فارق عائد السندات الفرنسية الألمانية يبلغ 177.7 نقطة أساس، الأعلى منذ 2011
الحقائق الرئيسية
اتسع فارق عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات عن نظيرتها الألمانية إلى 177.7 نقطة أساس في 22 أكتوبر 2026، وهو أوسع مستوى منذ نوفمبر 2011، خلال أزمة ديون منطقة اليورو. وأفادت رويترز بأن عائد السند الفرنسي القياسي لامس 5.1415% أثناء التداول في اليوم نفسه، مسجلاً أعلى مستوى منذ يوليو 2002. ويضع هذا التحرك تكلفة الاقتراض السيادي الفرنسي عند مستويات لم تُسجل منذ أكثر من عقدين، بينما تزداد حساسية المستثمرين تجاه مسار المالية العامة. ويأتي ذلك في وقت تواجه فيه الحكومة ضغوطاً لتمرير ميزانية جديدة وخفض العجز. كما تزامن اتساع الفارق مع تراجع ثقة الأسر وتباطؤ توقعات النمو.
بلغ الدين العام الفرنسي 3.596 تريليون يورو، بما يعادل 119% من الناتج المحلي، في نهاية يونيو 2026، بحسب أسوشيتد برس؛ وكانت النسبة 97.9% في 2019. وقالت التغطية إن العجز بلغ 5.4% من الناتج، فيما تواجه الحكومة صعوبة في إقرار ميزانية 2027 بسبب غياب أغلبية برلمانية. وأعلن رئيس الوزراء سيباستيان لوكورنو خطة توفير بقيمة 54 مليار يورو ضمن الميزانية المقبلة للحد من تفاقم العجز. وتُظهر هذه الأرقام حجم التحدي المالي الذي يواجه الحكومة وهي تسعى إلى طمأنة الأسواق.
وتتجاوز آثار الدين المتزايد حسابات العجز السنوي إلى كلفة خدمته. فقد توقعت أسوشيتد برس أن تتخطى فوائد الدين 90 مليار يورو في 2027، متجاوزة الإنفاق المخطط للدفاع البالغ 63.4 مليار يورو والتعليم البالغ 65.5 مليار يورو. وعلى مدى العقود الماضية، فاق الإنفاق الإيرادات، ولم تحقق فرنسا توازناً في ميزانيتها منذ 1973، بحسب الوكالة. وتزيد هذه الخلفية من أهمية قدرة الحكومة على إقرار مسار مالي قابل للتنفيذ في ظل ضغوط الاقتراض. كما أن تجاوز العوائد عتبة 5% يرفع كلفة التمويل على الشركات والأسر، وفق ما أوردته صحيفة لوموند.
امتدت الضغوط إلى معنويات الأسر والنشاط الاقتصادي. وتوقعت تغطية صحفية ألا يتجاوز نمو الناتج المحلي 0.1% في الربع الثالث. كما خُفضت توقعات النمو السنوي لعام 2026 إلى 0.4%، مقارنة بتوقع 0.7% في مطلع العام.
وأبقت موديز تصنيف فرنسا عند Aa3 مع نظرة مستقبلية سلبية بعد مراجعتها الدورية في 23 أكتوبر. وذكرت الوكالة أن النظرة السلبية قائمة منذ أكتوبر من العام الماضي، فيما لم تُجرِ خفضاً للتصنيف في المراجعة الأخيرة. ويظل مسار الميزانية محوراً في تقييم قدرة باريس على التعامل مع الدين والعجز. وكانت رئيسة البنك المركزي الأوروبي كريستين لاغارد قد قالت في 14 أكتوبر إن «الحل الأول والأساسي يكمن داخل فرنسا»، داعية إلى إقرار ميزانية تخفض العجز إلى 5% من الناتج. كما ربطت التغطية تمرير الميزانية بطمأنة الأسواق والبنك المركزي الأوروبي وإظهار عزم الحكومة على بدء خفض العجز قبل الانتخابات الرئاسية لعام 2027.
ويتركز الاهتمام في الأيام المقبلة على اجتماع السياسة النقدية للبنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت يومي 28 و29 أكتوبر، على أن يعقد المؤتمر الصحفي في 29 أكتوبر. وقال محلل اقتصادي في نومورا إن عتبة تدخل البنك المركزي الأوروبي مرتفعة، مضيفاً: «يتعين أن تتفاقم الأمور كثيراً من منظور انتقال العدوى» قبل أن يصبح التدخل مطروحاً. وفي 30 أكتوبر، ينشر المعهد الوطني للإحصاء والدراسات الاقتصادية الفرنسي تقديره الأول لنمو الناتج المحلي في الربع الثالث. وسيأتي ذلك بينما تعمل الحكومة على ميزانية 2027 وخطة التوفير المعلنة البالغة 54 مليار يورو.