مؤشر النشاط الأمريكي يتراجع إلى 57.6 في أكتوبر مع اتساع ضغوط الأسعار
الحقائق الرئيسية
تراجع مؤشر S&P Global المركب للنشاط الاقتصادي الأمريكي إلى 57.6 في أكتوبر، من 58.4 في سبتمبر، لكنه بقي في نطاق يشير إلى نمو قوي، بحسب القراءة الأولية الصادرة عن S&P Global. وقالت المؤسسة إن الزيادة في النشاط كانت ثاني أسرع زيادة منذ مارس 2022. وتعكس القراءة تباطؤاً في الزخم مقارنة بالشهر السابق، لا انكماشاً في النشاط. وفي المقابل، ارتفعت وتيرة نمو الطلبات الجديدة إلى أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف، بينما تحسنت مبيعات التصدير. وجاء ذلك بالتزامن مع تسارع التوظيف وعودة ضغوط الأسعار إلى مستويات لم تُسجل منذ 2022.
تباطأ النمو في قطاعي التصنيع والخدمات، لكن معدلات التوسع في كليهما ظلت بين الأعلى خلال السنوات الخمس الماضية، وفق بيانات المسح. واختلف أداء الطلبات بين القطاعين: فقد ضعف معدل الزيادة في التصنيع، بينما تحسن نمو الأعمال الجديدة في الخدمات. وسجلت مبيعات الخدمات أقوى زيادة منذ مارس 2022، بحسب S&P Global Market Intelligence. وعلى مستوى الاقتصاد ككل، ارتفع نمو الطلبات الجديدة عن مستواه المرتفع في سبتمبر ليبلغ أعلى مستوى في خمس سنوات ونصف. كما اكتسبت مبيعات التصدير زخماً، مسجلة أقوى زيادة منذ مايو 2022.
وأشارت بيانات المسح إلى أن وتيرة نمو الناتج المحلي الإجمالي السنوية بلغت 5.0% في أكتوبر، مقارنة بوتيرة 4.0% أشار إليها المسح للربع الثالث. وهذه تقديرات تستند إلى مؤشرات النشاط التي رصدها المسح، فيما يحين موعد التقدير الأولي الرسمي للربع الثالث لاحقاً هذا الشهر. وفي سوق العمل، ارتفع التوظيف في أكتوبر بأسرع وتيرة منذ يونيو 2022، مع زيادة الوظائف في الخدمات والتصنيع. وسجل نمو وظائف التصنيع أسرع وتيرة منذ مارس 2012. وتضيف هذه المؤشرات إلى صورة نشاط قوي، رغم تراجع المؤشر المركب عن قراءة سبتمبر.
في المقابل، ارتفع مؤشر أسعار البيع للسلع والخدمات بأكبر وتيرة منذ أغسطس 2022، وكانت ضغوط الأسعار واسعة النطاق. وقالت الشركات إن ارتفاع تكاليف النفط ومشتقاته والطاقة والوقود والشحن أسهم في الضغط، إلى جانب مواد خام تشمل الصلب والألومنيوم والنحاس. كما زادت تكاليف المدخلات بأسرع وتيرة منذ نوفمبر 2022، باستثناء الزيادة المسجلة في سبتمبر. وقال كبير الاقتصاديين في S&P Global Market Intelligence إن «الارتفاع المتجدد في أسعار النفط يتردد أثره عبر مجموعة واسعة من السلع والخدمات». وأضاف أن اختناقات سلاسل الإمداد اشتدت، فيما تسهل هذه الاختناقات وتراكم الطلبات المتأخرة على الشركات تمرير التكاليف الأعلى إلى العملاء.
وتراكمت الأعمال غير المنجزة بأكبر قدر منذ مايو 2022، بينما امتدت مواعيد تسليم الموردين إلى أكبر حد منذ 2022، وسط نقص المواد وتأخر الشحن، بحسب المسح. ويشير ذلك إلى أن قوة الطلب تزامنت مع قيود في الإمداد، في وقت ترتفع فيه تكاليف المدخلات وأسعار البيع. وعلى صعيد مستقل، قالت وزارة العمل الأمريكية إن الطلبات الأولية المعدلة موسمياً لإعانة البطالة بلغت 194,000 للأسبوع المنتهي في 17 أكتوبر، بانخفاض 6,000 عن الأسبوع السابق المعدل. وبلغ متوسط الطلبات لأربعة أسابيع 197,750. وتضع هذه البيانات مؤشرات التوظيف القوية في المسح ضمن سياق بيانات أسبوعية أظهرت انخفاض الطلبات، من دون أن تثبت مقارنة الرقم بتوقعات السوق.
ويأتي اجتماع اللجنة الفيدرالية للسوق المفتوحة في 27 و28 أكتوبر، على أن يعقد المؤتمر الصحفي في 28 أكتوبر، وفق تقويم الاحتياطي الفيدرالي. وقالت S&P Global Market Intelligence إن مؤشرها المركب للسياسة، المبني على مكونات الإنتاج والتوظيف والتكاليف، تراجع بشكل طفيف في أكتوبر بعد بلوغه أعلى مستوى منذ يونيو 2022 في سبتمبر، وظل ضمن نطاق ينسجم مع رفع الفائدة. وهذا تقييم للمؤشر، وليس إعلاناً عن قرار اللجنة. وبعد الاجتماع، يحدد مكتب التحليل الاقتصادي الأمريكي موعد نشر التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث في 29 أكتوبر عند 8:30 صباحاً. ويترقب المستثمرون هذين الموعدين في ظل إشارات متزامنة إلى استمرار النمو وارتفاع ضغوط الأسعار.