وقود الطائرات عند مثلي مستوياته قبل الحرب وشركات الطيران تراجع التحوط
الحقائق الرئيسية
تقارب أسعار وقود الطائرات مثلي مستوياتها قبل حرب إيران، ما يدفع بعض شركات الطيران إلى التريث في إبرام تحوطات جديدة، بحسب تقرير لرويترز نشره موقع Investing.com في 28 أكتوبر 2026. ويختلف هذا التراجع من شركة إلى أخرى، ولا يمثل تحولاً موحداً في القطاع. وقال مايكل أوليري، الرئيس التنفيذي لريان إير، إن شركات الطيران الأوروبية، بما فيها شركته، ليست محوطة جيداً حتى صيف 2027. وقدر أن أجور الطيران قد ترتفع 15% إلى 20%. ويضع هذا التحذير تكلفة الوقود في صلب قرارات التسعير، مع تفاوت قدرة الناقلات على حماية ميزانياتها من استمرار الأسعار المرتفعة.
قال توني فرنانديز، الرئيس التنفيذي لإير آسيا، إن معظم تحوطات الشركة تنتهي، وإنها تعد ميزانيتها على أساس استمرار ارتفاع أسعار النفط لمدة 12 شهراً. ويعكس هذا التقدير استعداد الشركة للتعامل مع ضغط الوقود لفترة ممتدة، بدلاً من افتراض تراجع سريع للأسعار. أما فين إير فأوقفت إضافة تحوطات جديدة بعدما ارتفعت تكاليف الوقود، ويبلغ متوسط نسبة تحوطها لعام 2027 نحو 34%. وقالت الشركة إن ارتفاع أسعار الوقود انعكس بالفعل على أسعار التذاكر. وتوضح هذه الحالات اختلاف توقيت التحوط وحجمه بين الناقلات، وما يترتب عليه من تفاوت في سرعة انتقال التكلفة إلى الأسعار.
وكانت ريان إير قد قالت في سبتمبر إنها أوقفت التحوط، بعدما غطت نحو 80% من احتياجاتها من وقود الطائرات للسنة المنتهية في مارس 2027. وتمنح هذه التغطية الشركة حماية لتلك الفترة، لكنها لا تعني أن احتياجاتها في الفترات التالية محمية بالمستوى نفسه. والتحوط نفسه قد يتطلب أقساطاً أو ضمانات أو تكاليف أخرى، كما قد يقيد الشركة بأسعار مرتفعة إذا هدأت التوترات وانخفضت الأسعار. وعلى الجانب الآخر من التعرض، قال أوليري إن شركات الطيران الأميركية الكبرى، أمريكان ويونايتد ودلتا وجيت بلو وأليجانت، لا تملك تحوطات مهمة للوقود، بينما لا تملك فرونتير مركز تحوط نشطاً. وقال المدير المالي لطيران نيوزيلندا إن برنامج الشركة يوفر «بعض الحماية الأقرب أجلاً، لكنه بعيد عن أن يكون حلاً كاملاً».
ويشكل وقود الطائرات ما بين 30% و40% من تكاليف شركات الطيران، بحسب تقرير رويترز، ما يجعل تغير أسعاره مؤثراً في حسابات التشغيل. وقدرت الرابطة الدولية للنقل الجوي أن متوسط سعر الوقود سيبلغ 152 دولاراً للبرميل في 2026، بزيادة تقارب 70% عن متوسط 90 دولاراً في 2025. كما توقعت أن ترتفع حصة الوقود من نفقات التشغيل إلى 31.4% في 2026، مقارنة مع 25.4% في 2025. وقالت الرابطة إن شركات الطيران عالمياً تحوطت لنحو ثلث استهلاكها المتوقع من الوقود في 2026. ويخفف التحوط تقلب التكلفة على المدى القصير، لكنه لا يلغي تعرض الشركات لارتفاع مستمر في الأسعار.
وتظهر بيانات الأجور تبايناً بين السوقين الأوروبية والأميركية. فقد ارتفعت أجور الطيران في الاتحاد الأوروبي 5.8% على أساس سنوي في سبتمبر، بينما زادت في الولايات المتحدة بأكثر من 20% خلال الشهر نفسه. ووفق مكتب إحصاءات العمل الأميركي، ارتفع مؤشر أجور الطيران 22.4% في الاثني عشر شهراً المنتهية في سبتمبر 2026. وعلى أساس شهري، صعد المؤشر 2.0% في سبتمبر بعد زيادة 2.2% في أغسطس. وخفضت دلتا ويونايتد وساوث ويست أهداف الأرباح أو خيبت توقعات المستثمرين للأرباح خلال أكتوبر مع ارتفاع نفقات الوقود.
لكن تمرير التكلفة إلى المسافرين يواجه حدوداً مرتبطة بما يقبل العملاء دفعه. وقالت شركة طيران نرويجية إنها اضطرت إلى التراجع عن بعض الزيادات التي أعقبت حرب إيران، لأن العملاء «لم يكونوا مستعدين للدفع». وفي تقرير منفصل بتاريخ 20 أكتوبر، توقع أوليري ارتفاع أجور الطيران الأوروبية خلال العام المقبل بنسبة 10% أو 15% وربما 20%. وربط توقعه بتراجع المقاعد المتاحة نتيجة إفلاسات واستحواذات شركات الطيران. أما في تصريحه الأحدث، فحدد نطاق الزيادة المحتملة عند 15% إلى 20%، وقال إن ضعف التحوط الأوروبي قد يستمر حتى صيف 2027.