تمويل إيرباص البالغ 3 مليارات يورو يثير اعتراض واشنطن على غياب تفاصيل القرض
الحقائق الرئيسية
أعلن الممثل التجاري الأمريكي جيميسون غرير في 26 أكتوبر أن مكتبه لا يزال يفتقر إلى تفاصيل القرض الذي قدمه بنك الاستثمار الأوروبي لإيرباص، رغم طلبات متكررة، في تصعيد جديد للنقاش حول اتفاق تعليق الرسوم بين واشنطن وبروكسل. وقال غرير إن غياب المعلومات «يضخ قدراً كبيراً من عدم اليقين في التجارة عبر الأطلسي في قطاع الطيران والفضاء». ودعا إلى حل المسألة سريعاً لضمان أن يكون الإنتاج في القطاع قائماً على السوق وتجنب خرق شروط الاتفاق الخاص بالطائرات المدنية الكبيرة. ويضع البيان شروط التمويل وشفافيتها في صلب الخلاف، بينما لم يعلن عن إجراء أمريكي رسمي ضد القرض. وتأتي هذه المطالبة في وقت يجمع فيه الاتفاق الأمريكي الأوروبي بين تعليق بعض الرسوم على واردات أوروبية وإطار منفصل لمعالجة نزاع دعم الطائرات.
تبلغ حزمة التمويل 3 مليارات يورو، وكان الإعلان عنها محور اعتراض سابق من بوينغ، التي طلبت من واشنطن الضغط على الاتحاد الأوروبي لكشف شروطها. ووفق تقرير لرويترز في 21 يوليو، دعت الشركة الممثل التجاري الأمريكي إلى طلب كشف كامل لشروط القرض وشرح توافقه مع تفاهم 2021. وأشار التقرير إلى أن التفاهم دعا إلى «عملية مفتوحة وشفافة» في تمويل البحث والتطوير للطائرات المدنية الكبيرة. كما أفادت رويترز بأن الشريحة الأولى، البالغة مليار يورو، أُعلنت بعد أربعة أيام من قرار أوروبي بتمديد اتفاق تعليق الإجراءات الانتقامية. وأثار هذا التوقيت اعتراض بوينغ، لكنه لا يحسم وحده مدى توافق التمويل مع شروط الاتفاق.
ويختلف بيان غرير الصادر في أكتوبر عن مواقف نقلتها رويترز في يوليو؛ فالبيان الأحدث يقول إن مكتب الممثل التجاري لا يملك تفاصيل القرض رغم طلبها، ويصف ما ينجم عن ذلك من ضبابية. أما تقرير يوليو فنقل عن غرير قوله إن المكتب يتابع القرض عن كثب وإنه أثار المسألة مع نظيره الأوروبي، كما نقل اعتراضه على عمل الشركات خارج أنظمة السوق. وفي بيان أمريكي منفصل خلال يوليو، قال غرير إن القرض المدعوم من الدولة يزيد عدم اليقين بشأن التجارة عبر الأطلسي، واتهم الاتحاد الأوروبي باستهداف الشركات الأمريكية الأكثر تنافسية. ويعكس تسلسل التصريحات أن الاعتراض الأمريكي كان قائماً قبل البيان الأخير، مع انتقال التركيز في أكتوبر إلى نقص التفاصيل والحاجة إلى تسوية عاجلة. ولم يحدد بيان أكتوبر الخطوات التي قد تتخذها واشنطن لاحقاً.
وتقول بوينغ إن التفاهم الذي أُبرم في 2021 يستلزم شفافية في تمويل البحث والتطوير، بينما يتمثل طلبها الحالي في كشف شروط القرض وتفسير توافقه مع ذلك الإطار. وقالت رويترز إن الاتفاق شمل تعليق الإجراءات الانتقامية المرتبطة بنزاع الطائرات لمدة خمس سنوات، وإن هدنة الرسوم التي كان مقرراً أن تنتهي في 6 يوليو مُددت إلى أجل غير محدد. غير أن بيان الممثل التجاري في أكتوبر يصف الاتفاق بأنه صفقة أمريكية أوروبية لتعليق الرسوم على بعض الواردات الأوروبية؛ ولا يثبت أن تعليق الإجراءات المضادة في نزاع الطائرات خضع للتمديد نفسه. ويعود الخلاف الأوسع إلى سنوات من النزاع التجاري حول الدعم الحكومي لشركتي إيرباص وبوينغ، ويشكل إطار 2021 محاولة لإبقاء المنافسة وتمويل الطائرات ضمن قواعد متفق عليها. وكان الطرفان قد اتجها إلى التهدئة، لكن اعتراض واشنطن يثير مجدداً أسئلة بشأن تطبيق تلك القواعد على التمويل الأوروبي.
ومن جانب البنك، أعلن بنك الاستثمار الأوروبي حزمة تمويل لإيرباص بقيمة 3 مليارات يورو لدعم البحث والتطوير والتقنيات المتقدمة، مع خطط استثمار تمتد حتى 2030. وتضم الحزمة شريحة أولى قدرها مليار يورو، فيما وصف البنك شروط القرض الأول بأنها «تنافسية للغاية»، وقال إن إطار التمويل يتيح شروطاً مرنة وآجال استحقاق طويلة. وفي المقابل، نقلت رويترز في يوليو عن متحدث باسم البنك وصفه القرض بأنه عادي ويحمل فائدة، كما نقلت عن المدير المالي لإيرباص قوله إن القروض أُخذت وفق مستويات السوق. لكن بيان البنك المفتوح لا يورد هذين الوصفين؛ إذ يعرض الشروط التنافسية والآجال الطويلة، ما يجعل تفاصيل العقد المنشورة محوراً أساسياً في طلب واشنطن. ويمتد الغرض المعلن إلى استثمارات تكنولوجية وصناعية حتى 2030، من دون أن يحدد التمويل طراز طائرة بعينه.
وتعطي المنافسة بين إيرباص وبوينغ خلفية صناعية إضافية للجدل؛ إذ أوردت رويترز أن إيرباص تحدثت عن تطوير طائرة جديدة في وقت مبكر من 2030، وأن بوينغ ربطت توقيت القرض بتصريحات قيادة الشركة عن موعد إطلاق طائرة جديدة. ويظل ذلك سياقاً للمنافسة، لا دليلاً على أن أموال الحزمة مخصصة لبرنامج طائرة محدد. أما في السوق، فتُظهر بيانات EL7 أن السهم الأمريكي لإيرباص أغلق عند 53.60 دولار في 26 أكتوبر، يوم صدور بيان غرير. ولا تكفي هذه القراءة لإسناد حركة السعر إلى الخلاف، كما أن البيانات المتاحة لا تقدم مقارنة أو تفسيراً لحركة جلسة ذلك اليوم. وتبقى الخطوة التالية التي دعا إليها غرير تسوية المسألة سريعاً، فيما يتيح إطار 2021 للطرفين مناقشة تمويل الطائرات والبحث والتطوير عبر القنوات المؤسسية التي اتفقا عليها.