مذكرة واشنطن وإسرائيل البالغة 3.8 مليارات دولار سنوياً تنتهي في 2028
الحقائق الرئيسية
تعود شروط التعاون الدفاعي بين الولايات المتحدة وإسرائيل إلى الواجهة مع اقتراب انتهاء مذكرة المساعدات الحالية في 30 سبتمبر 2028، فيما يدور النقاش الأوسع حول مستقبل التمويل وطبيعة الشراكة بين البلدين. وذكرت صحيفة غلوبس أن واشنطن تريد السيطرة على التكنولوجيا الدفاعية الإسرائيلية مقابل المساعدات، لكن هذا الادعاء لم يتسن التحقق منه من مصدر مفتوح مستقل. لذلك يبقى الحديث عن نقل الملكية الفكرية أو براءات الاختراع أو الخبرات التقنية منسوباً إلى التقرير، ولا يثبت أن هذه الشروط دخلت مفاوضات رسمية. وفي المقابل، يقول سجل التصريحات العلنية إن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو يؤيد تغيير إطار التعاون من المساعدات إلى الشراكة. ويضع موعد انتهاء المذكرة هذا التوجه السياسي في سياق التحضير لاتفاق المساعدة التالي، من دون أن يثبت اتفاقاً على شروطه.
تغطي مذكرة التفاهم الحالية الفترة من 2019 إلى 2028، وتتضمن 3.3 مليارات دولار سنوياً للتمويل العسكري الأجنبي، إضافة إلى 500 مليون دولار سنوياً لبرامج الدفاع الصاروخي، بحسب صحيفة تايمز أوف إسرائيل. ويعني ذلك أن التمويل العسكري الأجنبي ليس كامل الدعم السنوي الوارد في المذكرة؛ فبرامج الدفاع الصاروخي تمثل مكوناً منفصلاً بقيمة نصف مليار دولار كل عام. وفي تصريح أدلى به في مايو 2026، قال نتنياهو إن إسرائيل تتلقى نحو 3.8 مليارات دولار سنوياً من المساعدات العسكرية الأمريكية. كما أشار إلى أن الاتفاق القائم يحدد 38 مليار دولار للفترة من 2018 إلى 2028. وتوضح هذه الأرقام اختلاف نطاق الاتفاقين والفترتين المشار إليهما: فالمذكرة الحالية تبدأ في 2019، بينما وصف نتنياهو إجمالي التزام يمتد من 2018 إلى 2028.
وفي المقابلة نفسها التي بثت في مايو، قال نتنياهو إنه يريد خفض المكون المالي من الدعم الأمريكي إلى الصفر، وأن يبدأ ذلك فوراً بدلاً من انتظار الكونغرس التالي. وقال: «أريد خفض الدعم المالي الأمريكي إلى الصفر». ويعكس التصريح موقفاً سياسياً معلناً بشأن تقليص الاعتماد على التمويل، لكنه لا يثبت أن واشنطن وافقت على إنهائه أو أن اتفاقاً جديداً حُسم. وربط تقرير تايمز أوف إسرائيل هذا النقاش بتغير وزن المساعدة داخل الإنفاق الإسرائيلي، إذ قال إنها أصبحت حصة أصغر مع نمو الاقتصاد وميزانية الدفاع. وأضاف التقرير أن إسرائيل عززت الإنتاج المحلي للتعامل مع القيود. وبذلك تتقاطع دعوة نتنياهو مع توجه نحو صياغة علاقة دفاعية ترتكز أكثر على الشراكة والقيمة الصناعية، وفق ما وصفه التقرير.
ويظل التعاون الصناعي والعسكري محوراً في النقاش بشأن شكل العلاقة المقبلة. ففي يونيو، قال نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إن ثلثي الأسلحة الدفاعية التي حمت إسرائيل خلال الأشهر الثلاثة السابقة لتصريحه صُنعت في الولايات المتحدة ومُولت من أموال دافعي الضرائب الأمريكيين. وقال فانس: «خلال الأشهر الثلاثة الماضية، صُنِع ثلثا الأسلحة الدفاعية التي حمت وطنكم بأيادٍ أمريكية». ويبرز تصريحه الدور الأمريكي في إمداد إسرائيل بالأسلحة الدفاعية، في وقت يتحدث فيه نتنياهو عن خفض المكون المالي من المساعدة. ولا يحسم هذا التصريح كيفية التعامل مع التكنولوجيا أو الملكية الفكرية في الاتفاق المقبل، كما لا يؤكد مزاعم غلوبس عن شروط أمريكية محددة. لكنه يوضح أن النقاش يشمل التمويل والإنتاج والتعاون الدفاعي، لا قيمة المساعدات وحدها.
ويتزامن النقاش الثنائي مع اعتراضات داخل الولايات المتحدة على تعميق الاندماج الدفاعي. ففي سبتمبر 2026، دعت 56 منظمة حقوقية ومدنية الكونغرس إلى حذف بند يدفع نحو مزيد من التكامل بين القطاعين الدفاعيين، وقدمت رسالة إلى قيادات لجنتي القوات المسلحة في مجلسي النواب والشيوخ. ووصفت المنظمات الاندماج الأعمق بأنه «خطير للغاية»، بحسب رويترز. ويضع ذلك مقترحات التعاون الأوسع أمام نقاش سياسي في الكونغرس، إلى جانب حسابات التمويل التي طرحها نتنياهو. ولا تعني الرسالة أن الكونغرس حذف البند أو اتخذ قراراً بشأن المساعدة، لكنها تسجل اعتراضاً منظماً على مسار تعميق التعاون. أما الموقف المعلن من نتنياهو، فيدعو إلى الانتقال من إطار المساعدة إلى الشراكة.
وتشير خدمة أبحاث الكونغرس إلى أن المذكرة الحالية سارية حتى 30 سبتمبر 2028، وأن مسؤولين أمريكيين وإسرائيليين سيبدؤون على الأرجح قريباً المسار الرسمي للتفاوض على اتفاق المساعدة التالي. ويجعل الموعد النهائي تحديد شكل العلاقة بعد 2028 جزءاً من جدول العمل المقبل، فيما لم يثبت المصدر أن مفاوضات شروط نقل التكنولوجيا المزعومة بدأت. وستجري العملية الرسمية المرتقبة في ظل تباين واضح بين الاعتماد القائم على التمويل الأمريكي ودعوة نتنياهو إلى تصفير مكونه المالي. كما يظل مقترح التحول من المساعدة إلى الشراكة هو الإطار الذي أعلن نتنياهو تأييده في رسالة إلى الكونغرس. وحتى بدء المفاوضات، لا تقدم الأدلة المتاحة قراراً أمريكياً بشأن حجم الدعم التالي أو شروطه أو التكنولوجيا التي قد يشملها.