موسكو تبدي استعداداً لاستئناف محادثات أوكرانيا بعد 10 نوفمبر وسط خلاف على موعد أبوظبي
الحقائق الرئيسية
أبدت موسكو استعدادها من حيث المبدأ لاستئناف المحادثات الثلاثية مع أوكرانيا والولايات المتحدة بعد 10 نوفمبر، على أن يكون بناء إطار أمني لروسيا وأوكرانيا بعد انتهاء الحرب موضوعها الرئيسي، بحسب ما نقلته وكالة أسوشيتد برس عن مستشار الكرملين يوري أوشاكوف. ويضع هذا التصريح نافذة زمنية جديدة أمام مسار تفاوضي لم يحقق، في جولاته السابقة، تقدماً يُذكر خارج تبادل أسرى الحرب. وفي كييف، قال الرئيس فولوديمير زيلينسكي إن المفاوضين اتفقوا على اجتماع فني ثلاثي في أبوظبي خلال النصف الأول من نوفمبر. لكنه أوضح أن انعقاد الاجتماع يعتمد على الجانب الروسي، ولم يحدد أوشاكوف موعداً مؤكداً له. ويكشف اختلاف الصياغتين عن تقارب في الحديث عن استئناف الاتصالات، مع بقاء الموعد والمشاركة الفعلية دون حسم.
كان زيلينسكي قد قال إن أوكرانيا توقعت عقد الاجتماع في أكتوبر أيضاً، لكنه لم ينعقد. ويضع ذلك إعلان أبوظبي في سياق محاولات سابقة لم تفض إلى اجتماع فني في الموعد المنتظر. وقال أوشاكوف إن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين وافق «من حيث المبدأ» على استئناف المحادثات بعد 10 نوفمبر، من دون أن يعني ذلك، وفق ما ورد في تصريحاته، أن موعداً محدداً قد تقرر. وأشار رئيس الوزراء النرويجي يوناس غار ستوره إلى أن المحادثات الجديدة يُرجح أن تُعقد في منتصف نوفمبر. ويظل هذا التوقيت تقديراً من المسؤول النرويجي، فيما حدد أوشاكوف 10 نوفمبر موعداً تتعلق به جاهزية موسكو المبدئية.
تتباين تصريحات الطرفين أيضاً بشأن شكل المسار الذي ينبغي أن يلي المحادثات الفنية. قال زيلينسكي إن القضايا الرئيسية لا يمكن حسمها إلا على أعلى مستوى، وإنه يريد الانتقال من المفاوضات الفنية إلى اجتماع للقادة. ووصف جدول الأعمال بأنه يهدف إلى «إنهاء الحرب، وتقريب السلام، والاستعداد لاجتماع على مستوى القادة»، بحسب ما نقلته أسوشيتد برس. وأضاف أن اجتماعا فنيا في أبوظبي سيكون خطوة ضمن مسار يأمل أن يقود إلى لقاء القادة، لا اتفاقاً قائماً على عقده. أما أوشاكوف، فربط المحادثات التي قد تستأنفها موسكو بإعداد إطار أمني لمرحلة ما بعد الحرب بين روسيا وأوكرانيا.
وتبقى دعوة موسكو إلى إشراك أوروبا جزءاً من الخلاف على الأطراف التي ينبغي أن تحضر أي تسوية. قال أوشاكوف إن موقف أوروبا قد يكون حاسماً، وإن التحدث إلى كييف وحدها لا يكفي لأن أوروبا تدعمها، بحسب ما نقلت إندبندنت عربية. كما قال إن الإدارة الأمريكية لم تنجح حتى الآن في الضغط على كييف لقبول اتفاق سلام، وهو تقييم روسي أورده موقع جيروزاليم بوست. وفي المقابل، أفادت أسوشيتد برس بأن مبعوثين أمريكيين اقترحوا على بوتين اجتماعاً ثلاثياً على المستوى الفني، واطلعوه على التقدم المحرز في محادثاتهم مع زيلينسكي. ويضع ذلك المقترح الأمريكي في إطار ثلاثي، بينما يطالب أوشاكوف بإدخال أوروبا في الحسابات السياسية الأوسع للتسوية.
ولا تزال الخلافات الجوهرية تحد من فرص تحقيق تقدم سريع. أفادت أسوشيتد برس بأن الجولات السابقة لم تسفر عن تقدم يُذكر باستثناء تبادل أسرى الحرب، فيما تمسك كل من موسكو وكييف بمطالبه الأساسية. وتشمل نقاط الخلاف الأراضي والضمانات الأمنية، كما تطالب روسيا بأراضٍ أوكرانية لا تسيطر عليها بالكامل، بحسب الوكالة. وفي تعليقه على مقترحات خرجت من اجتماع أوسلو، قال أوشاكوف إنها لم تتضمن الكثير مما يفيد في تسوية الأزمة، قبل أن يصفها لاحقاً بأنها «خطوة في الاتجاه الصحيح» رغم أن موسكو «ليست راضية عنها بالكامل». ويعكس ذلك قبولاً روسياً محدوداً بوجود مسار تفاوضي، مع استمرار الاعتراض على مضمون المقترحات.
ومن جانب كييف، قال زيلينسكي إن أي اتفاق سلام يحتاج إلى ضمانات أمنية قوية لأوكرانيا وتمويل لمدة 10 سنوات للمحافظة على الجيش الأوكراني. ويضع هذا المطلب الأمني والتمويلي إطاراً لما تعتبره أوكرانيا شروطاً لازمة للتسوية، إلى جانب سعيها إلى نقل القرارات الرئيسية إلى مستوى القادة. ولم يعلن أوشاكوف موعداً مؤكداً لاجتماع أبوظبي، فيما قال ستوره إن المحادثات يُرجح أن تكون في منتصف نوفمبر. كما رأى رئيس الوزراء النرويجي أن روسيا ربما بدأت تبحث عن فرص للدبلوماسية، قائلاً: «أعتقد أننا ربما دخلنا الآن مرحلة يبحث فيها الروس أيضاً عن فرص للدبلوماسية». ويبقى انعقاد الاجتماع الفني، ثم الانتقال المحتمل إلى لقاء القادة، مرهوناً بتطور الموقف الروسي في الأيام المقبلة.