة إمدادات الطاقة الناجمة عن الصراع في الشرق الأوسط ستتراجع تدريجياً.
وتتزامن مغادرة لاغارد مع انتقالات أخرى في قيادة البنك. وستغادر إيزابيل شنابل المجلس التنفيذي في 3 يناير 2027، على أن يسري تعيينها مستشارة مالية ومديرة لإدارة الأسواق النقدية والرأسمالية في صندوق النقد الدولي في 4 يناير. كما تنتهي مدة كبير الاقتصاديين فيليب لين في 31 مايو 2027. ورجحت أسوشيتد برس أن يسعى قادة الاتحاد الأوروبي إلى الاتفاق على المناصب الثلاثة قبل قمة المجلس الأوروبي المقررة في 17 و18 ديسمبر 2026. وذكرت رويترز أن كلااس نوت، الحاكم السابق للبنك المركزي الهولندي، وبابلو هرنانديز دي كوس، الحاكم السابق للبنك المركزي الإسباني، من أبرز المرشحين لخلافة لاغارد.
وعلى صعيد الأسواق، أغلقت الأسهم الأوروبية يوم الإعلان عند أعلى مستوى منذ 8 سبتمبر، فيما ارتفع مؤشر ستوكس 600 بنسبة 0.77% إلى 649.11 نقطة، بحسب رويترز. وأشارت الوكالة إلى أن المستثمرين تابعوا قرار الفائدة وتكهنات اختيار خلف لاغارد. وفي سوق العملات، تراجع اليورو 0.2% خلال اليوم إلى نحو 1.113 دولار، وهو أدنى مستوى له منذ مايو، وفق رويترز. كما هبطت عوائد السندات الحكومية لأجل عامين، الحساسة لتوقعات الفائدة، بحدة في تداولات اليوم نفسه. وتبدأ عملية الخلافة الآن بينما تظل قرارات البنك بشأن الفائدة مرتبطة بتطور التضخم ومخاطر الطاقة.