واشنطن تخفض طواقم 4 سفارات بالشرق الأوسط وسط تهديدات إيرانية وحوثية
الحقائق الرئيسية
أعلنت وزارة الخارجية الأمريكية خفض أعداد الموظفين في سفاراتها بالأردن ولبنان وقطر والإمارات، في خطوة تشمل 4 بعثات وسط مخاوف أمنية إقليمية. وأفادت وكالة أسوشيتد برس بأن مدير الاستخبارات الوطنية جاي كلايتون أرسل مذكرة إلى وزير الخارجية ماركو روبيو تحذر من زيادة جهود إيران لاستهداف موظفين أمريكيين. ووصفت المذكرة مؤامرات إيرانية قاتلة ضد مواطنين أمريكيين بأنها بلغت مراحل متقدمة في الشرق الأوسط و«دول أخرى» لم تحددها. وقال مسؤول أمريكي، بحسب أكسيوس، إن مخططات الإرهاب الإيرانية وتهديد هجمات الحوثيين دفعتا واشنطن إلى تقليص وجودها الدبلوماسي والإبقاء على الموظفين الأساسيين. ويعكس القرار تداخل مصدرين للقلق الأمني، مع استمرار عمل السفارات الأربع.
ويعني خفض الطواقم تقليص عدد العاملين في البعثات، لكنه لا يفرض على الموظفين الموجودين في الأردن ولبنان وقطر والإمارات مغادرة تلك الدول. وقالت وزارة الخارجية إن السفارات ستظل مفتوحة، بعدما كانت تعمل بالفعل في وضع «العمليات المقيّدة». ويختلف ذلك عن وضع المغادرة الآمرة الذي يلزم الموظفين غير الأساسيين وعائلاتهم بالمغادرة، كما يختلف عن المغادرة المأذون بها التي تتيح لهم الرحيل. وفي السعودية، كان موظفون غير أساسيين قد أُمروا بالمغادرة، وفق أسوشيتد برس. ويضع هذا التمييز حدوداً واضحة لما يعنيه القرار الجديد بالنسبة إلى الخدمات الدبلوماسية في الدول الأربع.
وقال مسؤول أمريكي لأكسيوس إن واشنطن تريد «تقليص وجودنا والإبقاء على الموظفين الأساسيين فقط» بسبب تهديد هجمات الحوثيين والمخططات الإيرانية. وتخشى الولايات المتحدة أن تمتد هجمات الحوثيين المدعومين من إيران من السعودية إلى دول أخرى في المنطقة. وذكرت أسوشيتد برس أن القتال بين التحالف الذي تقوده السعودية والحوثيين تجدد، وأن الجماعة أطلقت صواريخ وطائرات مسيرة على السعودية. وفي واقعة أحدث، قال التحالف إن الحوثيين أطلقوا 5 طائرات مسيرة باتجاه السعودية صباح 21 أكتوبر، وإنها اعتُرضت ودُمّرت فوق المدينة المنورة والمنطقة الشرقية. وكان تجدد القتال قد بدأ في منتصف يوليو، فيما وصف التحالف الهجوم بأنه الأحدث ضمن الهجمات على السعودية منذ ذلك الحين.
ويأتي خفض الطواقم بعد سلسلة تغييرات في مستوى الحضور الدبلوماسي الأمريكي بالمنطقة خلال العام. ففي مارس، ارتفع عدد السفارات والقنصليات ذات الطواقم المخفّضة إلى 10، بينما علّقت بعثتان فقط عملياتهما بالكامل، بحسب أسوشيتد برس. ووصفت الوكالة تلك التخفيضات بأنها الأكبر منذ بدء حرب العراق عام 2003. وفي الشهر نفسه، قالت الخارجية إنها ساعدت أكثر من 23,000 شخص بمعلومات أو عروض مقاعد على رحلات عودة مستأجرة، وإن ما لا يقل عن 36,000 أمريكي عادوا إلى الولايات المتحدة بحلول ذلك الوقت، ومعظمهم سافروا تجارياً من دون مساعدة حكومية. كما نصحت الوزارة الأمريكيين في 14 دولة بالشرق الأوسط بالمغادرة، وأصدرت التحذير بعد يومين من بدء الحرب، عندما صعّب إغلاق المجال الجوي وإلغاء الرحلات السفر.
وبدأت واشنطن في أغسطس رفع بعض القيود، فأعلنت سفارات قطر والكويت والبحرين السماح بعودة أفراد عائلات الدبلوماسيين؛ واقتصر السماح في البحرين والكويت على من تجاوزوا 18 عاماً. وكانت قيود المغادرة السابقة تقترب من انتهاء صلاحيتها بعد 6 أشهر، ما دفع الوزارة إلى استحداث وضع «العمليات المقيّدة» واستئناف العمل المعتاد مع تحديد الطواقم على أساس كل حالة. وفي السياق الأمني، أفادت أسوشيتد برس بأن مطار الملك خالد الدولي في الرياض كان مغلقاً منذ 10 أكتوبر عقب هجوم شديد، وأن شركتي لوفتهانزا وإير فرانس ألغتا رحلاتهما إلى الرياض حتى منتصف نوفمبر. ونقلت «ذا ناشيونال» عن هيئة الطيران المدني السعودية أن هجوماً على مطار الملك فهد الدولي في الدمام مساء 22 أكتوبر أدى إلى مقتل شخص وإصابة 8. وتوضح هذه الوقائع خلفية المخاوف من امتداد التهديدات إلى منشآت ووجهات أخرى في المنطقة.
ونفى مسؤولون أمريكيون أن تكون تخفيضات الطواقم مرتبطة بأي ضربات أمريكية وإسرائيلية جديدة محتملة على إيران، وفق أسوشيتد برس. ويأتي النفي فيما يحاول وسطاء إعادة واشنطن وطهران إلى محادثات رسمية، بينما وصفت الوكالة وضع الحرب بأنه وصل إلى حالة جمود. وحذر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي من أن أي تصعيد إضافي حول مضيق هرمز أو في المنطقة سيعرّض المدنيين ودول المنطقة والاقتصاد العالمي لمخاطر كبيرة. ومن المواعيد السياسية القريبة الانتخابات النصفية الأمريكية المقررة في 3 نوفمبر 2026. وستظل السفارات الأربع مفتوحة في الوقت الراهن، مع استمرار العمل في ظل وضع العمليات المقيّدة وتقليص أعداد الموظفين.