واشنطن تحذر حلفاءها من احتمال استئناف ضربات إيران بعد انتخابات 3 نوفمبر
الحقائق الرئيسية
حث مسؤولون أمريكيون دولاً في الشرق الأوسط وحلفاء إقليميين على الاستعداد لاحتمال استئناف العمل العسكري ضد إيران بعد انتخابات التجديد النصفي الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر، وكذلك لاحتمال رد طهران عليهم، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن دبلوماسيين اثنين أُحيطا بالتنبيهات. وتضع هذه التحذيرات خطر التصعيد في صدارة الحسابات الإقليمية، مع امتدادها المحتمل إلى منشآت الطاقة والبنى التحتية الحيوية. لكن الدبلوماسيين أكدا أن ترامب لم يتخذ قراراً نهائياً بشأن شن ضربات جديدة. وقالت الوكالة إن موعداً محتملاً لاستئناف الضربات بعد يوم الانتخابات لا يزال غير واضح. ويأتي التحذير وسط توتر متصل بالملاحة في مضيق هرمز والتهديدات المتبادلة بشأن حركة السفن.
أبلغت واشنطن حلفاءها بأن الجولة العسكرية المحتملة قد تستمر عدة أيام، وطلبت منهم اتخاذ احتياطات تحسباً لاستهداف إيران منشآت الطاقة وبنى تحتية حيوية، وفقاً للدبلوماسيين اللذين نقلت عنهما أسوشيتد برس. ولا يعني ذلك أن قراراً بشن الضربات قد اتُخذ؛ إذ أكد الدبلوماسيان أن ترامب لم يحسم موقفه. ولم تنفذ الولايات المتحدة ضربة على إيران منذ أوائل سبتمبر، بحسب الوكالة. ويظل توقيت أي استئناف محتمل بعد الانتخابات غير محدد. وفي المقابل، قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إن طهران «ما زالت تمنح الدبلوماسية فرصة للنجاح»، وإنها تعمل مع وسطاء لمراجعة أفكار وردت في مقترح الشهر السابق كأساس للعودة إلى وقف إطلاق النار.
وفي الخليج، نقلت أسوشيتد برس عن التلفزيون الإيراني أن البحرية التابعة للحرس الثوري هددت بضرب قواعد أمريكية في المنطقة إذا واصلت واشنطن مساعدة السفن التجارية على العبور في مضيق هرمز. وتزامن التهديد مع استمرار عبور ناقلات نفط تحت حماية عسكرية أمريكية، عبر مسار محمي قرب الساحل العُماني، وفقاً للوكالة. وقالت إن المشغلين يعطلون أنظمة تحديد المواقع والهواتف خلال الرحلات الليلية، فيما تنقل الناقلات النفط إلى سفن أخرى تنتظر في خليج عُمان لشحنه إلى عملاء في آسيا. وأفادت طهران بأن سبع ناقلات اشتعلت فيها النيران أو تضررت في المضيق خلال ليلة الخميس 22 أكتوبر، لكن أسوشيتد برس قالت إنها لم تتمكن من التحقق المستقل من الرواية الإيرانية. وذكرت الوكالة، نقلاً عن قائمة لويدز للاستخبارات، تسجيل 28 هجوماً على السفن في أكتوبر، وهو أعلى عدد منذ بداية الحرب.
وقال مراقب الملاحة العسكرية البريطاني، وفقاً لما نقلته أسوشيتد برس، إن أكتوبر شهد أكثر الهجمات المبلّغ عنها على الشحن التجاري منذ مارس، مع تنبيه إلى تردد بعض شركات الشحن في الإبلاغ عن الحوادث. ويعكس استمرار حركة الناقلات تحت الحماية الأمريكية محاولة إبقاء تدفق النفط عبر المضيق رغم تصاعد المخاطر، بينما يمر جزء من الشحن ليلاً عبر ممر قرب عُمان ثم يُنقل إلى سفن متجهة إلى آسيا. وتبقى أهمية المسار واضحة في أرقام إدارة معلومات الطاقة الأمريكية: فقد بلغ متوسط تدفقات النفط عبر هرمز 20.9 مليون برميل يومياً في النصف الأول من 2025، أي نحو 20% من استهلاك السوائل النفطية العالمي. وذهب نحو 89% من النفط الخام والمكثفات المارة عبر المضيق إلى الأسواق الآسيوية في الفترة نفسها. وتُظهر هذه الحصة مدى ارتباط إمدادات آسيا باستمرار الملاحة في الممر.
وتراجعت تدفقات النفط عبر المضيق إلى 4.9 ملايين برميل يومياً في الربع الثاني من 2026، مقارنة بـ21 مليوناً في الربع الثاني من 2025، بحسب تقديرات إدارة معلومات الطاقة الأمريكية. وفي جانب من مسارات التصدير البديلة، قال رئيس أرامكو أمين الناصر إن التدفق عبر خط أنابيب شرق-غرب ارتفع من مليوني برميل إلى 7 ملايين برميل يومياً. كما قدّرت إدارة معلومات الطاقة أن خطوط الأنابيب في السعودية والإمارات تستطيع توفير طاقة تقارب 4.7 ملايين برميل يومياً لتجاوز المضيق عند انقطاع الإمدادات. وتوفر هذه المسارات قدرة بديلة جزئية، فيما لا توازي وحدها التدفقات المعتادة عبر هرمز. ودعت وزارة الخارجية الإماراتية الأطراف إلى «التحلي بالحكمة واتباع حلول سياسية للمساعدة في احتواء التوترات»، تفادياً للعودة إلى عمليات واسعة النطاق.
ودعا المتحدث باسم الأمم المتحدة ستيفان دوجاريك إلى عدم استهداف السفن التجارية، وحث واشنطن وطهران على الدبلوماسية لإعادة فتح المضيق، بحسب أسوشيتد برس. وكان عراقجي قد حذر في مقال رأي نقلت عنه الوكالة من أن «أي تصعيد إضافي حول مضيق هرمز أو في أي مكان آخر في المنطقة سيعرّض أرواح المدنيين ورفاه جميع دول المنطقة والاقتصاد العالمي لمخاطر كبيرة». وفي تطور إقليمي موازٍ، ذكرت الوكالة أن الحوثيين المدعومين من إيران شنوا هجمات على منشآت النفط والمطارات في السعودية، ورد التحالف بقيادة السعودية بهجمات على مناطق يسيطر عليها الحوثيون في اليمن. وتبقى الاستعدادات التي أبلغت بها واشنطن حلفاءها مرتبطة باحتمال ما بعد انتخابات 3 نوفمبر، من دون موعد معلن لاستئناف الضربات. أما المسار الدبلوماسي، فقال عراقجي إن طهران تواصل العمل مع وسطاء على أساس مقترح سابق للعودة إلى وقف إطلاق النار.