محادثات سبيس إكس بشأن 80 ألف موقع خلوي تضغط على أسهم الاتصالات الأميركية
الحقائق الرئيسية
أفاد تقرير بلومبرغ بأن سبيس إكس تجري محادثات مع شركات بنية تحتية خلوية للوصول إلى 80,000 موقع على الأقل في الولايات المتحدة، في خطوة قد تدعم مسارها نحو بناء مشغل وطني رابع. ونقل موقع ذا بيزنس تايمز عن التقرير أن المحادثات تستند إلى أشخاص مطلعين على الأمر، ولم يذكر إبرام اتفاقات أو إنشاء شبكة. وجاءت الأنباء في وقت أثارت فيه خطط الشركة منافسة محتملة في سوق الاتصالات اللاسلكية. وفي التداول المتأخر عقب التقرير في 22 أكتوبر، هبطت أسهم AT&T وفيرايزون وتي موبايل نحو 5%، بينما ارتفع سهم كراون كاسل بما يصل إلى 10%. وتعكس هذه التحركات تباين أثر الخبر بين مشغلي الاتصالات ومالكي البنية التحتية الخلوية.
تُظهر بيانات EL7 أن سهم AT&T أغلق عند 21.91 دولار في 21 أكتوبر، ثم عند 22.74 دولار في 22 أكتوبر، أي إن الإغلاق الثاني جاء أعلى من الأول. ولا يتعارض ذلك مع تراجع أسهم شركات الاتصالات الذي أورده التقرير، إذ وقع هذا التراجع في التداول المتأخر بعد نشر الخبر، بينما تقارن بيانات الإغلاق سعر نهاية الجلسة النظامية. ويضع اختلاف التوقيت حركة السهم في سياقها: فقد ارتفع بين الإغلاقين، ثم تعرض القطاع لضغط في التداول الممتد. لذلك لا تصف بيانات الإغلاق وحدها رد فعل السوق اللاحق على التقرير. كما لم يحدد التقرير أن هبوط AT&T في التداول المتأخر كان حصيلة الجلسة النظامية.
ويبرز رقم المواقع حجم البنية التحتية التي تسعى سبيس إكس إلى الوصول إليها؛ فـ80,000 موقع تعادل نصف نحو 158,500 برج خلوي مبني خصيصًا كان يعمل في الولايات المتحدة في 2025، بحسب رويترز نقلًا عن جمعية البنية التحتية اللاسلكية. ويمنح هذا القياس المحادثات بعدًا عمليًا يتجاوز التوسع في خدمة الأقمار الصناعية، لأن المواقع الأرضية جزء من شبكة اتصال واسعة. لكن المحادثات لا تعني أن الشركة حصلت على هذه المواقع بالفعل، ولا تثبت أن اتفاقًا نهائيًا بات وشيكًا. وفي مكالمة أرباح يوم 21 أكتوبر، سُئل الرئيس التنفيذي لكراون كاسل كريس هيلابرانت عما إذا كانت الشركة تناقش عقود إيجار مع سبيس إكس أو أمازون أو مزودي اتصالات عبر الأقمار الصناعية. وقال هيلابرانت: «يمكنكم افتراض أننا نتحدث إلى جميع الأطراف»، رافضًا مناقشة عملاء بعينهم.
وتسعى سبيس إكس إلى الجمع بين التغطية الفضائية والبنية الأرضية في خطتها للاتصال؛ إذ وافقت لجنة الاتصالات الفيدرالية على إطلاق 15,000 قمر صناعي مصمم لتوفير خدمة الهاتف مباشرة إلى الأجهزة. وكان قرار اللجنة الصادر في 9 يناير 2026 قد أذن بإضافة 7,500 قمر من الجيل الثاني، ليرتفع إجمالي الأقمار المصرح بها ضمن كوكبة الجيل الثاني إلى 15,000 قمر حول العالم. وقالت اللجنة إن القرار يتيح اتصالًا مباشرًا بالهاتف الخلوي خارج الولايات المتحدة وتغطية تكميلية داخلها. وفي تصريح نقلته بلومبرغ، قال إيلون ماسك إن الشركة ستبني شبكات أرضية لتوفير اتصال واسع النطاق حيث يُسمح لسبيس إكس وستارلينك بالعمل. ويضع ذلك محادثات المواقع في إطار استراتيجية تجمع بين الأقمار والمواقع الخلوية، من دون أن يحولها إلى اتفاقات مكتملة.
وتشير تقديرات التكلفة إلى حجم الالتزام المالي اللازم لدخول سوق الشبكات الأرضية على نطاق وطني. فقد نقلت رويترز عن تقريرها الصادر في 22 أكتوبر أن تي دي كوين قدّرت تكلفة شبكة أرضية تغطي الولايات المتحدة بأكثر من 80 مليار دولار، مع الحاجة إلى سنوات عديدة ومليارات إضافية من الإنفاق. ويعني ذلك أن الوصول إلى مواقع الأبراج يمثل جزءًا من مسار يتطلب وقتًا واستثمارًا كبيرين، إلى جانب توافر البنية التحتية. ومن جهته، قال رئيس AT&T جون ستانكي إن بناء شبكة متقاربة وواسعة النطاق يستغرق وقتًا، مضيفًا: «ليس أمرًا يُنجز بين ليلة وضحاها». وتضع تقديرات التكلفة وتصريح ستانكي حدًا زمنيًا وماليًا للمنافسة المحتملة التي أثارتها المحادثات.
وتأتي المناقشات بينما سجلت AT&T نتائج تشغيلية قوية في الربع الثالث من 2026، وفق ما نقلته فيرس نتورك عن الشركة. فقد أضافت 379,000 مشترك صافٍ في هواتف الدفع الآجل، وبلغ متوسط الإيراد لكل مستخدم 58.90 دولار، فيما سجل معدل التسرب 0.92%. وقال ستانكي إن نمو حركة البيانات المحمولة والإيرادات الخدمية المجمعة بنسبة 3.8% على أساس سنوي أسهما في أفضل أداء للشركة منذ أكثر من أربع سنوات. وتمثل هذه الأرقام خلفية لأداء AT&T قبل بروز أثر التقرير في التداول المتأخر، ولا تغير حقيقة أن السهم أقفل عند 22.74 دولار في 22 أكتوبر بعد إغلاقه عند 21.91 دولار في اليوم السابق. وتبقى الخطوة التالية التي يوردها الخبر هي سعي سبيس إكس إلى تأمين الوصول إلى المواقع، فيما لم يحدد التقرير موعدًا لاتفاق أو إطلاق شبكة أرضية وطنية.