أكثر من 90% من العملات المستقرة مدعومة بالدولار وفق بيسنت
الحقائق الرئيسية
قال وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت إن الولايات المتحدة ستفوز في منظومة الأصول الرقمية، معتبراً أن ذلك سيواصل تعزيز الدولار، وفق ما نقله تقرير CoinDesk المنشور في 27 أكتوبر. وربط بيسنت مكانة العملات الاحتياطية تاريخياً بالقوة العسكرية، لكنه قال إن مصدر النفوذ يتجه أكثر نحو التكنولوجيا. وأضاف: «سنحافظ على مظلتنا العسكرية، لكنني أعتقد أن الأمر يتحول أكثر فأكثر إلى مظلة تكنولوجية». وشمل حديثه الأصول الرقمية والعملات المستقرة، لا العملات المشفرة عموماً وحدها. وتطرح تصريحاته العملات المستقرة المرتبطة بالدولار بوصفها جزءاً من مسار أوسع لتعزيز استخدام العملة الأمريكية في المدفوعات والاحتياطيات.
وقال بيسنت إن أكثر من 90% من العملات المستقرة مدعومة بالدولار، وإن جهات إصدارها تحتفظ غالباً بأوراق مالية حكومية أمريكية ضمن احتياطياتها. ويرى أن توسع هذه العملات قد يزيد الطلب على الأصول الحكومية، لتصبح مصدراً مهماً لتمويل الخزانة الأمريكية. وقال: «أعتقد أنها ستكون مصدراً مهماً لتمويل الخزانة». ويعني هذا التصور أن انتشار وسيلة دفع رقمية مرتبطة بالدولار قد يوسع في الوقت نفسه قاعدة الطلب على أدوات الدين الأمريكية. كما قال إن هذه العملات قد تتيح الوصول إلى الدولار لمستخدمين في بلدان تواجه عملاتها المحلية تضخماً أو تقلبات حادة. وأضاف أنها قد تصل إلى مستخدمين جدد في الأسواق الناشئة يريدون حماية مدخراتهم من انخفاض قيمة العملة.
وتشير بيانات مجلس الاحتياطي الفيدرالي إلى أن حصة الدولار من الاحتياطيات الأجنبية المعلنة عالمياً بلغت 57.8% في 2024، مقارنة بـ71.5% في 2001. كما بلغت القيمة السوقية الإجمالية للعملات المستقرة المرتبطة بالدولار نحو 220 مليار دولار في أبريل 2025، وفق بيانات المجلس. وقال المجلس إن استخدامها يبدو بديلاً عن الأوراق النقدية الأمريكية في بعض البلدان النامية. وفي سبتمبر 2026، أوضح المجلس أن عملة الدفع المستقرة المسموح بها يجب أن تكون مدعومة بأصول احتياطية آمنة نسبياً، مثل أذون الخزانة الأمريكية قصيرة الأجل والودائع المصرفية. وتلتقي هذه المتطلبات مع ما ذكره بيسنت عن احتفاظ جهات الإصدار بأوراق مالية حكومية كاحتياطيات، فيما يضع طرحه العملات المستقرة ضمن نقاش أوسع بشأن امتداد استخدام الدولار.
وعلى الصعيد التشريعي، قال التقرير إن الكونغرس أقر قانون GENIUS، الذي أنشأ إطاراً اتحادياً لتنظيم العملات المستقرة. وأعلنت وزارة الخزانة في 17 أغسطس 2026 بدء مسار القواعد التنفيذية للقانون، وقال بيسنت إن تطبيقه يستهدف توفير يقين تنظيمي وترسيخ دور الدولار عملةً احتياطية عالمية. وحددت الوزارة 18 يناير 2027 موعداً متوقعاً لبدء نفاذ القانون. وبموجب القانون، يتطلب إصدار عملة دفع مستقرة داخل الولايات المتحدة عموماً ترخيصاً اتحادياً أو على مستوى الولاية. ويضع ذلك التوسع المحتمل للعملات المستقرة أمام متطلبات تنظيمية محددة، إلى جانب الرهان الذي طرحه بيسنت على دورها في دعم الطلب على الدولار وأدوات الخزانة.
في المقابل، تعثر مشروع قانون CLARITY الذي كان سيؤسس إطاراً اتحادياً لسوق الأصول الرقمية، ووصف بيسنت فشل إقراره بأنه مخيب للآمال. وقال إن وزارة الخزانة يمكنها العمل مع هيئة الأوراق المالية والبورصات ولجنة تداول السلع الآجلة لدفع الإشراف على القطاع عبر إجراءات الوكالات. لكنه أشار إلى أن القواعد الصادرة عن الوكالات لن تتمتع بصفة الديمومة التي يوفرها التشريع. وتناول بيسنت أيضاً مخاوف قطع المؤسسات المالية خدماتها عن شركات الأصول الرقمية، قائلاً إن الجهات التنظيمية تستطيع وضع ضمانات وممارسات لمنع تكرار ذلك. وأضاف: «أعتقد أننا نستطيع وضع أفضل الممارسات التنظيمية والضمانات التي ستمنع حدوث ذلك مجدداً».
وجاءت التصريحات في يوم شهد قراراً منفصلاً من الاحتياطي الفيدرالي بشأن السياسة النقدية. ففي 28 أكتوبر، أبقت اللجنة النطاق المستهدف لسعر الفائدة على الأموال الفيدرالية عند 3.75% إلى 4%، وصدر القرار بتصويت 10 مقابل 2. وصوّتت ليزا كوك وبيث هاماك لمصلحة زيادة ربع نقطة مئوية. وقال المجلس إن التضخم ما زال مرتفعاً، وإن تراكم مزيد من المعلومات سيساعد اللجنة على تحديد السياسة المناسبة للعودة به إلى هدف 2%. وفي بيانات اقتصادية منفصلة، ارتفعت الطلبيات الجديدة للسلع المعمرة المصنعة في الولايات المتحدة في سبتمبر بمقدار 6.3 مليارات دولار، أو 1.8%، إلى 345.4 مليار دولار، بعد زيادة 0.1% في أغسطس. ولم تربط هذه البيانات أو قرار الفائدة تصريحات بيسنت بسياسة اقتصادية بعينها.
وأظهرت تفاصيل تقرير السلع المعمرة أن الطلبيات ارتفعت باستثناء معدات النقل 0.5% في سبتمبر، وباستثناء الدفاع 2.2%. وقادت معدات النقل الزيادة، إذ صعدت طلبياتها 4.6%، أو 5.2 مليارات دولار، إلى 119.8 مليار دولار. وجاءت قراءة سبتمبر بعد زيادة محدودة في الشهر السابق، فيما تبرز الأرقام اختلاف أداء مكونات التقرير خلال الفترة. وتبقى الخطوة التنظيمية التالية المرتبطة بتصريحات بيسنت هي الموعد المتوقع لبدء نفاذ قانون GENIUS في 18 يناير 2027. أما مسار الإشراف الأوسع على سوق الأصول الرقمية، فيعتمد على تحرك الوكالات التي سمّاها بيسنت، بعد تعثر مشروع CLARITY في الكونغرس.