قاليباف يدعو لخفض استهلاك الغاز 10% مع توقع عجز يصل إلى 250 مليون متر مكعب يومياً
الحقائق الرئيسية
دعا رئيس البرلمان الإيراني محمد باقر قاليباف، في 25 أكتوبر، إلى حملة وطنية لخفض استهلاك الغاز بنسبة لا تقل عن 10% مع اقتراب الشتاء، في وقت تتوقع فيه الحكومة عجزاً يومياً يتراوح بين 100 مليون و250 مليون متر مكعب خلال موسم البرد. ونقلت وكالة فرانس برس عن وكالة الأنباء الرسمية «إرنا» أن تقدير العجز صدر عن النائب الأول للرئيس محمد رضا عارف، وعزاه إلى أضرار الحرب. وقال قاليباف في مقطع مصور بثته وسائل إعلام إيرانية إن «جهداً وطنياً ضرورياً لتجاوز الشتاء المقبل». وتستهدف الدعوة كبح الطلب على الإمدادات في موسم ترتفع فيه الحاجة إلى الغاز مع انخفاض درجات الحرارة. وتكشف الأرقام الرسمية التي نقلها التقرير عن فجوة محتملة كبيرة بين الإمدادات والطلب اليومي، فيما لم يحدد قاليباف مقدار الخفض الذي ستوفره الحملة فعلياً.
وتقوم الحملة على حافز مالي مباشر للمستهلكين، إذ قال قاليباف إن كل من يوفر الغاز، مهما كانت الكمية، سيحصل فوراً في حسابه المصرفي على المقابل المالي للتوفير. وقال: «كل من يوفر الغاز، أياً كانت الكمية، سيحصل فوراً على العائد المقابل في حسابه المصرفي». وبذلك تربط الدعوة الترشيد بمكافأة تصل إلى المستهلك نفسه، بدلاً من الاكتفاء بطلب تقليص الاستخدام. ولم يورد التقرير قيمة المبالغ أو آلية احتسابها، لكنه نقل تعهداً بأن الدفع يتم فوراً وبصرف النظر عن حجم الوفر. وتأتي الحملة فيما يتوقع عارف أن يبلغ النقص في بعض أيام موسم البرد 250 مليون متر مكعب، وهو الحد الأعلى للتقدير الحكومي.
ويضع حجم الاستهلاك المحلي خلفية إضافية لتحدي تأمين الإمدادات. فقد تجاوز استهلاك إيران من الغاز الطبيعي 259 مليار متر مكعب في 2024، بزيادة تفوق 4 مليارات متر مكعب مقارنة بعام 2023، بحسب النشرة الإحصائية السنوية لعام 2025 الصادرة عن منتدى الدول المصدرة للغاز. وتظهر بيانات إدارة معلومات الطاقة الأميركية لعام 2022 أن المستهلكين السكنيين والتجاريين استحوذوا على 33% من الاستهلاك، وهي الحصة الأكبر بين القطاعات المذكورة. وبلغت حصة الصناعة، بما فيها البتروكيماويات، 27%، فيما استحوذ توليد الكهرباء على 28%. ويكتسب خفض الاستخدام السكني والتجاري أهمية خاصة في الشتاء، حين يزيد استهلاك الغاز في هذه الفئة مع احتياجات التدفئة.
وقالت إدارة معلومات الطاقة الأميركية إن استهلاك إيران من الغاز نما 60% خلال العقد المنتهي في 2023، وعزت ذلك جزئياً إلى الأسعار المدعومة وشبكة خطوط الأنابيب الواسعة وزيادة الإنتاج المحلي وتوسع الصناعة والبتروكيماويات. وتضيف هذه الزيادة طويلة الأمد إلى الضغط الموسمي الذي تواجهه الإمدادات، إذ يتزامن ارتفاع الحاجة المنزلية والتجارية مع احتياجات قطاعات أخرى تعتمد على الغاز. كما قالت الإدارة إن إيران تفتقر إلى سعة تخزين كافية لمواجهة التغير الموسمي في الطلب. ويعني هذا القيد أن إدارة الإمداد في فترة البرد تعتمد بدرجة أكبر على توافر الإنتاج والتوازن اليومي بين الاستهلاك والغاز المتاح. ويأتي التعهد بالدفع للمستهلكين في هذا السياق، إلى جانب هدف خفض الاستهلاك الذي حدده قاليباف.
ويربط عارف توقع العجز بأضرار الحرب، فيما أفادت فرانس برس بأن الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل بدأت في فبراير. وذكر التقرير أن أشد مراحل القتال استمرت قرابة 40 يوماً وشهدت استهداف بنية تحتية إيرانية رئيسية، بينها مصافي الغاز الطبيعي، وفقاً لطهران. ولم يصف التقرير حجم الأضرار، لكنه أشار إلى استهداف منشآت مرتبطة بإنتاج الغاز في تلك المرحلة من القتال. وفي وقت سابق، أوردت EL7 أن إيران تخطط لاستعادة 100 مليون متر مكعب من إنتاج الغاز المفقود خلال أشهر. ويقدم ذلك خلفية عن مساعي استعادة جزء من الإنتاج، لكنه يختلف عن توقع العجز اليومي الذي أعلنه عارف وعن حملة خفض الاستهلاك التي دعا إليها قاليباف.
وتواجه إيران موسم البرد مع احتمال هبوط درجات الحرارة إلى ما دون التجمد، خصوصاً في شمال البلاد، بحسب فرانس برس. ويزيد الطقس البارد الحاجة إلى الغاز في المنازل والمنشآت التجارية، وهما القطاعان اللذان شكلا معاً 33% من الاستهلاك في بيانات 2022. وتأتي دعوة قاليباف لخفض الاستهلاك بنسبة لا تقل عن 10% في ظل هذا الطلب الموسمي وتوقع عجز يومي يصل إلى 250 مليون متر مكعب. وتظل الخطوة التي أعلنها حتى الآن دعوة إلى حملة وطنية مصحوبة بحافز مالي، فيما تستند تقديرات النقص إلى توقعات الحكومة التي نقلها عارف. ولم يحدد التقرير موعداً لاحقاً لقياس أثر الحملة أو حجم الوفر الذي ستنتجه قبل اشتداد البرد.