جيوسياسيةمتوسط•29 أكتوبر 2026•
3 دقيقة قراءة

كندا والاتحاد الأوروبي يتجهان إلى ارتباط أوثق مع إسقاط وصف العضوية المنتسبة

الحقائق الرئيسية

1استحوذت الولايات المتحدة على 71.7% من صادرات كندا السلعية في 2025.
2ارتفعت واردات الاتحاد الأوروبي من المواد الخام الكندية المهمة 62% إلى 3.3 مليارات يورو في العام الماضي.
3تبلغ قيمة أداة SAFE الأوروبية للمشتريات الدفاعية 150 مليار يورو، وكندا مشاركها غير الأوروبي الوحيد.
4تضم شبكة الحواسيب الفائقة الأوروبية التي سيتيح اتفاق مرتقب للكنديين الوصول إليها 12 حاسوباً.

اتجهت كندا والاتحاد الأوروبي إلى صياغة علاقة أعمق بعد أن أسقطا وصف «العضوية المنتسبة» من إعلانهما المشترك، واختارا بدلاً منه عبارة «ارتباط أوثق باستمرار»، بحسب ما نقلته رويترز عن مسودة الإعلان. وجاءت المحادثات خلال قمة في مونتريال تستضيفها كندا بين 29 و30 أكتوبر 2026، بمشاركة رئيس الوزراء مارك كارني ورئيس المجلس الأوروبي أنطونيو كوستا ورئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين، وفق الحكومة الكندية. ويعكس التغيير بقاء فكرة التقارب قائمة مع تجنب تثبيت صفة مؤسسية لم تُحسم تفاصيلها. وكانت فون دير لاين قد طرحت أن تصبح كندا أول عضو منتسب، لكنها قالت إن الجغرافيا تحول دون عضويتها الكاملة في الاتحاد. ووصفت لاحقاً الفكرة بأنها «ارتباط دون انضمام»، معتبرة أن الشراكة قد تقترب من العضوية أكثر من أي ترتيب سابق للاتحاد.

ولا يزال شكل الشراكة واسمها موضع تفاوض؛ إذ أفادت وكالة أسوشيتد برس بأن هيكل العلاقة المقترحة لم يُحسم، وأن بعض دول الاتحاد تشكك في تسمية «العضو المنتسب». ويؤكد إسقاط المصطلح من الإعلان المشترك أن الطرفين لم يعلنا اتفاقاً على هذه الصفة، رغم استمرار بحث علاقة أوسع. وكان كارني قد قال في سبتمبر إن بلاده لا تسعى إلى عضوية الاتحاد الأوروبي، بل إلى تحالف فريد، مشيراً إلى القيم والأولويات المشتركة ونقاط القوة المتكاملة. وتفصل هذه الصياغة بين هدف التقارب السياسي والاقتصادي وبين الانضمام الرسمي إلى الاتحاد. وقالت فون دير لاين إن الاعتماد على مورد واحد للطاقة أو أشباه الموصلات أو المعادن المهمة قد يُستغل، ودعت إلى التعاون مع شركاء موثوقين لحماية الأمن الاقتصادي.

وتأتي مساعي توسيع العلاقة في وقت تظل فيه التجارة الكندية مركزة بدرجة كبيرة على السوق الأمريكية. فقد استوعبت الولايات المتحدة 71.7% من صادرات كندا السلعية في 2025، بحسب بيانات أوردتها أسوشيتد برس، بينما قال التقرير إن كارني يريد مضاعفة الصادرات إلى دول أخرى خلال العقد المقبل. ويمنح هذا الهدف تنويع الشركاء أهمية عملية لأوتاوا، لكنه لا يثبت أن المقترح الأوروبي يمثل رداً مباشراً متفقاً عليه على ضغوط واشنطن. وفي المقابل، ارتفعت قيمة واردات الاتحاد الأوروبي من المواد الخام الكندية المهمة 62% في العام الماضي إلى 3.3 مليارات يورو. وتشمل هذه المواد الليثيوم والكوبالت والنيكل والغرافيت، وهي موارد تضع التجارة في صلب المصالح الاقتصادية المتبادلة.

ويتجاوز التقارب التجارة في السلع ليشمل التكنولوجيا والدفاع. وقالت فون دير لاين إن الاتحاد وكندا سيضعان اللمسات الأخيرة يوم الجمعة على اتفاق يتيح للشركات والشركات الناشئة والباحثين الكنديين الوصول إلى شبكة أوروبية تضم 12 حاسوباً فائقاً. كما أن كندا هي الدولة غير الأوروبية الوحيدة المشاركة في أداة SAFE الأوروبية للمشتريات الدفاعية، التي تبلغ قيمتها 150 مليار يورو. وتظهر هذه الترتيبات مجالات تعاون قائمة أو قيد الاستكمال بالتوازي مع المفاوضات الأوسع بشأن العلاقة الثنائية. ولم يعلن الطرفان في الوقائع المتاحة حسم الصيغة السياسية النهائية للشراكة.

وقال كارني إن القمة ستتبعها مفاوضات إضافية خلال العام المقبل، وإن أي شراكة معززة ستحتاج إلى موافقة البرلمان الكندي. وأفادت رويترز بأن الإعلان المشترك سيُنشر يوم الجمعة، وأن العمل على تحديد العلاقة سيستمر حتى قمة أخرى في العام المقبل. ومن المقرر أن يتيح هذا المسار للطرفين مواصلة بحث الصيغة والمضمون بعد إسقاط تسمية العضوية المنتسبة من الإعلان. وبذلك تظل الخطوة التالية تفاوضية وبرلمانية، من دون إعلان اتفاق نهائي على شكل الشراكة.