المركزي الهندي يرفع الفائدة إلى 5.50% وسط خلاف على مسار التشديد
الحقائق الرئيسية
كشف محضر اجتماع أكتوبر للجنة السياسة النقدية في بنك الاحتياطي الهندي عن اتفاق على رفع سعر الفائدة الرئيسي، مقابل خلاف بشأن مسار التشديد ومخاطره على النمو. ورفعت اللجنة سعر إعادة الشراء «الريبو» بالإجماع بمقدار 25 نقطة أساس إلى 5.50%، بحسب ما نقلته رويترز عن الاجتماع. لكن تأييد زيادة الفائدة لم يمتد إلى تغيير موقف السياسة النقدية إلى التشديد المنضبط، الذي عارضه ناغيش كومار ورام سينغ. وأيد العضوان رفع السعر، فيما انصب اعتراضهما على الموقف الذي يوجه السياسة النقدية، لتختلف مواقف الأعضاء بشأن المسار اللاحق رغم اتفاقهم على القرار نفسه. وحذر المحافظ سانجاي مالهوترا من تزايد علامات «انتشار التضخم» عبر الاقتصاد، في إشارة إلى مخاوف تتجاوز ارتفاع أسعار سلع بعينها. وفي المقابل، قال عضو اللجنة ساوغاتا بهاتاشاريا في المحضر إن «تعديل سعر الفائدة بسرعة مفرطة ينطوي على خطر تقييد النمو». وبذلك أبقت مناقشات أكتوبر الباب مفتوحاً أمام زيادات إضافية، مع استمرار الخلاف بشأن عمق التشديد والوتيرة الملائمة له.
وجاءت مداولات اللجنة بالتزامن مع مراجعة صعودية لتوقعات النشاط الاقتصادي والأسعار للسنة المالية 2026-2027، بحسب محضر البنك المركزي. ورفع بنك الاحتياطي الهندي توقع نمو الاقتصاد إلى 7.1%، مقارنة بتقديره السابق البالغ 6.7% للسنة المالية نفسها. وفي الوقت ذاته، عدّل توقع التضخم إلى 5.2%، ارتفاعاً من 5.0% في مراجعة السياسة السابقة، فجمعت تقديرات أكتوبر بين نمو أقوى وضغوط سعرية أعلى. وعلى مستوى الأسعار الفعلية، تسارع تضخم المستهلكين في سبتمبر إلى 5.54%، متجاوزاً التوقعات، وفق رويترز. وسبقت هذه القراءة مناقشات أكتوبر التي أظهرت قلق المحافظ من اتساع الضغوط التضخمية وتحفظ بعض الأعضاء على سرعة الاستجابة بالفائدة. أما التحذير من تقييد النمو، فقد ورد رغم رفع تقدير التوسع الاقتصادي، ليضع المحضر مخاطر التشديد إلى جانب مخاطر استمرار التضخم في صلب النقاش داخل اللجنة.
وعلى صعيد العوامل التي غذت ضغوط الأسعار، نقلت رويترز أن ضعف موسم الأمطار الموسمية أسهم في ارتفاع أسعار الغذاء وتصاعد المخاوف التضخمية. وتزامن ذلك مع صعود أسعار النفط المرتبط بحرب الشرق الأوسط، ليجتمع أثر الظروف المحلية على الغذاء مع أثر التطورات الإقليمية على الطاقة. وشكل الغذاء والنفط بذلك خلفية للمناقشات النقدية التي تناولت مدى انتشار التضخم في الاقتصاد، إلى جانب المفاضلة بين كبح الأسعار والحفاظ على النمو. وفي خلفية المشهد الاقتصادي أيضاً، اتسع عجز تجارة السلع الهندية خلال سبتمبر إلى 30.21 مليار دولار، بحسب بيانات نقلتها رويترز. وقارن التقرير هذا المستوى بعجز بلغ 26.86 مليار دولار في أغسطس، مسجلاً اتساع الفجوة التجارية بين الشهرين. وتخص هذه الأرقام تجارة السلع خلال سبتمبر وأغسطس، بينما أُعلنت بيانات سبتمبر في 15 أكتوبر، قبل الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية.
وبالنسبة إلى المسار المقبل للأسعار، تتوقع تقديرات أكتوبر الرسمية ارتفاع التضخم إلى 6.0% في الربع الثالث من السنة المالية 2026-2027، بحسب قرار السياسة النقدية الصادر عن بنك الاحتياطي الهندي. ثم يرجح البنك تراجعه إلى 5.7% في الربع الرابع من السنة المالية نفسها، بعد بلوغ المستوى الأعلى المتوقع في الربع السابق. ويجمع هذا المسار بين زيادة مرتقبة في التضخم أولاً وانحسار لاحق، بالتوازي مع نقاش اللجنة بشأن مقدار التشديد وسرعته. وسيأتي الاجتماع التالي بعد قرار أكتوبر الذي أقره الأعضاء بالإجماع، فيما ظلت مواقفهم مختلفة بشأن توجه السياسة ومخاطر الرفع السريع على النشاط الاقتصادي. وحدد البنك المركزي موعد الاجتماع المقبل للجنة السياسة النقدية خلال الفترة من 2 إلى 4 ديسمبر 2026.