DFC ترفع قدرتها الاستثمارية العالمية إلى 205 مليارات دولار من 60 ملياراً
الحقائق الرئيسية
رفعت مؤسسة تمويل التنمية الدولية الأميركية DFC قدرتها الاستثمارية إلى 205 مليارات دولار، من 60 ملياراً قبل إعادة تفويضها في ديسمبر 2025، في توسع عالمي يشمل قطاعات ومناطق متعددة ولا يقتصر على أفريقيا. وقالت المؤسسة إن السقف الجديد يتيح لها تمويل مشروعات التكنولوجيا والطاقة والمعادن الحيوية في معظم المناطق الدولية. ويأتي التغيير في وقت تسعى فيه واشنطن إلى تنويع سلاسل إمداد المواد الاستراتيجية. وقال الرئيس التنفيذي للمؤسسة بن بلاك إن الصلاحيات الجديدة تمنحها قدرة أكبر على توظيف أدوات تمويل متنوعة. وتشمل الأدوات القروض والاستثمار في الأسهم والتأمين، بحسب تصريحات المؤسسة.
وتجاوزت التزامات DFC الاستثمارية عبر أفريقيا 14 مليار دولار، منها أكثر من 3 مليارات دولار في المعادن الحيوية أو مشروعات مرتبطة بها، وفق ما نقلته رويترز عن المديرة الإقليمية للمؤسسة في أكتوبر. وقالت المسؤولة إن لدى المؤسسة مشروعات أسهم أفريقية قيد الدراسة، وإن الاستثمار المباشر قد يستخدم مع أدوات التمويل الأخرى أو بدلاً منها في الحالات ذات الأهمية الاستراتيجية. ويشير ذلك إلى توسع محتمل في دور المؤسسة من تمويل المشروعات عبر القروض والتأمين إلى المشاركة في ملكيتها. وفي سبتمبر أعلنت DFC استثماراً يصل إلى 155 مليون دولار في شركة البنية التحتية الرقمية الأفريقية WIOCC. ويعكس هذا الاستثمار استخدام صلاحيات الأسهم في قطاع يتجاوز التعدين.
وكان مجلس DFC قد أعلن في 20 فبراير 2026 موافقته على استثمارات ذات أولوية في أفريقيا لتعزيز سلاسل إمداد الطاقة والمعادن الحيوية. وقالت المؤسسة إن التفويض الموسع أزال قيوداً جغرافية في قطاعات استراتيجية، وعزز صلاحيات الاستثمار بالأسهم، وأنشأ صندوق أسهم متجدداً. غير أن الموافقة على أولوية الاستثمار لا تعني وحدها اكتمال المعاملات؛ إذ قالت المؤسسة إن تفاصيلها لم تكن معلنة وإنها ما زالت خاضعة لإجراءات ما قبل الالتزام والإغلاق، بما فيها إخطار الكونغرس. وذكرت DFC أن توسيع السقف جزء من حزمة صلاحيات أوسع، لا مجرد زيادة في حجم التمويل المتاح لمشروعات أفريقية. وتُظهر هذه الإجراءات أن تحويل القدرة الاستثمارية إلى تمويل فعلي يمر بمراحل منفصلة من الموافقة والتنفيذ.
وقال بلاك في يوليو إن خط المشروعات الذي أعادت المؤسسة بناءه منذ إعادة التفويض يضم أكثر من 340 فرصة استثمارية بقيمة إجمالية تبلغ 78 مليار دولار. وأضاف أن DFC خفضت متوسط زمن الاستثمار بمقدار 10 أسابيع بحلول 15 يوليو. ويمثل خط الفرص مؤشراً على حجم الأعمال قيد التطوير، بينما تبقى الالتزامات والإغلاقات مؤشراً مختلفاً على الأموال التي دخلت مشروعات محددة. وفي التصريحات نفسها، قال بلاك إن المؤسسة التزمت بـ1.5 مليار دولار عبر أفريقيا منذ تثبيته في منصبه. وذكر أن قرضاً بقيمة 553 مليون دولار لإعادة تأهيل خط سكة حديد لوبيتو يمثل أحد أمثلة هذه الالتزامات.
ويمتد مشروع لوبيتو إلى ممر يربط المناطق الغنية بالمعادن في جمهورية الكونغو الديمقراطية وزامبيا بميناء لوبيتو في أنغولا. وقالت DFC إن قرضها البالغ 553 مليون دولار يمول تحديث وتأهيل أكثر من 800 ميل، أي 1,300 كيلومتر، من السكك الحديدية، إلى جانب إعادة تأهيل الميناء المعدني. وتستهدف الأعمال رفع طاقة النقل من 0.4 مليون طن متري سنوياً في نهاية 2024 إلى 4.6 ملايين طن بعد اكتمال الاستثمارات. وتتوقع المؤسسة أن تخفض كلفة شحن صادرات المعادن 30% وأن تقلص مدة النقل 29 يوماً في المتوسط. وقال بلاك إن المشروع قد يخفض تكاليف الشحن بما يصل إلى 30%، رابطاً تمويل البنية التحتية بهدف تسهيل حركة المعادن الأفريقية إلى الأسواق.
وتشمل محفظة المعادن الحيوية مشروعات متفاوتة في مراحل التطوير. ففي فبراير قالت DFC إن شحن نحو 100 ألف طن من النحاس الكونغولي المخصص للولايات المتحدة بدأ، مع خطة لبيع وشحن 50 ألف طن إضافية إلى السعودية والإمارات. كما أعلنت المؤسسة إغلاق استثمارها البالغ 600 مليون دولار في اتحاد Orion للمعادن الحيوية بحلول يناير 2026؛ وتبلغ قيمة الشراكة بين القطاعين العام والخاص 1.8 مليار دولار، وتستهدف الاستثمار في مشروعات المعادن الحيوية بالدول المؤهلة. وفي المقابل، بلغت التزامات المؤسسة لمشروعات العناصر الأرضية النادرة في ملاوي وأنغولا ومدغشقر وجنوب أفريقيا 62.8 مليون دولار حتى 19 أغسطس، ولم يكن أي من تلك المشروعات قد وصل إلى الإنتاج آنذاك. وذهب نحو 50 مليون دولار من التمويل إلى مشروع بفالابوروا في جنوب أفريقيا.
ولا تزال المخاطر التجارية تحد من قدرة بعض المشروعات الأفريقية على جذب رأس المال الخاص. ونقل تقرير لرويترز أن مستثمرين من القطاع الخاص يحجمون عن تمويل مشروعات العناصر الأرضية النادرة بسبب ارتفاع المخاطر ومخاوف من أن يؤدي تدخل الصين في السوق إلى تقويض الأسعار واقتصاديات المشروعات. وتضع هذه المخاوف التمويل العام في موقع داعم للمشروعات التي قد لا تجذب المستثمرين الخاصين وحدهم، وفق التقرير. لكن توسيع قدرة DFC إلى 205 مليارات دولار لا يحدد مقدار ما سيذهب إلى أفريقيا أو المعادن الحيوية، إذ يشمل التفويض مناطق وقطاعات متعددة. وستظل المشروعات التي تنتقل من خط الفرص إلى التزامات وإغلاقات فعلية، ومنها مشروعات الأسهم الأفريقية التي قالت المديرة الإقليمية إنها قيد الدراسة، مؤشراً على اتجاه نشر التمويل.