إعفاء أمريكي يفتح الطريق أمام شحنات ديزل روسي حتى أبريل 2027
الحقائق الرئيسية
أصدرت وزارة الخزانة الأمريكية في 9 أكتوبر ترخيصاً مؤقتاً يسمح بتسليم شحنات الديزل الروسي المحمّلة على ناقلات بحلول ذلك التاريخ حتى أبريل 2027، في خطوة أعقبت إعلان الرئيس دونالد ترامب اتفاقاً مع موسكو على توريد الوقود. وقال ترامب إن روسيا ستبدأ بأكثر من 300 ألف طن فوراً، ثم ترسل 500 ألف طن في نوفمبر ومليون طن بعد ذلك مباشرة، تعقبها 3 ملايين طن إضافية خلال فترة قصيرة. وجاء التحرك بينما ظل متوسط سعر الديزل الأمريكي مرتفعاً، مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي المقررة في 3 نوفمبر. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن الترخيص هو أول تخفيف لعقوبات الديزل لفترة تتجاوز النافذة المعتادة البالغة 30 يوماً منذ بدء حرب أوكرانيا في فبراير 2022. وقال الرئيس الروسي فلاديمير بوتين إن بلاده أكدت استعدادها لتوريد النفط والمنتجات النفطية إلى الأسواق الأمريكية والعالمية، مضيفاً: «أنا واثق من أن ذلك سيكون له أثر إيجابي على الاقتصاد العالمي بأسره».
لكن الشحنة الأولى التي رصدتها بيانات شركة كيبلر كانت أصغر بكثير من حجم الدفعات التي أعلنها ترامب: نحو 40 ألف طن، أي ما يعادل قرابة 300 ألف برميل. وتمثل هذه الكمية نحو 7% من استهلاك الاقتصاد الأمريكي اليومي للديزل، البالغ قرابة 4 ملايين برميل. وقالت وكالة أسوشيتد برس إن الناقلة أبحرت باتجاه نيويورك، مع توقع وصولها في 7 نوفمبر، لتكون أول شحنة ديزل روسية إلى الولايات المتحدة منذ يوليو 2023. وأعلن الكرملين أن الإمدادات المنتظمة ستتواصل، فيما لا تحدد الشحنة الأولى وحدها ما إذا كانت الكميات الأكبر المعلنة ستصل وفق الجدول الذي ذكره ترامب. ولم ترد الإدارة الأمريكية فوراً على أسئلة عن الجهة التي ستدفع ثمن الديزل الروسي أو موعد إتاحته.
وجاء الترخيص في وقت تعاني فيه سوق الديزل من اضطرابات أوسع في الإمدادات. ونقلت رويترز أن تعطل صادرات الديزل من روسيا والشرق الأوسط بلغ 1.3 مليون برميل يومياً في سبتمبر، بما يعادل 4.5% من الطلب العالمي على الديزل وزيت الغاز. وحذرت وكالة الطاقة الدولية من احتمال استمرار النقص حتى 2027. وفي المقابل، قالت وكالة أسوشيتد برس إن روسيا حظرت صادرات الديزل منذ يوليو، بعدما واجهت صعوبة في تلبية الطلب المحلي إثر هجمات أوكرانية متكررة على مصافيها. وقدرت الوكالة الدولية للطاقة، بحسب التقرير، أن إنتاج الديزل الروسي انخفض بنحو 30%.
وعلى صعيد الأسعار، هبطت العقود الآجلة للديزل عقب إعلان الصفقة، لكن متوسط السعر الأمريكي ظل عند 6.28 دولار للغالون يوم الجمعة 9 أكتوبر، وفق بيانات جمعية السيارات الأمريكية التي نقلتها أسوشيتد برس. وكان السعر قد سجل مستوى قياسياً عند 6.52 دولار في 22 سبتمبر، كما قارب متوسطه 6.28 دولار في أكتوبر مقابل نحو 3.68 دولار في الفترة نفسها من العام السابق. ورأى محللون أن وصول الشحنة قد يخفف الأسعار بدرجة طفيفة في منطقة نيويورك ونيوجيرسي وفيلادلفيا، لكنه لن يغير الأسعار الأمريكية أو العالمية عموماً. وقال أحد الخبراء إن أفضل ما يمكن توقعه هو «انخفاض طفيف محلياً»، إذ قد يعاد توزيع الوقود بين الأسواق من دون زيادة كبيرة في المعروض العالمي. وأضاف خبير في مركز سياسة الطاقة العالمية بجامعة كولومبيا أن المنتجات المكررة، ومنها الديزل، لا تزال بالكاد عند نصف مستويات ما قبل الحرب، وأن الإمدادات الإضافية «قد تخفف حدة الأسعار، لكنها لن تخفضها بشكل ملموس».
ويمتد أثر أسعار الديزل إلى تكاليف النقل، لأن شبكات الشحن والتوصيل تعتمد عليه لنقل طيف واسع من السلع اليومية. وقالت أسوشيتد برس إن بعض الشركات مررت ارتفاع التكاليف إلى المستهلكين عبر رسوم إضافية على الطلبات والطرود. وقد زادت الأسعار المرتفعة الضغط على ترامب والحزب الجمهوري قبل انتخابات 3 نوفمبر، فيما تعرض اتفاق التوريد لانتقادات من مشرعين جمهوريين وديمقراطيين. ووصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاتفاق بأنه «قرار ضعيف من شركاء أقوياء». ويضع تخفيف قيود الديزل القرار في مواجهة سياسية مع مسار العقوبات الأمريكية المفروض على واردات الطاقة الروسية منذ غزو موسكو لأوكرانيا.
وقبل إعلان الاتفاق، وقع ترامب حزمة عقوبات تتيح فرض رسوم تصل إلى 100% على أكبر خمسة مستوردين للنفط أو الغاز الروسي، لكنه أوقف تطبيق الإجراءات لاحقاً. وكان حظر إدارة بايدن لواردات النفط والغاز الروسية قد دخل حيز التنفيذ في 2022، بحسب إدارة معلومات الطاقة الأمريكية كما نقلت أسوشيتد برس. وفي هذا السياق، يمثل الترخيص استثناءً محدداً للشحنات التي كانت على الناقلات بحلول 9 أكتوبر، لا إلغاءً شاملاً للعقوبات على الإمدادات الروسية. وتتركز الخطوة التالية على وصول الناقلة المتوقع إلى نيويورك في 7 نوفمبر، وعلى ما إذا كانت الدفعات اللاحقة التي أعلنها ترامب ستتبعها. كما لم يتضح بعد من سيتولى شراء الشحنات أو متى ستطرح في السوق الأمريكية.