جيوسياسيةمتوسط•26 أكتوبر 2026•
4 دقيقة قراءة

تركيا تحيل اتفاق دفاع مكة إلى لجنتين برلمانيتين بعد توقيعه في أغسطس

الحقائق الرئيسية

1وصل مشروع التصديق إلى البرلمان التركي في 21/10/2026.
2وقّع قادة السعودية وتركيا وباكستان الاتفاق في 7 أغسطس 2026.
3يتألف الاتفاق من 16 مادة.
4لا يمكن الانسحاب خلال السنوات العشر الأولى، ثم يتطلب الانسحاب إخطاراً قبل 3 أشهر.
5اختير نعمان محمود أميناً عاماً أول لولاية مدتها 3 سنوات.

أحال البرلمان التركي مشروع التصديق على اتفاقية مكة للدفاع المشترك إلى لجنتي الشؤون الخارجية والدفاع الوطني، بعد وصوله في 21 أكتوبر 2026، وفق السجل الرسمي للبرلمان. وكان المشروع لا يزال قيد نظر اللجنتين عند مراجعة السجل، ولم يحدد موعد لعرضه على الجمعية العامة. ويمثل إدراجه في المسار التشريعي انتقال الاتفاق من التوقيع السياسي إلى إجراءات التصديق داخل تركيا. وتقول الوثيقة البرلمانية إن الاتفاق يستهدف تعزيز الردع الجماعي والتنسيق الدفاعي بين الدول الثلاث. ويشمل ذلك تهديدات تمس دفاعها وأمنها، بما فيها الإرهاب وفق تقييم مشترك.

أُحيل المشروع إلى لجنة الشؤون الخارجية بوصفها اللجنة الأساسية، وإلى لجنة الدفاع الوطني بوصفها اللجنة الفرعية، وسجلت كلتاهما دخولهما في 21 أكتوبر. وتظهر بيانات البرلمان أن المشروع بقي في مرحلة اللجان، من دون الإشارة إلى تصويت عام أو جدول زمني لاحق. ويجعل هذا المسار البرلماني التصديق خطوة منفصلة عن الاتفاق السياسي الذي أبرمته الدول الثلاث. وكان ولي العهد السعودي محمد بن سلمان والرئيس التركي رجب طيب أردوغان ورئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف قد وقعوا الاتفاق في مكة يوم 7 أغسطس 2026. وجاءت الإحالة التركية بعد نحو شهرين ونصف الشهر من توقيعه.

ينص الاتفاق، بحسب وزارة الخارجية الباكستانية، على أن أي هجوم مسلح على دولة من الدول الثلاث يعد هجوماً على جميعها. وتصف إسلام آباد الترتيب بأنه دفاعي، وتربطه بحق الدفاع الفردي والجماعي الوارد في المادة 51 من ميثاق الأمم المتحدة. ويستهدف المشروع التركي تعزيز الردع الجماعي أمام التهديدات والهجمات التي تمس أمن الأطراف، على أن يخضع توصيف بعض التهديدات، ومنها الإرهاب، لتقييم مشترك. وقال مسؤولون أتراك وباكستانيون إن الاتفاق لا يستهدف إيران أو أي دولة أخرى. لكنهم لم يوضحوا كيف سترد الدول الثلاث إذا تعرضت لهجوم إيراني.

ويمتد التعاون المنصوص عليه إلى التدريب المشترك والمناورات وتبادل الأفراد، فضلاً عن التعاون في الصناعات الدفاعية وتبادل المعلومات الاستخباراتية. وتشمل المجالات الصناعية إنتاج الأسلحة بصورة مشتركة ونقل التكنولوجيا، وفق ما أوردته أسوشيتد برس عن نص الاتفاق. ويتألف الاتفاق من 16 مادة، بحسب الوكالة، التي قالت إن هيئة البث التركية نشرت نصه. وقال أردوغان إن الاتفاق سيسهم في تطوير التعاون الأمني والدفاعي والمشروعات المشتركة في الصناعات الدفاعية ومكافحة الإرهاب. كما أوضح وزير الخارجية الباكستاني أن الاتفاق لا يلغي أو يستبدل الترتيبات الثنائية أو متعددة الأطراف القائمة بين الدول أو مع أطراف أخرى.

وتنظم الاتفاقية تعاونها عبر لجنة سياسية ودفاعية استراتيجية تضم وزراء الخارجية والدفاع ورؤساء الأركان، ومن المتوقع أن تجتمع مرتين سنوياً. ويكون مقر أمانة الاتفاق في السعودية، فيما اختير الجنرال الباكستاني المتقاعد نعمان محمود أول أمين عام لها لولاية مدتها 3 سنوات. وكانت اللجنة قد عقدت اجتماعها الأول في إسطنبول في 31 أغسطس 2026، بمشاركة وزيري الدفاع والخارجية التركيين ورئيس الأركان. وبعد اجتماع لاحق في إسطنبول، قالت الدول الثلاث إنها ستواصل دعم جهود خفض التصعيد والتسوية السلمية للأزمات. وأضاف بيان اللجنة أنها اتفقت على خطوات لترسيخ التعاون المؤسسي وتعزيز مصداقية الردع والدفاع الجماعي.

ويضع الاتفاق قيوداً زمنية على الانسحاب؛ إذ لا يمكن لأي طرف الانسحاب خلال السنوات العشر الأولى من سريانه، وبعدها يتطلب الأمر إخطاراً قبل 3 أشهر. أما نشر عسكريين أتراك فيتطلب تفويضاً منفصلاً من البرلمان التركي، وفق أسوشيتد برس. وهذا يعني أن التصديق على الاتفاق لا يشكل بمفرده إذناً بنشر قوات تركية. وفي ما يتعلق بالمساعدة المحتملة للسعودية، قال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان إن البحث ما زال جارياً. وتشمل الخيارات التي يجري تقييمها الدفاع الجوي والحرب الإلكترونية والدعم الفني.

وتزامن بحث آليات الاتفاق مع طلب سعودي للمساعدة في الدفاع الجوي من فرنسا وبريطانيا وباكستان ومصر، وفق أسوشيتد برس، وسط نقص في صواريخ الاعتراض. ونقلت الوكالة عن مسؤولين إقليميين أن الطلب شمل التصدي للصواريخ والطائرات المسيّرة. وقال مسؤولون أتراك وباكستانيون إنهم لم يتلقوا طلباً سعودياً للمساعدة رداً على تصعيد الحوثيين، رغم أن الهجمات تختبر الاتفاق الدفاعي الجديد. وفي اجتماع طارئ في الرياض، اتفقت الدول على تنفيذ التزامات الدفاع الجماعي فوراً، بما يشمل ترتيبات لنشر سريع لقوات وقدرات عسكرية متفق عليها إلى السعودية، من دون إعلان التفاصيل. وقال السفير الإيراني لدى إسلام آباد إن طهران ستدرس الاتفاق قبل أن تقرر دعمه، ووصفه بأنه قد يكون أداة للوحدة.