متوسط سلة الخام الهندية يلامس 120 دولاراً للبرميل، الأعلى منذ مارس 2012
الحقائق الرئيسية
بلغ متوسط سلة الخام الهندية نحو 120 دولاراً للبرميل خلال أكتوبر حتى 26 أكتوبر، مسجلاً أعلى مستوى منذ مارس 2012، حين بلغ متوسط الشهر 123.61 دولاراً، بحسب صحيفة «بيزنس ستاندرد». ويضع هذا الارتفاع تكلفة الطاقة في صدارة الضغوط على الهند، التي تعتمد بدرجة كبيرة على الخام المستورد. وتُظهر بيانات النصف الأول من السنة المالية 2026-2027 أن فاتورة واردات الخام ارتفعت إلى 90.6 مليار دولار بين أبريل وسبتمبر، مقارنة بـ61.9 مليار دولار في الفترة المقابلة من العام السابق. في المقابل، زادت الكميات المستوردة بأقل من 1% فقط، إلى 122.7 مليون طن. وقالت «فاينانشال إكسبريس» إن هذا التباين بين الإنفاق والكميات يربط قفزة الفاتورة بارتفاع تكلفة الشراء أكثر من زيادة حجم الواردات.
وتعرف خلية تخطيط وتحليل النفط التابعة لوزارة النفط الهندية سلة الخام بأنها مزيج مشتق من خام برنت المؤرخ الحلو ومتوسط خامي عُمان ودبي الحامضين. وتبرز أهمية هذا المؤشر في أنه يعكس مزيجاً من درجات الخام التي تستوردها الهند، لا سعراً منفرداً لنوع واحد من النفط. وبلغ اعتماد البلاد على واردات الخام 88.1% خلال أبريل وسبتمبر، وفق «فاينانشال إكسبريس». كما تراجع الإنتاج المحلي إلى 13.7 مليون طن، من 14.2 مليون طن في الفترة المقابلة من العام السابق. ويعني تراجع الإنتاج المحلي، بالتزامن مع الاعتماد المرتفع على الواردات، أن فاتورة النفط تظل معرضة لتحركات تكلفة الخام المستورد.
ويظهر الضغط كذلك في حسابات شركات تسويق النفط، التي ما زالت تواجه نقصاً في استرداد التكلفة رغم زيادات أسعار الوقود في مايو، بحسب «بيزنس ستاندرد». ونقلت الصحيفة عن تقدير لشركة «آي سي آر إيه» أن نقص استرداد تكلفة الديزل بلغ نحو 20 روبية للتر في أكتوبر. وكان التقدير في 23 سبتمبر يبلغ 9 روبيات للتر للديزل، و8 روبيات للتر للبنزين. وبذلك تضاعف تقريباً النقص المقدر للديزل منذ تقدير سبتمبر، فيما ظل تقدير البنزين عند مستوى أقل في ذلك التاريخ. وتضع هذه الأرقام شركات التسويق أمام ضغط لاستيعاب جزء من تكلفة الوقود، حتى بعد تعديل الأسعار المحلية في مايو.
وفي جانب النشاط الاقتصادي، ارتفع مؤشر «إتش إس بي سي» المركب الأولي لمديري المشتريات في الهند إلى 56.7 نقطة في أكتوبر، من 55.9 نقطة في سبتمبر، مسجلاً أسرع توسع منذ يونيو، وفق «فاينانشال إكسبريس». وجاءت القراءة مدعومة بقوة النشاط، بينما تراجعت ضغوط التكلفة في استطلاع الشهر. وقالت «إتش إس بي سي» إن تضخم تكاليف المدخلات تباطأ للشهر السابع على التوالي، إلى أدنى مستوى في نحو عام. كما تباطأ تضخم أسعار البيع إلى أضعف وتيرة منذ مارس 2025. وتقدم هذه المؤشرات صورة متباينة: النشاط يتوسع، لكن استمرار ارتفاع الخام قد يضيف ضغطاً على الشركات إذا انتقل إلى تكاليف الإنتاج والأسعار.
ويأتي ارتفاع الخام ضمن بيئة تضخم أكثر حساسية، بعدما رفع بنك الاحتياطي الهندي توقعه لتضخم أسعار المستهلك إلى 5.2% من 5%، وفق ما أوردته «بيزنس ستاندرد» في 26 أكتوبر. كما رفع البنك سعر إعادة الشراء 25 نقطة أساس إلى 5.5%، مع انتقال لجنة السياسة النقدية إلى موقف التشديد المتدرج. وقال كبير اقتصاديي بنك بارودا إن استمرار ارتفاع أسعار الخام خلال الأشهر الثلاثة المقبلة قد يجعل الأثر المباشر يظهر أولاً في تضخم أسعار الجملة. وأضاف أن المصنّعين سيتحملون ارتفاع تكلفة المدخلات. ويجعل ذلك تطور أسعار الطاقة مهماً لمسار تكاليف الإنتاج، بالتوازي مع متابعة مؤشرات النشاط والتضخم.
واتخذ البنك المركزي إجراءً لتلبية احتياجات شركات النفط الحكومية من العملة الأجنبية، إذ بدأ في 12 أكتوبر تلبية كامل احتياجات الدولار اليومية لشركات «إنديان أويل» و«بهارات بتروليوم» و«هندوستان بتروليوم» عبر نافذة خاصة، بحسب «إيكونوميك تايمز». وقدرت الصحيفة أن الشركات الثلاث قد تحتاج إلى نحو 200 مليون دولار يومياً لواردات الخام والمنتجات النفطية، استناداً إلى بيانات التجارة في أغسطس. وفي ذلك الشهر، استوردت الهند نحو 23 مليون طن من الخام بقيمة 11.7 مليار دولار. وأوضح البنك المركزي أن بيع الدولار للشركات سيتم عبر بنوك محددة وبأسعار السوق السائدة. وتتيح الآلية للشركات تلبية احتياجاتها من العملة الأجنبية من دون منافسة على الدولار في السوق الفورية.