تراجع سهم Persimmon بأكثر من 5% مع خيبة المستثمرين من تمويل برنامج الإسكان
الحقائق الرئيسية
هبط سهم Persimmon بأكثر من 5% في 28 أكتوبر، وتراجعت أسهم شركات بناء المنازل البريطانية بعد أن خيّب خطاب الميزانية توقعات المستثمرين بشأن برنامج «منزلك الأول». وانخفض مؤشر القطاع بأكثر من 4% عقب الخطاب، متراجعاً عن مكاسب بلغت 2% في الفترة التي سبقته. ويستهدف البرنامج دعم نحو 70 ألف مشتري للمرة الأولى بقروض ملكية لشراء منازل جديدة، على أن تبدأ المبيعات في أبريل 2027. لكن تفاصيل التمويل ورسوم المطورين وجدول التنفيذ أثارت تساؤلات بشأن حجم الدعم الذي قد يصل إلى السوق ومدى استفادة شركات البناء منه. وقالت رويترز إن أسهم Persimmon وBarratt Redrow وTaylor Wimpey تراجعت بأكثر من 5% لكل منها.
خصصت الحكومة 4.7 مليارات جنيه إسترليني للبرنامج، وقالت وزارة الخزانة إن تمويله سيأتي من إعادة ترتيب أولويات المعاملات المالية للوزارات. ويتيح المخطط قرض ملكية حكومياً يصل إلى 20% من قيمة العقار، مع دفعة أولى لا تقل عن 2.5%. وتضع الحكومة سقفاً لدخل الأسرة عند 110,000 جنيه إسترليني خارج لندن و140,000 جنيهاً داخلها. وتحدد هذه الشروط أهلية المستفيدين وحجم القرض الذي يمكن أن يحصلوا عليه. ويأتي التمويل في صورة مخصص محدود سنوياً، وهو ما جعل حجمه واستمراره محوراً في تقييم المستثمرين لأثر البرنامج على مبيعات المنازل الجديدة.
تفرض قواعد البرنامج رسوماً تصاعدية على المطورين بحسب عدد المنازل التي يبيعها كل منهم سنوياً ضمن المخطط. تبلغ الرسوم 1% من سعر البيع لأول 100 منزل، وترتفع إلى 3% للمنازل من 101 إلى 250، ثم إلى 4% لما يزيد على 250 منزلاً. وقال محلل إن أعلى شريحة تجاوزت توقع السوق البالغ نحو 1%. وتزيد هذه الرسوم تكلفة المشاركة كلما ارتفعت مبيعات المطور عبر البرنامج، ما يحد من القيمة التي قد تجنيها الشركات من زيادة الطلب المدعوم حكومياً. وكان المستثمرون يترقبون تفاصيل التمويل والرسوم قبل تقدير الأثر المالي للمبادرة على شركات مثل Persimmon.
ويرتبط رد فعل السوق أيضاً بمدة البرنامج المتوقعة وبقدرة المطورين على التخطيط لمشروعات جديدة. وقال محلل في Investec إن مستوى التمويل يشير إلى احتمال استمرار البرنامج «لبضع سنوات فقط بدلاً من خمس سنوات أو أكثر». وأضاف أن ذلك قد يثني شركات البناء عن الالتزام بمواقع جديدة، إذ تحتاج هذه القرارات إلى وضوح بشأن استمرارية الطلب المدعوم. وتعني محدودية التمويل، وفق تقديره، أن الشركات قد لا تتمكن من بناء خططها على تدفق طويل الأجل من المشترين المستفيدين. لذلك لم يتعامل المستثمرون مع البرنامج بوصفه دعماً مؤكداً يمتد لسنوات، رغم استهدافه عشرات الآلاف من المشترين.
كما جاء الهبوط بعد صعود قوي لأسهم القطاع عند الإعلان عن خطة القروض في سبتمبر. ففي 28 سبتمبر، ارتفعت أسهم Persimmon وBarratt Redrow وTaylor Wimpey وVistry وBerkeley بنسب تراوحت بين 6% و23%، وصعد مؤشر شركات البناء البريطانية 16%. وعكست تلك المكاسب توقعات المستثمرين بأن البرنامج سيعزز الطلب على المنازل الجديدة. أما تراجع 28 أكتوبر فجاء بعد ظهور تفاصيل التمويل والرسوم ومواعيد التنفيذ، ليعيد تقييم الأثر التجاري للمخطط. وتظهر المقارنة أن حماس السوق الأولي تراجع عندما اتضحت القيود التي ستحدد وتيرة الاستفادة منه.
ويعيد المخطط استخدام قروض الملكية الحكومية بعد انتهاء برنامج «المساعدة على الشراء» في 2023. وساعد البرنامج السابق في شراء 387,195 عقاراً بين 1 أبريل 2013 و31 مايو 2023، منها 328,346 عقاراً لمشترين للمرة الأولى. وتقدم المبادرة الجديدة دعماً مشابهاً من حيث استخدام قرض ملكية لشراء منزل جديد، لكنها تأتي بأهداف وشروط تمويل ورسوم مختلفة. ويستهدف «منزلك الأول» نحو 70 ألف مشتري، فيما ربطت الحكومة بدء المبيعات بجدول يمتد حتى أبريل 2027. ويمنح سجل البرنامج السابق سياقاً لحجم استخدام هذا النوع من الدعم، من دون أن يحدد وحده مدى إقبال المشترين على المبادرة الجديدة.
حددت وزارة الإسكان والمجتمعات والحكم المحلي بدء التسجيل المسبق للمشترين وإصدار الإرشادات قبل نهاية ديسمبر 2026. ومن المقرر أن تبدأ طلبات العملاء في فبراير 2027، على أن تتم أولى مبيعات العقارات ضمن البرنامج في أبريل 2027. ويعني هذا الجدول أن الدعم لن يدخل مرحلة المبيعات قبل ذلك الموعد، بعد فترة إعداد وتقديم طلبات. وكانت آمال المستثمرين مرتبطة بإطلاق أبكر، فيما جاء الموعد المعلن أبعد من التوقيت الذي كانوا يأملون الاستفادة منه. وستكون المواعيد المعلنة الخطوة التالية التي تتابعها شركات البناء والمستثمرون لتقدير توقيت ظهور أثر البرنامج على المبيعات.