برنت يغلق عند 113.68 دولاراً وسط اضطراب هرمز وارتفاع كلفة الناقلات
الحقائق الرئيسية
سجل خام برنت إغلاقاً عند 113.68 دولاراً للبرميل في 23 أكتوبر، بعد 113.17 دولاراً في اليوم السابق، وفق بيانات EL7. وتأتي الأسعار في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز وارتفاع كلفة نقل النفط، وهما عاملان يضغطان على تدفقات الإمداد. وكان تقرير سابق لرابوبنك في 15 سبتمبر قد قال إن تصاعد التوتر في الشرق الأوسط يهدد مسارات النفط السعودية ويعمق مخاطر الإمدادات العالمية. وأضاف البنك آنذاك أن المخاطر دفعته إلى رفع توقعاته لأسعار النفط والديزل والغاز حتى 2027. وتظهر الأرقام المتاحة أن أثر الأزمة لا يقتصر على حركة السعر؛ إذ تفرض المسارات البديلة تكاليف إضافية فيما لا تزال التدفقات دون مستويات ما قبل الحرب.
قدّر محللون، في تقرير لوكالة أسوشيتد برس نُشر في سبتمبر، أن ما لا يقل عن 6 ملايين برميل يومياً مر في المتوسط عبر مسار النقل البحري البديل في هرمز. ويمثل ذلك 40% أو أكثر من التدفقات التي كانت تمر قبل الحرب، بحسب تقديراتهم. وأفادت الوكالة بأن إغلاق المضيق في بداية الحرب قطع ممراً بحرياً كان ينقل نحو 15 مليون برميل نفط يومياً. ومن ثم أعادت المسارات البديلة قسماً مهماً من الإمدادات، لكنها لم تستعد كامل الكميات التي كانت تعبر الممر. وتُظهر هذه الفجوة حجم الضغط الذي يستمر في تغذية المخاوف بشأن الإمدادات، رغم نقل النفط عبر طرق أخرى.
ووفق حسابات نقلتها أسوشيتد برس عن مسؤول أبحاث في ريستاد إنرجي، جرى تحويل 6 ملايين أو 7 ملايين برميل يومياً إلى المسار الجنوبي، إضافة إلى مليوني برميل يومياً عبر خط الأنابيب إلى الفجيرة. وبلغت الإمدادات المستعادة نحو 8 ملايين برميل يومياً من أصل 15 مليوناً تعطلت قبل احتساب البدائل. لكن نحو 7 ملايين برميل يومياً ظلت مفقودة وقت التقرير في سبتمبر. ويعني ذلك أن زيادة الشحنات عبر المسار البديل لا تلغي أثر الكميات التي لا تزال خارج السوق. وكانت ست ناقلات عملاقة قد حملت 12 مليون برميل من محطات سعودية على الخليج العربي يوم الاثنين السابق لتقرير الوكالة، وفق بيانات شركة كبلر. وتقدم هذه الشحنات مثالاً على حجم ما يمكن نقله عبر المحطات السعودية، فيما يبقى إجمالي التدفق أقل من مستوى ما قبل الحرب.
وتنعكس المخاطر أيضاً على كلفة النقل. فقد بلغت أسعار الاستئجار الفورية لناقلات تعبر هرمز مليون دولار يومياً في 11 سبتمبر، بما يعادل نحو 26 دولاراً للبرميل، وفق بيانات شركة ويندوارد التي نقلتها أسوشيتد برس. وفي تقرير آخر للوكالة خلال أكتوبر، ارتفعت أسعار استئجار الناقلات الفورية إلى مئات آلاف الدولارات يومياً. كما قد تستغرق عمليات نقل النفط من سفينة إلى أخرى عدة أيام، ما يضيف وقتاً وكلفة إلى مسارات الإمداد البديلة. وذكر التقرير أن المشغلين واصلوا العمل رغم 28 هجوماً على السفن خلال أكتوبر، وهو أعلى عدد منذ بداية الحرب، وفق ما نقلته الوكالة عن لويدز ليست. وتبرز هذه الأرقام مخاطر النقل التي ترافق استمرار تدفق النفط، من دون أن تثبت الأرقام غير المتحقق منها في المسودة بشأن كلفة الشحن بين الخليج والصين.
وعلى جانب البنية التحتية، قال أمين الناصر، رئيس أرامكو، في مقابلة مع قناة العربية للأعمال إن سعة خط الأنابيب شرق-غرب ارتفعت من مليوني برميل إلى 7 ملايين برميل يومياً. ويتيح الخط نقل النفط متجاوزاً مضيق هرمز، إلى جانب المسار الجنوبي والشحن من المحطات السعودية. وقدرت إدارة معلومات الطاقة الأميركية في تقرير أكتوبر متوسط سعر برنت الفوري عند 96 دولاراً للبرميل في 2026، مقابل 69 دولاراً في 2025، ثم 84 دولاراً في 2027. وفي تقديرها للربع الرابع من 2026، توقعت الوكالة متوسطاً عند 105 دولارات للبرميل، بزيادة 14 دولاراً عن تقدير الشهر السابق، وعزت ذلك إلى استمرار قيود تدفق النفط من الشرق الأوسط. وتضع هذه التقديرات اضطراب الإمدادات في صلب توقعات الأسعار، مع اختلافها في الأفق الزمني عن إغلاق برنت المسجل في بيانات EL7.
وتقابل قيود الإمداد عوامل تخفف الضغط على الأسعار. فقد ذكر تقرير أسوشيتد برس أن المخزونات النفطية العالمية كانت تُسحب بنحو 3.5 ملايين برميل يومياً، بينما انخفض الطلب ربما 5 ملايين برميل يومياً بفعل ارتفاع الأسعار وضعف النمو في أسواق رئيسية. وفي التقرير نفسه، قال ريستاد إنرجي إن السوق متوازنة بشدة، وتوقع سعراً بين 85 و90 دولاراً للبرميل في الأشهر الثلاثة الأخيرة من 2026، ثم بين 80 و82 دولاراً في 2027 إذا أعيد فتح هرمز. وهذه تقديرات مشروطة بإعادة فتح المضيق، بينما لا تزال تقارير أكتوبر تشير إلى مخاطر على حركة الناقلات. ودعا متحدث باسم الأمم المتحدة الولايات المتحدة وإيران إلى الدبلوماسية، قائلاً: «من أجل شعوب المنطقة والعالم الأوسع، نحتاج إلى إعادة فتح هذا الممر المائي وخفض التوتر».