الهند تضبط هوامش 137 دواءً للسرطان وتترقب خفض الأسعار حتى 70%
الحقائق الرئيسية
أعلنت الهيئة الوطنية لتسعير الأدوية في الهند ضبط هوامش التجارة على 137 دواءً غير مدرج مضاداً للسرطان، مستندة إلى الفقرة 19 من أمر مراقبة أسعار الأدوية لعام 2013. وقالت وزارة الكيماويات والأسمدة إن الإجراء قد يخفض أسعار التجزئة القصوى بما يصل إلى 70%، بحسب هيكل السعر الحالي لكل دواء. ومن المقرر أن تدخل الأسعار المعدلة حيز التنفيذ في 9 نوفمبر 2026. وقدرت محاضر اجتماعات الهيئة، وفق ما نقلته صحيفة «إنديان إكسبريس»، أن الخفض قد يتراوح إجمالاً بين 20% و70%. كما قدّر خبراء الهيئة الوفورات السنوية للمرضى بنحو 2,500 كرور روبية.
يستهدف القرار الأدوية التي لم تكن مدرجة ضمن قائمة الأدوية الخاضعة لسقوف سعرية محددة، فيما قالت الحكومة إن اختيار الأصناف جاء بناء على توصية لجنة خبراء تابعة للمديرية العامة للخدمات الصحية. وأوصت اللجنة بإدراج 137 دواءً، على أن تُحدّث القائمة من وقت إلى آخر. وتشمل الأصناف أدوية علاج مناعي تستخدم لعلاج أكثر من 20 نوعاً من السرطان، إلى جانب دينوسوماب وبيغفيلغراستيم وبيفاسيزوماب. وذكرت الحكومة أيضاً بيمبروليزوماب ودورفالوماب وأوسيمرتينيب ضمن الأدوية التي تناولها القرار. وتضم القائمة علاجات ذات استخدامات مختلفة، بينها الوقاية من نقص العدلات وعلاج مرضى سرطان الثدي والبروستاتا.
جاء التدخل بعد تقدير خبراء في اجتماع الهيئة أن الزيادة التجارية على الأدوية غير المدرجة المضادة للسرطان تبلغ في المتوسط نحو 170%، وقد وصلت إلى 700% في بعض الحالات. وتُظهر هذه التقديرات اتساع الفارق بين سعر الدواء قبل مروره بقنوات البيع وسعر التجزئة الذي يتحمله المريض، وهو ما يستهدف ترشيد الهوامش الجديدة. وقدّرت الهيئة أن إعادة تنظيمها قد تخفض أسعار التجزئة القصوى بنطاق أوسع من النسبة القصوى التي أعلنتها الحكومة، أي بين 20% و70%. ويعتمد مقدار التراجع على هيكل سعر كل دواء، لذلك لا يعني القرار خفضاً موحداً لجميع الأصناف. وأكدت الحكومة أن الأسعار المعدلة ستعكس تطبيق الإجراء على الأدوية المحددة في الإخطار.
وتضع أرقام السوق القرار في سياق سوق أدوية سرطان تقدر مبيعاته السنوية بنحو 12,500 كرور روبية، وفق تقرير «إنديان إكسبريس». ومن هذا الإجمالي، تمثل الأدوية المدرجة والخاضعة لتنظيم الأسعار نحو 2,250 كرور روبية، ما يترك قسماً كبيراً من المبيعات خارج تلك السقوف السابقة. وكانت الحكومة قد أفادت بأن أسعار 131 دواءً مضاداً للسرطان كانت خاضعة لسقوف نافذة حتى 9 مارس 2026. وأسهمت تلك السقوف في خفض الأسعار بنحو 21% مقارنة بمستويات قائمة الأدوية الأساسية لعام 2015، مع توفير سنوي مقدر بنحو 294 كرور روبية للمرضى. أما القرار الجديد فيوسّع نطاق التدخل ليشمل 137 دواءً غير مدرج.
