ثقة المستهلك الأمريكي تهبط إلى 48 نقطة مع ترقب قرار الفيدرالي ونتائج التكنولوجيا
الحقائق الرئيسية
تترقب الأسواق اجتماع مجلس الاحتياطي الفيدرالي يومي 27 و28 أكتوبر، وسط مزيج من ضعف ثقة المستهلك واستمرار ضغوط الأسعار في اقتصاد أمريكي أظهر نشاطاً قوياً. وتوقعت وكالة أسوشيتد برس أن يبقي البنك سعر الفائدة القياسي مستقراً عند ختام الاجتماع، بعد رفعه في سبتمبر. لكن استمرار التضخم فوق هدف البنك يجعل القرار المرتقب اختباراً للموازنة بين متانة النشاط الاقتصادي ومخاطر بقاء الأسعار مرتفعة. وفي تقريرها عن مسوح المستهلكين، قالت رويترز إن القراءة النهائية لمؤشر جامعة ميشيغان بلغت 48.0 في أكتوبر. وجاءت القراءة أعلى من توقع الاقتصاديين البالغ 46.3، لكنها تراجعت عن 48.1 في سبتمبر.
وتكشف مقارنة القراءة بالتوقعات عن مفاجأة إيجابية محدودة، لا عن تعافٍ في معنويات الأسر؛ إذ لم يبتعد المؤشر سوى قليلاً عن أدنى مستوى له على الإطلاق، البالغ 44.8 في مايو. وقالت مديرة مسوح المستهلكين في جامعة ميشيغان إن «القوة الشرائية تواصل الهيمنة على نظرة المستهلكين للاقتصاد». وارتفعت توقعات التضخم لدى المستهلكين للعام المقبل إلى 4.7% من 4.6% في سبتمبر، كما صعدت توقعات السنوات الخمس المقبلة إلى 3.5% من 3.4%. ويعني تزامن ضعف الثقة مع ارتفاع توقعات الأسعار أن ضغوط تكلفة المعيشة لا تزال حاضرة في تقييم الأسر للاقتصاد. وتضع هذه الأرقام توقعات التضخم في صلب النقاش النقدي، فيما يبقى هدف الاحتياطي الفيدرالي 2%.
وفي جانب النشاط، ارتفع مؤشر مديري المشتريات الصناعي الأولي الصادر عن إس آند بي غلوبال إلى 56.0 في أكتوبر من 55.9 في سبتمبر، مسجلاً أعلى مستوى في 53 شهراً. لكن الصورة الإجمالية لم تكن صعودية بالدرجة نفسها؛ فقد تراجع مؤشر الإنتاج المركب إلى 57.6 من 58.4. وقالت إس آند بي غلوبال إن قراءات المسح تتسق مع نمو الناتج المحلي الإجمالي بوتيرة سنوية تبلغ 5.0%. وفي الوقت نفسه، تسارعت أسعار البيع إلى أعلى وتيرة منذ أغسطس 2022، متجاوزة مستوى يتسق مع هدف التضخم البالغ 2%. لذلك تجمع البيانات بين إشارات استمرار النمو ومؤشرات على أن ضغوط الأسعار قد تعقد مسار خفض التضخم.
وعزت الشركات ارتفاع تكاليف المدخلات إلى النفط والطاقة والوقود وأسعار الشحن. كما ساعدت اختناقات الإمداد وتراكم الطلبات الشركات على تمرير الزيادات إلى العملاء، بما يفسر تسارع أسعار البيع رغم تراجع المؤشر المركب عن سبتمبر. وكان محضر اجتماع سبتمبر قد أشار إلى أن البيانات الاقتصادية المتينة والتضخم المستمر والتوترات الجيوسياسية التي دفعت أسعار الطاقة إلى الارتفاع أثرت في أسعار الأصول. وفي ذلك الاجتماع رفع الفيدرالي النطاق المستهدف للفائدة إلى 3.75%-4.00%، وقال إن التضخم ظل مرتفعاً مقارنة بهدفه البالغ 2%. وتظهر محاضر الاجتماع أيضاً أن المستثمرين كانوا يرجحون رفعاً بمقدار 25 نقطة أساس في سبتمبر، وأن استطلاع مكتب السوق المفتوحة أشار إلى احتمال معتبر لتشديد السياسة بما لا يقل عن 25 نقطة أساس بحلول نهاية العام.
وعلى صعيد التوقعات، نقل مقال على منصة سيكينغ ألفا أن احتمال رفع الفائدة في اجتماع أكتوبر ضئيل جداً، وأن زيادة بمقدار 25 نقطة أساس إلى منتصف نطاق 5% متوقعة في اجتماع ديسمبر. ويظل ذلك تقديراً ورد في المقال، لا تسعيراً مستقلاً جرى التحقق منه. وقد حدد الاحتياطي الفيدرالي اجتماعه التالي يومي 8 و9 ديسمبر. وفي سوق السندات، ارتفع عائد الخزانة الأمريكية لأجل عشر سنوات إلى 4.99% في 23 أكتوبر، من 4.96% في أواخر جلسة الخميس السابقة. وربط تقرير أسوشيتد برس الضغوط السوقية بصعود النفط وبقاء التضخم الأمريكي أعلى من 3%.
وتتجه الأنظار أيضاً إلى تقرير الدخل الشخصي والإنفاق لشهر سبتمبر، المقرر صدوره في 29 أكتوبر عند الساعة 8:30 صباحاً بتوقيت الولايات المتحدة، ويتضمن بيانات مؤشر نفقات الاستهلاك الشخصي. ومن المتوقع أن يظهر المؤشر ارتفاع التضخم 3.7% في سبتمبر، مقارنة بهدف الفيدرالي البالغ 2%، بحسب أسوشيتد برس. ويصدر في الموعد نفسه التقدير الأولي للناتج المحلي الإجمالي للربع الثالث، ما يضيف قراءة للنشاط إلى مؤشرات الأسعار. وفي موسم الأرباح، تعلن ألفابت نتائجها الأربعاء، ثم إنتل وأمازون الخميس. وقالت أسوشيتد برس إن المستثمرين يراقبون ما إذا كان الإنفاق الكبير على الذكاء الاصطناعي سيتحول إلى نمو مستقبلي، في وقت يبلغ فيه نمو ربحية السهم المتوقع لمؤشر إس آند بي 500 في الربع الثاني من 2027 نحو 3.6%، مقابل انكماش 2.8% في الربع الثاني من 2023، وفق مقال سيكينغ ألفا.
ويتركز اختبار الشركات الثلاث على العائد من الإنفاق التقني في مواجهة كلفة التمويل. وأشار تقرير أسوشيتد برس إلى أن شركات استفادت من موجة الذكاء الاصطناعي تقترض لتمويل بعض استثماراتها، وأن ارتفاع الفائدة يجعل تلك القروض أكثر تكلفة. وقال الاستراتيجي أنجيلو كوركافاس، في مذكرة بحثية لدى إدوارد جونز، إن المستثمرين يركزون على اقتصاديات الذكاء الاصطناعي، ولا سيما «التكاليف الأولية الكبيرة لبناء البنية التحتية للذكاء الاصطناعي، وعدم وضوح توقيت العائد على تلك الاستثمارات». وأغلق مؤشر إس آند بي 500 عند 7623.68 نقطة في 23 أكتوبر. وستتحدد المحطات التالية مع قرار الفيدرالي في ختام اجتماعه يوم 28 أكتوبر، ثم بيانات التضخم والناتج المحلي في 29 أكتوبر، قبل اجتماع ديسمبر يومي 8 و9.