استطلاع رويترز يرجح تثبيت الفائدة الأوروبية عند 2.50% وترقب رفع ديسمبر
الحقائق الرئيسية
يتجه البنك المركزي الأوروبي إلى تثبيت سعر تسهيلات الإيداع عند 2.50% في اجتماعه المقرر في 29 أكتوبر، بينما تتوقع غالبية الاقتصاديين في استطلاع رويترز رفعه في ديسمبر. ويعكس هذا المسار احتمال توقف قصير بعد رفع سبتمبر، مع بقاء التضخم محوراً رئيسياً في حسابات السياسة النقدية. وكان البنك قد رفع أسعار الفائدة الرئيسية 25 نقطة أساس في سبتمبر، مبرراً القرار بأن الصراع في الشرق الأوسط يواصل توليد ضغوط تضخمية. ومنذ 16 سبتمبر، يبلغ سعر تسهيلات الإيداع 2.50%، بعد أن كان 2.25% اعتباراً من 17 يونيو. ويظل التثبيت المتوقع في أكتوبر تقديراً لما قد يقرره المجلس، لا قراراً صادراً عنه.
توقع المشاركون في استطلاع أكتوبر أن يبلغ سعر الإيداع ذروته عند 2.75%، لكن شريحة كبيرة منهم ترى أن الذروة قد تصل إلى 3.00%. ويمثل ذلك اتساعاً في توقعات المسار الأعلى مقارنة بالاستطلاع السابق، الذي لم يتوقع فيه سوى اقتصاديين اثنين بلوغ 3.00%. وعلى صعيد الأسعار، ارتفع متوسط التضخم المتوقع للربع الرابع إلى 3.7%، من 3.3% في الربع الثالث. كما تجاوز التقدير الجديد للربع الرابع توقع الشهر السابق البالغ 3.3%. وتضع هذه التقديرات مسار الفائدة المحتمل في سياق ضغوط أسعار أقوى مما كان متوقعاً في الاستطلاع السابق.
رفع الاقتصاديون أيضاً توقعاتهم لمتوسط التضخم السنوي، إلى 3.0% في 2026 و2.6% في 2027. وكانت تقديرات الشهر السابق تشير إلى 2.9% و2.3% على التوالي، ما يعني زيادة في توقعات التضخم للعامين. وتوقع البنك المركزي الأوروبي في إسقاطاته الصادرة في سبتمبر تضخماً عاماً عند 3.0% في 2026، ثم 2.5% في 2027 و2.1% في 2028. وقالت رئيسة البنك كريستين لاغارد إن التضخم مرشح للبقاء أعلى بكثير من هدف 2% لفترة ممتدة. وأكدت أن المجلس سيعتمد على البيانات ويتخذ قراراته اجتماعاً تلو الآخر، من دون الالتزام بمسار محدد للفائدة.
في المقابل، لا تشير توقعات النمو إلى انكماش، بل رفع استطلاع رويترز تقدير نمو اقتصاد منطقة اليورو في 2026 إلى 1.0% من 0.8% في الاستطلاع السابق. وتوقع الاستطلاع نمواً عند 1.2% في 2027 و1.3% في 2028. وكانت إسقاطات البنك المركزي الأوروبي في سبتمبر أكثر تحفظاً للعامين الأولين، إذ قدرت النمو عند 0.9% في 2026 و1.4% في 2027، قبل 1.5% في 2028. ووصف البنك أداء الاقتصاد بأنه أكثر صموداً من المتوقع، مشيراً إلى تحسن التصنيع والإنفاق الحكومي على الدفاع والبنية التحتية واستثمارات الشركات في الذكاء الاصطناعي. وتضع هذه المؤشرات توقعات النمو والتضخم في اتجاهين متباينين، مع استمرار ضغوط الأسعار رغم تحسن تقديرات النشاط الاقتصادي.
وتوفر عوائد السندات المرتفعة حجة مضادة للتعجيل برفع الفائدة في أكتوبر، بحسب ما نقلته رويترز عن محافظ البنك المركزي الفرنسي. وقال إن ارتفاع أسعار السوق «قد يؤدي بعض عمل البنك المركزي الأوروبي»، في إشارة إلى تشديد الأوضاع المالية خارج قرارات الفائدة الرسمية. وذكر استطلاع رويترز أن عوائد السندات الحكومية العالمية ارتفعت بحدة خلال الأسابيع السابقة، مع عكسها توقعات تضخم أعلى ومخاوف مالية. وفي أوروبا، تركز اهتمام المستثمرين خصوصاً على فرنسا. وفي الوقت نفسه، لم تظهر حتى موعد الاستطلاع أدلة تذكر على انتقال ارتفاع أسعار الطاقة الناجم عن الحرب إلى أسعار المستهلك الأخرى، وهو انتقال قد يشكل محفزاً لمزيد من الرفع إذا ظهر.
ويشير المسار الذي يتوقعه بعض الاقتصاديين إلى أن قرار أكتوبر قد لا يحسم دورة التشديد. وقال ينس آيزنشميدت، كبير اقتصاديي أوروبا لدى مورغان ستانلي، إن المسار الفصلي «قد يقود إلى رفع آخر في ديسمبر»، وإن الخطر الرئيسي يتمثل في احتمال رفع إضافي «ربما في مارس». ويعقد مجلس محافظي البنك اجتماعه النقدي في فرانكفورت في 29 أكتوبر، على أن يعقبه مؤتمر صحفي. وبعد الاجتماع، ستكون بيانات النشاط والأسعار ذات أهمية في قراءة توقعات السياسة، لكن الدليل المحدد في التقويم المتاح هنا هو إصدار يوروستات في 30 أكتوبر للتقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في الاتحاد الأوروبي ومنطقة اليورو، إلى جانب بيانات بطالة سبتمبر. وبذلك تتجه الأنظار أولاً إلى قرار أكتوبر، ثم إلى مؤشرات نهاية الشهر وما ستضيفه إلى تقدير مسار ديسمبر.