ويعني ضبط هامش التجارة أن أثر القرار سيمتد إلى حلقات التوزيع والبيع، مع إبقاء متطلبات الإنتاج والإمداد قائمة. وألزمت الحكومة شركات الأدوية بالحفاظ على مستويات الإنتاج والتوريد الحالية للمستحضرات المشمولة. كما أفادت «إنديان إكسبريس» بأن الشركات التي تبيع دواءً بسعر أقل من الحد الأقصى المحسوب بعد إعادة تنظيم الهامش مطالبة بالإبقاء على سعرها الحالي. وتظل قواعد الزيادة السنوية جزءاً من الإطار التنظيمي؛ إذ قالت الحكومة في بيان سابق إن المصنّعين لا يجوز لهم رفع سعر التجزئة الأقصى للأدوية غير المدرجة بأكثر من 10% خلال الاثني عشر شهراً السابقة. وأشارت «بيزنس ستاندرد» إلى أن تطبيق سقف الهامش لا يلغي بالضرورة إمكان الزيادة السنوية المسموح بها.
ولا يتوقع أطباء ونشطاء نقلت عنهم «بيزنس ستاندرد» أن يستفيد جميع المرضى بالقدر نفسه، إذ قد يكون الأثر أقل على المسجلين في برامج مساعدة المرضى التي توفر بعض العلاجات مجاناً أو بخصومات كبيرة. وقالت طبيبة أورام إن سقف الهامش «من غير المرجح أن يخفض تكاليف المرضى المسجلين في برامج مساعدة المرضى، لأن أدويتهم تُقدّم بالفعل مجاناً أو بأسعار مخفضة كثيراً». وذكر التقرير أن هذه البرامج قد تخفض نفقات بعض العلاجات المناعية والموجهة مرتفعة التكلفة بنسبة تتراوح بين 30% و60%. ورأى أطباء ونشطاء أن المرضى الذين يشترون الأدوية عبر المستشفيات أو الصيدليات قد يستفيدون أكثر. وبحسب تقديرات القطاع التي أوردها التقرير، تمثل المستشفيات قرابة 70% من مبيعات أدوية السرطان.
وتظل التغطية الجديدة محدودة قياساً ببعض الأدوية الأعلى مبيعاً في قناة التجزئة؛ فستة من الأدوية العشرة الأعلى مبيعاً كانت خاضعة بالفعل لسقوف قائمة الأدوية الأساسية، بينما يشمل القرار الجديد ثلاثة من تلك الأدوية العشرة. وتوضح هذه الأرقام أن توسيع الضبط لا يطابق تلقائياً قائمة المنتجات الأكثر مبيعاً في الصيدليات. وتأتي الخطوة بعد تدخل سابق في 2019 شمل خفض أسعار 390 دواءً مضاداً للسرطان، أي 91% من العلامات التي أبلغ عنها المصنعون آنذاك. وقدرت الحكومة في ذلك الوقت أن يستفيد 22 لاكح مريض، مع وفورات سنوية تقارب 800 كرور روبية. وتقدم تلك الخطوة السابقة سياقاً لتكرار استخدام أدوات التسعير في سوق أدوية الأورام.
على الشركات إبلاغ الهيئة بأسعارها المعدلة خلال 7 أيام من نشر الإخطار الرسمي، فيما تتولى جهات مراقبة الأدوية في الولايات التحقق من التزام الشركات والموزعين والمستشفيات بالأسعار الجديدة. وقالت الحكومة إن المستهلكين يستطيعون التحقق من الأسعار عبر تطبيق «فارما ساهي دام» أو موقع الهيئة الوطنية لتسعير الأدوية. ويبدأ سريان الأسعار المعدلة في 9 نوفمبر 2026، بالتزامن مع بقاء شرط الحفاظ على مستويات الإنتاج والإمداد قائماً. وبذلك تتركز المرحلة التالية على إعلان الأسعار المعدلة ومراقبة تطبيقها في قنوات البيع. ويظل مقدار الانخفاض الفعلي مرتبطاً بالسعر الحالي وهيكل كل دواء.