عائد السندات الفرنسية لأجل 10 سنوات يتجاوز 5% للمرة الأولى منذ 2002
الحقائق الرئيسية
تجاوز عائد الاقتراض الفرنسي لأجل 10 سنوات مستوى 5% في 21 أكتوبر، للمرة الأولى منذ 2002، في تصعيد لضغوط التمويل على حكومة تواجه صعوبة في إقرار موازنة 2027 وخفض العجز. وقالت صحيفة «لوموند» إن تثبيت موديز تصنيف فرنسا عند Aa3 في 23 أكتوبر لم يبدد القلق بشأن المالية العامة وعدم اليقين السياسي. وعلى الرغم من أن الوكالة أبقت التصنيف، فإنها أرفقته بنظرة سلبية، بينما كان كثير من الاقتصاديين يتوقعون خفضه إلى A1. ويعكس تجاوز العائد هذا المستوى ارتفاع كلفة الاقتراض السيادي في وقت تتراجع فيه مؤشرات النشاط الاقتصادي. وتفاقم الاضطرابات الاجتماعية الضغوط القائمة على الموازنة والسياسة، لكنها ليست العامل الوحيد وراء ارتفاع العوائد.
وكان عائد سندات الخزانة الفرنسية قد ارتفع في 20 أكتوبر 3 نقاط أساس إلى 4.96%، بعد أن لامس 4.9937% في وقت سابق من الشهر، وهو أعلى مستوى منذ يوليو 2002، بحسب رويترز. وفي اليوم نفسه، اتسع الفارق بين عائد السندات الفرنسية ونظيرتها الألمانية 5.5 نقاط أساس إلى 152.50 نقطة أساس. ويقيس هذا الفارق علاوة العائد التي يطلبها المستثمرون على الدين الفرنسي مقارنة بالدين الألماني. ويأتي اتساعه بينما ظل المستثمرون حذرين قبيل احتجاجات مخطط لها، وسط مخاوف من عجز فرنسا الكبير. وتضع هذه التحركات ارتفاع كلفة الاقتراض في صلب التحدي الذي تواجهه الحكومة في تمويل العجز وإقرار موازنة العام المقبل.
وتشير تقديرات «لوموند» إلى أن العجز الفرنسي مرشح للوصول إلى 5.4% في 2026، فيما قد ترتفع نسبة الدين العام إلى 119.3% من الناتج المحلي الإجمالي بنهاية العام، ثم إلى 121.7% في 2027. كما خُفّضت توقعات النمو السنوي إلى 0.4%. وفي نهاية يونيو، بلغ الدين العام نحو 3.6 تريليون يورو، أي ما يعادل 119% من الناتج، بحسب وكالة أسوشيتد برس، بينما توقعت الحكومة أن يقترب من 122%، مسجلاً مستوى قياسياً. وتزيد هذه الأرقام أهمية تمرير موازنة تقلص العجز، وهي خطوة افترضت موديز تحققها عند الإبقاء على التصنيف. وربطت الوكالة أيضاً تقييمها باحتمال تراجع تكاليف التمويل والتوترات الاجتماعية بعض الشيء خلال الأشهر التالية.
وتعزز بيانات النشاط صورة الضغوط على النمو؛ إذ هبط مؤشر مديري المشتريات الأولي للخدمات في فرنسا إلى 48.4 في أكتوبر، من 51.2 في سبتمبر، ودون توقع استطلاع رويترز البالغ 50.7. وتشير القراءة دون 50 إلى انكماش النشاط، بعد أن كان المؤشر فوق هذا المستوى في الشهر السابق. كما تراجع المؤشر المركب، الذي يجمع مسحي الخدمات والتصنيع، إلى 48.4 من 51.1، مقارنة بتوقع بلغ 50.5. وقال جو هايز، الاقتصادي لدى «إس آند بي غلوبال»، إن مؤشر توقعات الشركات للأشهر الـ12 المقبلة هبط إلى أدنى مستوى في ست سنوات ونصف. وعزا ذلك إلى مخاوف الشركات من انتخابات رئاسية شديدة الغموض في 2027، إلى جانب القلق القائم بشأن الوضع المالي لفرنسا.
وفي الشارع، أعلنت وزارة الداخلية الفرنسية نشر ما يصل إلى 70,000 من عناصر الأمن في أنحاء البلاد قبيل احتجاجات 24 أكتوبر، وفق أسوشيتد برس. وجاء ذلك بعد خروج أكثر من نصف مليون شخص إلى الشوارع في الأسبوع السابق، وتضرر أو نهب نحو 3,000 متجر خلال عطلة نهاية الأسبوع السابقة. وقالت «إس آند بي غلوبال» إن ثقة الشركات بلغت أدنى مستوى منذ 2012، باستثناء فترة الجائحة، مع انزلاق الاقتصاد إلى الانكماش في ظل الإضرابات والاحتجاجات وعدم الاستقرار السياسي. وعلى مستوى الدين، أبقت موديز التصنيف عند Aa3 مع نظرة سلبية، فيما ينتظر المستثمرون مراجعة «إس آند بي» المقررة في 27 نوفمبر بحسب زاوية المتابعة الواردة في الأدلة. كما يعقد البنك المركزي الأوروبي اجتماعه للسياسة النقدية يومي 28 و29 أكتوبر، على أن يعقد مؤتمره الصحفي في اليوم الثاني.